زوجتي العزيزة:بما أن حبيبتي الصغيرة قد شارفت على البلوغ وبداية دخول المراهقة المبكرة، فهذه بعض النصائح المهمة من أجل توازن علاقتك بها وعلاقتها بك، وما يمكن أن يكون وتقر به عيون قوم سائلين الله العفو والعافية في دينهم ودنياهم، وأن يصبح بيتهم تهيئة واستعداداً لذريتهم، لكي يخرجوا لهذا العالم وهم محاطون بمجموعة مهارات تساعدهم على تحمله، والبناء الإيجابي فيه، ذاكرين الله وعاملين له طوال سيرهم ومسيرهم وفي حلهم وترحالهم.زوجتي الغالية... تنظر الفتاة في بداية مرحلة المراهقة المبكرة إلى أمها على أنها نموذج أنثوي بالغ راشد، حيث أصبحت الفتاة قادرة على قراءة تصرفاتها بوعي أعلى من مرحلة الطفولة، ولذلك تبحث عن النضج الذي يشبهها وعن التوازن المهذب لهذا النضج وعمّا يمكن أن تصيره غدا أو تبني عليه من أجل المستقبل.وهذا له دور كبير في تعزيز ثقة الفتاة بأنوثتها وبذاتها وبشخصيتها وبخيالها، وإلى أي مدى يمكن أن يكون البيت هو المساحة الأكثر أمنا ولطفاً وبيئة داعمة لنموها ومتفهمة لخصائصها العمرية.تحتاج الفتاة في هذه المرحلة إلى أكبر من مجرد الحماية والوقاية والاحتضان، بل تحتاج كذلك الرفقة والشراكة والعلاقات المتبادلة القائمة على الشفافية بحب وليس بقانون.والحماية تكون من خطر يمكن رؤيته، والوقاية تكون من خطر لا يمكن رؤيته والاحتضان هو تمركز وتموضع بين ملك الله الذي يرى «بضم الياء» وملكوته الذي لا يرى «بضم الياء».ولعب الأم دور المستشار الآمن على صعيد نموها الجسمي والجنسي والنفسي والاجتماعي والإدراكي، يساعد الفتاة على النضج سريعاً مع إكسابها الثقة وتخطي مرحلة حرجة... ودور هذا المستشار نفسه تلعبه الأم أيضاً، في ما يتعلق بالشأن الصحي وآداب السلوك والتصرف واللباس والتزين والعلاقات والسلوكيات.وفي هذه المرحلة من المراهقة المبكرة، تبدأ الفتاة في الاختيار بين أمها كحامل لأسرارها وتساؤلاتها وخصوصياتها، وما هو خارج نطاق التداول العلني، وبين صديقاتها أو غيرهن ممن ربما يأخذن نصيب الأسد من ذلك بمجرد ألّا تجد الفتاة في الأم حاضنة لهواجسها ومخاوفها وطموحاتها وحماستها... وبمجرد أن تجد الفتاة في أمها الحاضنة الداعمة والآمنة، حتى تكون أكثر صلابة وقدرة على اكتساب الشجاعة والمواجهة والمجابهة تجاه كل تفاصيل الحياة ومن موقع الطمأنينة إلى خطوط السلام.يجد المراهقون أنفسهم في الوسط بين الأصغر والأكبر سنا منهم، أو على حد تعبير كامل يحيى النابلسي الخبير في العمل الشابي، حيث يشير إلى أنها المرحلة التي كبرت فيها الفتاة ولكنها ما زالت صغيرة، وبتعبيره يقول «بعد أن كبرت وقبل أن تكبر» وهذا يولد معضلة هوية، من أنا وماذا أريد وإلى أين انتمي... فقد يرى البعض أنهم لا يجدون مكانهم المناسب ولهذا السبب يغمرهم الشعور بالوحدة.أقدم لكِ يا أم الفتاة هذا الخطاب، وأنا أعلم أنه ليس بغائب عن حاضرك، ولكننا أحيانا ولسبب ما لم نعد نذكره، فالآن أصبحنا بحاجة لأن نذكّر أنفسنا دائما وباستمرار عن أدوارنا في الحياة الحقيقية، وليس في مسمياتنا الوظيفية أو عوالمنا الرقمية.وأقدم لك عزيزي الأب وأختي الأم، هذا الخطاب الأسري القابل للتداول العلني، لكي لا تعيش بناتنا وسط أشخاص نصف يقظين، فتتحول حياتهن إلى جحيم بسبب النصف المليء بالغفلة، فكما لا يولد الأطفال من تزويج الدمى، كذلك... مما لا يعول عليه تربية وتنشئة لا يُذكر فيها اسم الله... ففي نهاية المطاف الله المربي.moh1alatwan @
مقالات
خواطر صعلوك
تفاعلات أسرية قابلة للتداول!
07:07 ص