في حقب تاريخية مرت على الأمة الإسلامية، حُظر فيها استخدام العقل، وحورب فيها العلم والعلماء، وساد فيها التجهيل ونشر الخرافة، والتسليم بما يقوله المتشددون من رجال الدين، وجرّم فيها التفكير، فتخلفت الأمة وتكالب عليها الغزاة، الذين أتلفوا الكتب لمحو كل أثر للعلم والتنوير، والأسباب التي أدت إلى تقدم الأمة الإسلامية، وريادتها بين الحضارات التي تعلمت منها لاحقاً.كما مرت على أوروبا عصور مظلمة، تغولت فيها الكنيسة وحورب فيها العلم، وسجن فيها وتعذب العلماء، في تحذير لمنع التفكير واستخدام العقل، والسير كقطيع البهائم خلف تفسيرات الكنيسة، قبل أن يفرض العقل والعلم سلطتهما، فساد التنوير وتقدمت المجتمعات.وقد لاحظنا أخيراً هجوماً غير مسبوق على العلم وبالأخص علم الفيزياء، وهو علم موضوعي وقوانينه موضوعية، أي تعمل خارج وعينا، سواء عرفناها أم لا أو آمنا بها أم لا، ومن أهم قوانين الفيزياء الموضوعية، هو قانون الجاذبية الذي يقول إن كل شيء يسقط إلى أسفل، فلا شيء يسقط إلى أعلى، ومن لا يؤمن بهذا القانون فليرم نفسه من بناية، ويتحقق من موضوعية القانون.وهناك قوانين الحركة والفعل ورد الفعل، الذي يقول لكل فعل ردة فعل مساوية له بالمقدار ومعاكسة له بالاتجاه، وأيضاً بإمكان المتشكك بهذا القانون تجربته على أرض الواقع، لير بنفسه أنه لا يمكن إنكار هذا القانون.والطاقة التي أثارت جدلاً بين المتشددين، هي أيضاً تعمل ضمن قوانين الفيزياء، فهي لا تفنى ولا تستحدث من عدم، ونراها في كل شيء في حياتنا، صحيح أننا لا نرى الطاقة نفسها ولكننا نرى نتائجها، مثل تأثير الطاقة الحركية والطاقة الكهربية وكذلك البخارية والحرارية، والطاقة موجودة في الكون كله، والإنسان يتأثر بهذه الطاقة.فالإنسان العليل بدنياً أو نفسياً، تكون طاقته منخفضة، والإنسان يعتبر موصلا جيدا للطاقة، ولإثبات ذلك فليمسك أحدهم بإنسان مسته الكهرباء، ستنتقل هذه الكهرباء من جسد المكهرب إلى جسده.ومن ضمن القوانين العلمية هو حتمية التقدم، سواء أنكره أو رفضه المتشددون، فالواقع في حركة مطلقة لا يوقفها شيء، وكذلك العلم لن ينتظر أحداً، ومهما بلغ الزعيق والتهويل والوعيد، فالقوانين الموضوعية ستعمل رغماً عن أنوفنا.osbohatw@gmail.com