طوت المملكة العربية السعودية أمس، عامها الثامن والثمانين من مسيرة التنمية والتطوير التي قادت المملكة لتضعها في مصاف دول العالم، سياسياً واقتصادياً، محققة قفزات غير مسبوقة ارتقت بالوطن والمواطن، وحققت مستوى معيشيا صُنف وفق تقارير البنك الدولي من أفضل المستويات على مستوى العالم، في وقت تحث الدولة خطاها نحو الرؤية الكبرى التي وضعتها لها القيادة «رؤية 2030» بمشاريع عملاقة.فمنذ عهد المؤسس الأول الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، ركبت البلاد سكّة النهضة، حيث عمل على توحيد أرض شبه الجزيرة العربية، بنجدها وحجازها، لينهي كل مظاهر الفرقة والتشتت، وليعلن قيام دولة واحدة، هي المملكة العربية السعودية، تحت راية واحدة هي راية التوحيد، وكان ذلك في 5 شوال 1319 هجرية، الموافق لـ15 يناير 1902 ميلادية، ليكون الملك الموحد أول حاكم للمملكة. وفي سنة 1932 ميلادية، أعلن الملك عبدالعزيز الحكم الملكي، وحوّل لقب الحكم من «سلطان» إلى «ملك» وأوجد للمرة الأولى منصب ولي العهد، وليكون هذا العام بداية الدولة بكيانها المكتمل.ومنذ هذا التاريخ انطلقت المملكة بجهود ملوكها، لتحقيق النهضة والارتقاء بحياة المواطن، فكانت الخطوة التالية للتوحيد، التركيز على التعليم في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز، حيث اتبع سياسة نشره بكافة مجالاته، فقام بتأسيس وزارة المعارف، وعمل على إنشاء المدارس في شتى القرى والمدن واستقدم المدرسين من الخارج. وشهد عهده افتتاح أول جامعة في الجزيرة العربية وهي جامعة الملك سعود في الرياض عام 1957، لحقها بافتتاح معهد الإدارة العامة للتنظيم الإداري عام 1960، ثم أنشئت الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1961، كما أمر بتأسيس كلية البترول والمعادن في الظهران التي افتتحت عام 1964، إضافة إلى معاهد المعلمين الثانوية. كما اهتم بتعليم الفتيات، حيث تم التفكير بأن يشمل التعليم البنات أسوة بالبنين، وافتتحت مدارس البنات في عام 1960.وعند وصول الحكم إلى الملك فيصل بن عبدالعزيز، عمل على الاستفادة من دخل النفط لتحسين وضع المواطن، كما كان له موقف مشرّف في نصرة القضية الفلسطينية عندما حوّل النفط إلى سلاح فعال ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين، فقطع إمداده عن الدول التي دعمت هذا الكيان في حرب أكتوبر عام 1973، أضف إلى ذلك ما شهدته المملكة من استمرار النهضة التنموية الاقتصادية. ولما تولى الملك خالد بن عبدالعزيز الحكم مثّل عهده انطلاقة حقيقية للدولة السعودية نحو التطور والازدهار، حتى أطلق على فترة حكمه مسمى «عهد الطفرة» و«عهد الخير» التي انطلقت بتوليه الحكم، فعاش الشعب السعودي في رخاء مادي ومعيشي استمر حتى يومنا.وفي عهد الملك فهد بن عبدالعزيز، شهدت المملكة تطوراً ملحوظاً ارتكز على دعامتين، الأولى تتمثل في قطاع الصناعات الأساسية الكبيرة التي تنتجها مصانع المدن الصناعية «الهيدروكربونية»، والثانية في الصناعات التحويلية، حيث تنوع الإنتاج الصناعي في عهده. وتميز عهده بتقدم النهضة التنموية الشاملة في الميادين الصناعية والتجارية والاجتماعية. واستمرت المسيرة في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ليتحقق للسعودية وأهلها العديد من الإنجازات، فشهدت البلاد نهضة صناعية كبيرة تمثلت في إنشاء المدن الصناعية الكبرى، وإقامة المشاريع العملاقة فاقت كلفتها 600 مليار دولار، تحت مسمى «نحو العالم الأول».وبعد أن حطّت راية المملكة العربية السعودية بيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اتخذت مسيرة التنمية والتطوير انعطافة كبيرة، نفذت السعودية فيها عددًا قياسيًا من الإصلاحات، وفق تقرير لمجموعة البنك الدولي التي صنفت السعودية من بين أفضل 20 بلدًا إصلاحيًا في العالم، والثانية من بين أفضل البلدان ذات الدخل المرتفع ضمن دول مجموعة العشرين، من حيث تنفيذ إصلاحات تحسين مناخ الأعمال.وشهد عهد الملك سلمان أكبر إصلاح هيكلي في تاريخ السعودية، خاصة مع الدفع بقيادات الصف الثاني من شريحة الشباب، لإعداد قادة المستقبل، كما تم تدشين مجموعة من المشاريع التنموية، وإطلاق الموازنة العامة للدولة، وإطلاق «رؤية 2030» التي من خلالها تصبح المملكة على خارطة الدول المتقدمة في العالم.ونحن أمام هذه المسيرة الحافلة من الإنجازات نقف احتراما وإعجابا، ونهنئ المملكة بيومها الوطني، داعين الله أن تستمر مسيرة الإنجاز ويحفظ بلاد الحرمين من كيد المعتدين.h.alasidan@hotmail.comDralasidan@
مقالات
من زاوية أخرى
88 عاماً من نهضة السعودية الكبرى
05:26 م