يغوص النائب صالح عاشور في اعماق ذاكرته، فيستخلص منها مشاهد تسمرت امام عينيه، ولم تمح عجلة السنين صورتها، اول مشهد سجله عاشور ذاكرا تفاصيله، «في مطلع الخمسينات، كان هدير البحر هو الصوت الذي يرج في آذاننا، وكانت منازلنا طينية، والبرك المائية توجد في كل مكان، ولا يمكن ان انسى نساء الكويت، وهن يقطعن الطريق الذي اصبح شارع الخليج العربي قاصدات البحر، لغسيل الملابس، مناظر لن تبرح ذاكرتي».
ويقول عاشور «انه دخل مدرسة النجاح الابتدائية في عام 1960 وانهى تعليمه الثانوي في مدرسة فلسطين عام 1971، والتحق بمعهد الاتصالات، ثم اكمل دراسته في بيروت، وعاد إلى العمل ضابطا في وزارة الدفاع».
ويكشف عاشور «عن مهارته في الطبخ، خصوصا في طهي «المجبوس» و«المطبق» لدرجة أنني عندما كنت في اميركا، كان جيراننا الاجانب يطلبون مني اعداد وجبات كويتية صرفة، حيث اعجبتهم خصوصيتها ونكهتها».
• ولدت في شرق القديمة، فهل لك ان تصف لنا ملامحها؟
- البحر وهديره، والبيوت الطينية، والبرك المائية اهم ما يميز الكويت بأسرها في مطلع الخمسينات، وليس شرق فحسب، اذكر ان بيتنا كان في شرق على ساحل الخليج العربي، وتحديدا عند مسجد الدولة الكبير، وبالقرب من بيوت معرفي، والبحر إذا كان في حال مد يصل إلى وزارة الصحة القديمة قبل ان يكون هناك شارع الخليج العربي، مناظر لا يمكن ان تبرح ذاكرتي، عندما ارى امهات الكويت، ومن بينهن والدتي يذهبن لغسيل الملابس على البحر، وكنت اذهب معها، وتاليا انتقلنا إلى العيش في بنيد القار بجانب منزل الشيخ احمد الجابر، ولم تنقطع علاقتنا بالبحر، فقد كان بيتنا متاخما له، وصوته الهادر يرج في آذاننا بشكل يومي.
• اين تلقيت تعليمك؟
- درست الابتدائية في مدرسة «النجاح» بشرق، مقر المناقصات الحكومية راهنا، وكان ذلك في عام 1960، ومن ثم انتقلت إلى مدرسة «فلسطين» المتوسطة، وكان اصدقائي في المرحلة الابتدائية يوسف لاعب كرة القدم في النادي العربي، وكابتن منتخب الكويت في كأس العالم لعام 1982 اللاعب سعد الحوطي، وبدر ذياب رئيس اتحاد كرة اليد، وشقيقه جاسم ذياب، ولاعب السلة علي حسين طالب، وهو عقيد متقاعد في وزارة الداخلية، بالاضافة إلى المهندس مشهور احمد مشهور وهو مصري الجنسية، وعندما انتقلت إلى مدرسة «فلسطين» المتوسطة في الدسمة كان غالبية الزملاء الطلاب يحملون الجنسية الفلسطينية، واذكر من هؤلاء عائلة الفرا والقدومي ومدني، وكان معنا ابناء الشيوخ امثال الشيخ نايف جابر الاحمد، والشيخ محمد الخالد الصباح وزير الداخلية السابق، والشيخ بندر جابر الاحمد.
• واين امضيت المرحلة الثانوية؟
- في المدرسة نفسها، إذ حولت «فلسطين» إلى مدرسة ثانوية، والحمد لله واصلت المراحل كلها بنجاح، فقد كنت طالبا مجدا، وان كان شغفي بالرياضة في مرحلة معينة اثر على تحصيلي الدراسي، ومع ذلك لم اتعرقل البتة، فقد حصلت على الثانوية العامة، وكنت طالبا محبوبا من قبل زملائي، وعلاقاتي والحمد لله متشعبة، إذ كنت اقيم علاقات مع الشرائح والفئات كافة.
• هل لديك هوايات اخرى غير كرة القدم؟
- بجانب ممارستي كرة القدم، كنت احب البحر، واعشق السباحة وصيد الاسماك خصوصا الميد، وكل من يسكن في الشعب وبنيد القار والدعية يأتي إلى «اسكلة» الشيخ عبدالله الجابر، و«اسكلة» زيد الكاظمي، فكان هناك التجمع، وكان البحر يصل إلى فندق «ريتز» الان قبل الدفان.
