يعاني كثيرون من الجهد الذهني الذي أثر على الدماغ ووصل إلى درجة الإغماء والتشنجات خصوصاً بين الأطفال والشباب.وبيّن كثير من المتخصصين من أهل الطب أن هذه الحالات قد ازدادت اليوم مع زيادة استخدام الوسائل التكنولوجية المتطورة وكثرة الإقبال عليها؛ بينما يقول عدد من علماء الشرع إنها أعراض تدل على تلبس الجن بالإنس، مستندين على تفسير نصوص شرعية بصورة ضيقة، كما في آية الربا في قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثلُ الربا)، فقد وقفوا عند لفظ: «يتخبطه الشيطان»، وفسروا التخبط أنه تشنجات جسدية شيطانية حيث قالوا: «إن الشيطان يتلبس بالإنسان، ويدخل في جسمه، ويتصرف فيه، ويتحكم في شأنه، وينطق بلسانه، بينما الراجح والأَولى أنه من باب التشبيه فالآية تشير إلى أن من يتخبط في القرارات قد وقع في وسوسة الشيطان حيث يُصور الشيطان للإنسان الباطل حقاً، والخطأ صحيحاً؛ فتتقلب أفكاره»، حتى وصل الأمر بهذا الإنسان أن يقول: «إنما بيع مثل الربا، وهذا أكبر تخبط؛ فأولئك قد فتنهم المال وخرجت نفوسهم عن الاعتدال، ويظهر ذلك في تقلب الأفكار والأعمال، لا بما يطلق عليه تلبس الشيطان ودخوله في الأجسام».وذكروا موقف المرأة التي أتت النبيَّ عليه الصلاة والسلام فقالت: «إني أُصرَع، وإني أتكشَّف، فادعُ الله لي»، قال: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الجنةُ، وإن شئتِ دعوتُ اللهَ أن يعافِيَكِ»، فقالت: أصبرُ، فقالت: إني أتكشَّفُ، فادعُ الله ألا أتكشَّف، فدعا لها.قالوا إن الحديث يعني دخول الجن في جسد الإنسان بصورة عامة؛ ولكن هذه الأحاديث يجب التدقيق في معانيها، ولو وقفنا وقفة عقلانية مع النص وتعمقنا في معناه تبين لنا أنها حالة مرضية، فهي امرأة ابتلاها الله تعالى بمرضٍ شديد، وآثرت البقاء على حالها لترقى بهذه العِلَّة إلى الجنة، وكل ما ترجوه ألا يكون مرضها الذي يخرجها عن وعيها سبباً في تكشُّف ثيابها؛ فلو كان الصرع بسبب جني يتبلس هذه المرأة ويؤذيها، ما كان الرسول يترك هذا الجني يعذب هذه المرأة ويتحكم فيها؛ إضافة إلى أن السيرة النبوية العطرة ما ذكرت لنا أن النبي الكريم كان يخرج الجن من أجساد أصحابه! وقد أثبت الطب أن الصرع مرض طبيعي، وتلك النصوص التي تحمل معاني علمية تؤكد ذلك وتثبته.هذه قضية توسعت ولزم بيان علاجها السليم الذي جمعه الطب والشرع وما فيه من إثباتات وتوجيهات وتحذيرات... ونبقى مع هذه الجوانب مع مقال: «الصرع... بين الطب والشيطان» المقبل.aaalsenan @aalsenan@hotmail.com