نُظمت حملة الكويت الكبرى لتجهيز 12 ألف شخص في سورية، قبل قرابة خمس سنوات، أي في مرحلة صد واحتواء الحكومة للهزات الارتدادية لزلزال «الربيع العربي» في الكويت. لذلك لا استبعد أن يكون من بين ما شجّع منظمي تلك الحملة، على المجاهرة في أنشطتهم لتمويل تسليح مقاتلين يسعون لقلب نظام الحكم في دولة شقيقة، هو بحثهم عن أزمة يمكن توظيفها في إعادة تهييج الشارع الكويتي ضد حكومته، عندما تمنع وتلغي الحكومة تلك الحملة، تنفيذا للقوانين المحلية وتطبيقا لالتزاماتها الدولية. فالحملة كانت مصنفة لدى شرائح واسعة من المجتمع كتبرعات لنصرة ضحايا حرب، لأنها نظمت بعد الانتشار الواسع للعديد من صور ومقاطع فيديو تحكي جوانب من مآسي الضحايا. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنهم في العام 2011 تمكنوا من استثمار الفطرة الإنسانية المعادية للفساد، في تجييش المواطنين ضد الحكومة.من بين ما يرجح صحة قراءتي بشأن حملة التجهيز، هو رعاية وتبني رموز الربيع الكويتي - من النواب ومن غيرهم - لتلك الحملة. ومن منظور آخر، هذه القراءة تفسّر سبب تغاضي الحكومة عن الحملة بالرغم من جسامة تبعاتها السياسية والأمنية علينا كدولة. وتبرر أيضا للنواب امتناعهم عن مساءلة الحكومة على تقاعسها عن دورها تجاه الحملة.بعيدا عن الأسباب الحقيقية التي سمحت لتنظيم تلك الحملة على مرأى ومسمع كل من الحكومة والبرلمان، ما يهمني اليوم هو أمرين: الأول استنكار الحملة وخلق ثقافة مجتمعية تمنع تكرار حملات مشابهة في المستقبل. والأمر الآخر هو الدعوة إلى ترميم ما هدمته تلك الحملة من جسور للعلاقات الأخوية بين الكويت وسورية، وإلى تضميد جراح أشقائنا السوريين ومواساتهم في محنتهم، من خلال مشاركتهم في جهودهم لإعادة إعمار وطنهم. لا شك أن فرص المساهمة والمشاركة في بناء سورية المستقبل، كثيرة في عددها ومتشعبة في مجالاتها، إلا أنني سأسلط الضوء في هذا المقال على فكرة واحدة، وهي مشروع «تجهيز 12 ألف فني لنصرة سورية» في مرحلة ما بعد الحرب. وهذه الفكرة نتاج مقاربة بين مشروعي تمويل: الأول كويتي كان هدفه تجهيز 12 ألف محارب سوري، والثاني ياباني بأهداف عدة، من بينها تأهيل فنيين سوريين.فالحكومة اليابانية دعمت، وما زالت تساعد الحكومة الأردنية في تحمل أعباء اللجوء السوري، حيث وصل حجم المساعدات اليابانية حتى 2017 الى 50 مليون دولار. كما قدمت اليابان خلال العام الحالي دفعات عدة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، كان من بينها ما يقارب 4 ملايين دولار، لدعم مشاريع حماية ومساعدة اللاجئين السوريين في مخيمي الزعتري والأزرق، لتغطية التدريب التعليمي والمهني للاجئين السوريين، والنشاطات الخاصة بمراكز المجتمع المحلي. وقد شاهدت في هذا الأسبوع تقريرا في قناة «بي بي سي»، حول تدريب اللاجئين على تنفيذ أعمال التمديدات الكهربائية في المنازل، في مركز تدريب بمخيم الزعتري، الممول من قبل الحكومة اليابانية. لا شك أننا نحن الكويتيين تبرعنا أيضا بسخاء لأشقائنا العرب ولإخواننا المسلمين في سورية، تماما مثلما تبرع اليابانيون لنظرائهم في الخلق السوريين. ولكن تبرعاتنا لم تكن رشيدة، كما هي اليابانية، فمنها ما ذهبت صراحة لتمويل الجهود القتالية، ومنها ما وصلت بأيدي تنظيمات إرهابية، وفق ما ثبت لدى محكمة الجنايات الكويتية، التي حكمت في العام 2015، بالسجن 10 سنوات مع الشغل والنفاذ بحق ثلاثة كويتيين ووافدين اثنين، في قضية تبرعات ذهبت الى تنظيم «داعش». لذلك هناك حاجة كويتية، قبل أن تكون سورية، لتبني مشروع كويتي لإنشاء وإدارة معهد في دمشق لتأهيل فنيين سوريين، أو أي مشروع آخر لبناء القدرات البشرية السورية. على أن يتضمن المشروع مرافق للتدريب ولتسكين المتدربين والمدربين، ليتمكن المعهد من استقبال المتدربين السوريين من جميع أنحاء سورية ومن خارجها، وأيضا استقبال المدربين المتطوعين الكويتيين وغير الكويتيين للعمل إلى جانب المدربين المنتسبين للمعهد.وعليه أدعو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بالتعاون مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وبالتنسيق مع الخارجية الكويتية؛ أدعوهم إلى تبني حملة لجمع تبرعات، وتمويل بناء وتشغيل المعهد الكويتي التقني في دمشق... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».abdnakhi@yahoo.com
مقالات
رؤية ورأي
حملة تجهيز 12 ألف فني لنصرة سورية
02:10 م