• ارتبط اسم عائلة عاشور بكرة القدم، لكنك لم تكن لاعبا مثلما كان اشقاؤك؟
- ارتباط عائلتي بكرة القدم وثيق، ولا اظن ان احدا من افراد عائلتي لا يهوى كرة القدم، ولا يشجع النادي العربي، وكنت اذهب إلى النادي الذي كان بالقرب من منزلنا في الدسمة، وكان مقره ثانوية بيبي السالم، وزاولت الكرة مع فريق الناشئين، لكن طموحي الرياضي توقف بعد سنوات، بينما واصل اخوتي اللعب حتى الدرجة الاولى، فجاسم وحسن وعبدالعزيز كانوا لاعبين بارزين، اما حسين ومنصور فلم يكملا مشوارهما مع كرة القدم، وشقيقي المرحوم حبيب، كان لاعب كرة يد، ثم اصبح حكما دوليا في كرة اليد، وقبل وفاته كان مديرا لمنتخبات السباحة.
• ماذا عن المخيمات الربيعية آنذاك؟
- لا اذكر ان ربيعا مضى، لم «نخيم» فيه، خصوصا ان العطلة المدرسية كانت تأتي في فصل الربيع، وقبل ان يتوسع العمران كنا ننصب خيامنا في الصباحية، واحيانا نخيم عائليا في بر كاظمة، وكان معي في تلك الفترة الاصدقاء مختار حسن واحمد المحري لاعب نادي الكويت وعمي بدر، وعذرا لمن سقط اسمه من الذاكرة.
• يقال انك كنت طباخا؟
- الحاجة ام الاختراع، فعندما كنا «نخيم» تنقطع بنا السبل، ولا نعود إلى منازلنا كل يوم مثلما هي الحال الان، وانما نجلس في المخيم لمدة عشرة ايام، تقريبا، فنجتهد في اعداد الطعام، وتعلمت الطبخ، حتى اصبحت اجيد طهي الوجبات والاكلات الكويتية.
واثناء دراستي في اميركا تميزت بطبخ «المكبوس» و«المطبق» واذكر ان الجيران في اميركا كانوا يطلبون مني اكلات كويتية، اذا عجبهم الاكل الذي يحمل نفسا مميزا.
• وماذا تحتوي مكتبتك من كتب؟
- لدي مكتبة شاملة، ويوجد بها العديد من الكتب الدينية والثقافية والاقتصادية، ناهيك عن الكتب العسكرية التي اوليتها اهتماما خاصا بعد انخراطي في السلك العسكري.
• في البدء لم تكن عسكريا؟
- عندما انهيت الثانوية، التحقت بمعهد المعلمين وكان ذلك في عام 1971، ولم امكث فيه طويلا، انسحبت من المعهد لانني لم ار نفسي في مهنة التدريس، فدخلت معهد الاتصالات الذي كان يقيم دورات خاصة، يصبح بعدها الطالب مساعد مهندس في هندسة الاتصالات، وتاليا التحقت بجامعة بيروت قسم اقتصاد، وفور عودتي إلى الكويت التحقت بالسلك العسكري برتبة ملازم في وزارة الدفاع وكان ذلك في 28/11/1976، وواصلت عملي حتى استقلت في عام 96 بعدما قررت خوض الانتخابات.
• اين تقضي اجازتك؟
- زرت بلدانا عدة، لكن الرحلة التي لم تفارق مخيلتي كان قبل الغزو العراقي باسبوع، وكانت إلى النمسا، وكنت مع الاهل، ووقع الاحتلال، فانتقلنا من النمسا إلى المانيا بعدها اردنا الانتقال إلى ابوظبي، لكننا لم نستطع لان تذاكرنا كانت على «الكويتية»، فرفضت مجموعة من الخطوط نقلنا إلى ان وافقت «اللوفتهانزا» على نقلنا إلى ميونيخ ومنها إلى ابوظبي، وبعد فترة التحقت بالقوات الكويتية في السعودية، وبقيت عائلتي في ابوظبي حتى تحرر الوطن من براثن الغزاة.
• اسم ولدك مركب محمد مهدي، فهل هناك «حكاية» وراء ذلك؟
- قبل ان يرزقنا الله بالولد رزقنا بأربع بنات، فنذرت امه بتسميته الولد ان رزقت به بمحمد تيمنا باسم الرسول الكريم، ومثلما هو شائع ان صالح كنيته، «أبو مهدي» ومن اجل ذلك سميته محمد مهدي.
