صغيرا كنت... وكانت رغباتي وآرائي انطباعات لا أعلم دوافعها، ولكني بطفولتي كنت أقيِّمُ وأرسم خططا كثيرة لما يدور حولي، فكنت أكره «الجوافة» و «البطيخ» ولا أحب اللعب مع القطط، وإن سألتني لماذا هذا الكره فلن يكون لدي إجابة لأجيبك بها؛ فكوّن مجموع كرهي هذا معسكرا لا أراديا صنعته في مخيلتي، فكنت أجلس في شقتنا في القاهرة ولا أحب الذهاب إلى الإسكندرية لأنها تعُج بالجوافة والبطيخ وبها قطة لا أحبها، فصرت من معسكر القاهرة وإخوتي معسكر- سكندري- بيني وبينهم دم ورحم وحرب شعواء.لم تنتهِ القصة إلى هذا الحد بل استمرت فكرة المعسكر لتكبر معنا وتجعل الحياة معسكرين إما معي وإما ضدي، وصارت الدنيا من حولنا صراع معسكرات، ولكن الصراعات لم تعد على جوافة وقطة ولكنها تطورت إلى أفكار ومصالح ومعتقدات وآراء، وصار التعاطي مع أي قضية هو تصنيف وتحديد موقف.إنَّ أزمة هذه المجتمعات التي نعيشها هي أزمة انقسام وتصنيف، فكل ينظر إلى نفسه بأنه قطب وجزء من المشهد السياسي أو الاجتماعي، ويبني على ذلك تحركاته وأفكاره، بل ويلغي جزءاً كبيراً من المجتمع لأنه بكل بساطة ليس من معسكره، إلغاء ليس بتهميش فكره! بل بتهميش هذا الجزء بكل ما تحمله الكلمة من تهميش -سياسي، وظيفي، نفوذ، سلطة- فيخلق مكونا حاقدا ينمو على الحقد والكراهية. متى نؤمن أن الدولة ليست ساحة حرب، وأننا في كنف دستور وقانون، وأننا أبناء لهذا الوطن جميعا بقاؤنا من بقائه، ووجودنا مرتبط بوجوده، فمثلما كونت معسكرا- قاهريا- بسبب اعتقادي أن إخوتي يشترون الجوافة ويربون القطط عندَّا بي، هناك الكثير من السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين، يعتقدون أن هناك من يحيك لهم مؤامرة وحربا ضدَّهم، وهم في الحقيقة لا شيء.عندما كنت أذهب إلى الإسكندرية، كنت أقف متحدثا معتقدا أنني ذكي وأوصلت رسالة مفادها فهمي لسلوك إخواني الذين وبكل تأكيد لم يشتروا الجوافة لكي يبعدوني عن مكانهم، وبعد هذا العمر اجتمعنا في بيتنا وقُدمت لي الجوافة فأكلتُها، ولعبت مع قطة ابن أخي ولم يحدث شيئا فبكل بساطة، معسكري الذي خلقته لم يكن له وجود إلا في مخيلتي، وأن كل المعسكرات لا خلاف حقيقيا إلا في مخيلة أصحابها، فأعداء الأمس أصدقاء اليوم وأحباب اليوم لم يكونوا كذلك في الأمس.- نبارك لأبطال الكويت تفوقهم في دورة الألعاب الآسيوية في جاكرتا، وهذه فرصة ليراجع جميع الأطراف موقفهم من الرياضة فالكويت أعلى من الجميع.- قبل بدء أي مشروع سكني في الدولة، لماذا لا تُبنى هيئات حكومية هناك ودوائر ومجمعات لإحياء المنطقة قبل السكن بها. - بعد مشاهدتي للكثير من الرسومات والكتابات على حوائط في مناطق بعيدة، أعتقد أن الشراكة المجتمعية بين الأفراد والدولة تحتم تنشئة الجيل على الحفاظ على المرافق العامة.
مقالات
سدانيات
«شقة الإسكندرية»...
09:04 ص