• وهل كان زواجك تقليديا؟
- والدتي من اختارت زوجتي، والحمد لله ان اختيارها كان موفقا، وعموما انا من انصار الزواج التقليدي، ولا احبذ الزيجات التي تأتي بعد علاقة عاطفية. لانها تنهار سريعا، والدليل نسبة الطلاق المرتفعة في الكويت.
ويقول عاشور «انه دخل مدرسة النجاح الابتدائية في عام 1960 وانهى تعليمه الثانوي في مدرسة فلسطين عام 1971، والتحق بمعهد الاتصالات، ثم اكمل دراسته في بيروت، وعاد إلى العمل ضابطا في وزارة الدفاع».
ويكشف عاشور «عن مهارته في الطبخ، خصوصا في طهي «المجبوس» و«المطبق» لدرجة أنني عندما كنت في اميركا، كان جيراننا الاجانب يطلبون مني اعداد وجبات كويتية صرفة، حيث اعجبتهم خصوصيتها ونكهتها».
• ولدت في شرق القديمة، فهل لك ان تصف لنا ملامحها؟
- البحر وهديره، والبيوت الطينية، والبرك المائية اهم ما يميز الكويت بأسرها في مطلع الخمسينات، وليس شرق فحسب، اذكر ان بيتنا كان في شرق على ساحل الخليج العربي، وتحديدا عند مسجد الدولة الكبير، وبالقرب من بيوت معرفي، والبحر إذا كان في حال مد يصل إلى وزارة الصحة القديمة قبل ان يكون هناك شارع الخليج العربي، مناظر لا يمكن ان تبرح ذاكرتي، عندما ارى امهات الكويت، ومن بينهن والدتي يذهبن لغسيل الملابس على البحر، وكنت اذهب معها، وتاليا انتقلنا إلى العيش في بنيد القار بجانب منزل الشيخ احمد الجابر، ولم تنقطع علاقتنا بالبحر، فقد كان بيتنا متاخما له، وصوته الهادر يرج في آذاننا بشكل يومي.
• اين تلقيت تعليمك؟
- درست الابتدائية في مدرسة «النجاح» بشرق، مقر المناقصات الحكومية راهنا، وكان ذلك في عام 1960، ومن ثم انتقلت إلى مدرسة «فلسطين» المتوسطة، وكان اصدقائي في المرحلة الابتدائية يوسف لاعب كرة القدم في النادي العربي، وكابتن منتخب الكويت في كأس العالم لعام 1982 اللاعب سعد الحوطي، وبدر ذياب رئيس اتحاد كرة اليد، وشقيقه جاسم ذياب، ولاعب السلة علي حسين طالب، وهو عقيد متقاعد في وزارة الداخلية، بالاضافة إلى المهندس مشهور احمد مشهور وهو مصري الجنسية، وعندما انتقلت إلى مدرسة «فلسطين» المتوسطة في الدسمة كان غالبية الزملاء الطلاب يحملون الجنسية الفلسطينية، واذكر من هؤلاء عائلة الفرا والقدومي ومدني، وكان معنا ابناء الشيوخ امثال الشيخ نايف جابر الاحمد، والشيخ محمد الخالد الصباح وزير الداخلية السابق، والشيخ بندر جابر الاحمد.
• واين امضيت المرحلة الثانوية؟
- في المدرسة نفسها، إذ حولت «فلسطين» إلى مدرسة ثانوية، والحمد لله واصلت المراحل كلها بنجاح، فقد كنت طالبا مجدا، وان كان شغفي بالرياضة في مرحلة معينة اثر على تحصيلي الدراسي، ومع ذلك لم اتعرقل البتة، فقد حصلت على الثانوية العامة، وكنت طالبا محبوبا من قبل زملائي، وعلاقاتي والحمد لله متشعبة، إذ كنت اقيم علاقات مع الشرائح والفئات كافة.
• هل لديك هوايات اخرى غير كرة القدم؟
- بجانب ممارستي كرة القدم، كنت احب البحر، واعشق السباحة وصيد الاسماك خصوصا الميد، وكل من يسكن في الشعب وبنيد القار والدعية يأتي إلى «اسكلة» الشيخ عبدالله الجابر، و«اسكلة» زيد الكاظمي، فكان هناك التجمع، وكان البحر يصل إلى فندق «ريتز» الان قبل الدفان.
• ارتبط اسم عائلة عاشور بكرة القدم، لكنك لم تكن لاعبا مثلما كان اشقاؤك؟
- ارتباط عائلتي بكرة القدم وثيق، ولا اظن ان احدا من افراد عائلتي لا يهوى كرة القدم، ولا يشجع النادي العربي، وكنت اذهب إلى النادي الذي كان بالقرب من منزلنا في الدسمة، وكان مقره ثانوية بيبي السالم، وزاولت الكرة مع فريق الناشئين، لكن طموحي الرياضي توقف بعد سنوات، بينما واصل اخوتي اللعب حتى الدرجة الاولى، فجاسم وحسن وعبدالعزيز كانوا لاعبين بارزين، اما حسين ومنصور فلم يكملا مشوارهما مع كرة القدم، وشقيقي المرحوم حبيب، كان لاعب كرة يد، ثم اصبح حكما دوليا في كرة اليد، وقبل وفاته كان مديرا لمنتخبات السباحة.
• ماذا عن المخيمات الربيعية آنذاك؟
- لا اذكر ان ربيعا مضى، لم «نخيم» فيه، خصوصا ان العطلة المدرسية كانت تأتي في فصل الربيع، وقبل ان يتوسع العمران كنا ننصب خيامنا في الصباحية، واحيانا نخيم عائليا في بر كاظمة، وكان معي في تلك الفترة الاصدقاء مختار حسن واحمد المحري لاعب نادي الكويت وعمي بدر، وعذرا لمن سقط اسمه من الذاكرة.
• يقال انك كنت طباخا؟
- الحاجة ام الاختراع، فعندما كنا «نخيم» تنقطع بنا السبل، ولا نعود إلى منازلنا كل يوم مثلما هي الحال الان، وانما نجلس في المخيم لمدة عشرة ايام، تقريبا، فنجتهد في اعداد الطعام، وتعلمت الطبخ، حتى اصبحت اجيد طهي الوجبات والاكلات الكويتية.
واثناء دراستي في اميركا تميزت بطبخ «المكبوس» و«المطبق» واذكر ان الجيران في اميركا كانوا يطلبون مني اكلات كويتية، اذا عجبهم الاكل الذي يحمل نفسا مميزا.
• وماذا تحتوي مكتبتك من كتب؟
- لدي مكتبة شاملة، ويوجد بها العديد من الكتب الدينية والثقافية والاقتصادية، ناهيك عن الكتب العسكرية التي اوليتها اهتماما خاصا بعد انخراطي في السلك العسكري.
• في البدء لم تكن عسكريا؟
- عندما انهيت الثانوية، التحقت بمعهد المعلمين وكان ذلك في عام 1971، ولم امكث فيه طويلا، انسحبت من المعهد لانني لم ار نفسي في مهنة التدريس، فدخلت معهد الاتصالات الذي كان يقيم دورات خاصة، يصبح بعدها الطالب مساعد مهندس في هندسة الاتصالات، وتاليا التحقت بجامعة بيروت قسم اقتصاد، وفور عودتي إلى الكويت التحقت بالسلك العسكري برتبة ملازم في وزارة الدفاع وكان ذلك في 28/11/1976، وواصلت عملي حتى استقلت في عام 96 بعدما قررت خوض الانتخابات.
• اين تقضي اجازتك؟
- زرت بلدانا عدة، لكن الرحلة التي لم تفارق مخيلتي كان قبل الغزو العراقي باسبوع، وكانت إلى النمسا، وكنت مع الاهل، ووقع الاحتلال، فانتقلنا من النمسا إلى المانيا بعدها اردنا الانتقال إلى ابوظبي، لكننا لم نستطع لان تذاكرنا كانت على «الكويتية»، فرفضت مجموعة من الخطوط نقلنا إلى ان وافقت «اللوفتهانزا» على نقلنا إلى ميونيخ ومنها إلى ابوظبي، وبعد فترة التحقت بالقوات الكويتية في السعودية، وبقيت عائلتي في ابوظبي حتى تحرر الوطن من براثن الغزاة.
• اسم ولدك مركب محمد مهدي، فهل هناك «حكاية» وراء ذلك؟
- قبل ان يرزقنا الله بالولد رزقنا بأربع بنات، فنذرت امه بتسميته الولد ان رزقت به بمحمد تيمنا باسم الرسول الكريم، ومثلما هو شائع ان صالح كنيته، «أبو مهدي» ومن اجل ذلك سميته محمد مهدي.
• وهل كان زواجك تقليديا؟
- والدتي من اختارت زوجتي، والحمد لله ان اختيارها كان موفقا، وعموما انا من انصار الزواج التقليدي، ولا احبذ الزيجات التي تأتي بعد علاقة عاطفية. لانها تنهار سريعا، والدليل نسبة الطلاق المرتفعة في الكويت.