قدم لقاء «دربي كرة القدم الكويتية» بين العربي وضيفه القادسية درساً جديداً بعد أن قلب «الأخضر» الأوضاع في الانفاس الأخيرة، فتحوّل قبل ثوان معدودة من صافرة النهاية من فريق منهزم ومنكسر، الى آخر خرج مرفوع الرأس بعد ادراك التعادل.وقبل ان تحل الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، كان منتظراً ان ينهي القادسية المباراة فائزاً استناداً الى معطيات عدة، أولها دنو المباراة من نهايتها وتقدمه بهدف نظيف فضلاً عن فارق المستوى بين الفريقين والسيطرة شبه المطلقة لـ «الأصفر» على المجريات والتي منحته فرصة الاقتراب من مرمى منافسه لأكثر من 10 مرات على مدار الشوطين. ولولا توهج الحارس العرباوي سليمان عبدالغفور لحسمت الأمور في وقت مبكر، كما ان «الأخضر» كان يلعب منقوصاً بعد طرد المدافع خلف أحمد في منتصف الشوط الثاني.وسط كل هذه الاحباطات التي كان يمر بها العربي، ابتسمت الكرة للفريق ومنحته فرصة ادراك تعادل لم يكن وارداً، عطفاً على ما سبق ذكره من مؤشرات.وتسبب خطأ «نادر» من الحارس الكبير خالد الرشيدي في وصول الكرة الى مهاجم العربي حسين الموسوي الذي لم يفوت الفرصة ونجح في استغلالها بذكاء، فلعب تسديدة بعيدة غالطت الرشيدي الذي كان خارجاً من مرماه الخالي.هذا التعادل سيكون له الوقع الكبير على معسكري العربي والقادسية في المقبل من الأيام، وان نجح أي منهما في الاستفادة من «ارتداداته»، فإن ثمة تغييرات ستطرأ على الفريقين في الجولات التالية من الدوري.في المعسكر «الأصفر»، أسهم هذا التعادل المحبط نفسياً في اعادة الفريق الى أرض الواقع بعد انطلاقة رائعة للموسم نجح خلالها الفريق في اقتناص تعادل سلبي مستحق من أرض الزمالك المصري في ذهاب دور الـ 32 من بطولة كأس العرب للأندية البطلة، قبل ان يظفر بكأس السوبر - أول ألقاب الموسم - على حساب منافسه اللدود «الكويت» 2-1.هذا التعادل «المُرّ» سيضع الجهاز الفني للقادسية بقيادة الروماني ايوان مارين امام حتمية اعادة الحسابات في ما يتعلق بأمور عدة تخص الفريق، سواء في أسلوب اللعب او العناصر التي يعتمد عليها لتطبيق الاسلوب نفسه.مارين تعرض لانتقادات من جماهير النادي في لقاء «السوبر» لانتهاجه اسلوباً دفاعياً غير معتاد، معتبرة ان التحفظ الدفاعي، وان كان مقبولاً في لقاء الزمالك لاعتبارات تتعلق بطبيعة المنافس والمكان والتوقيت، الا انه لا يمكن ان يستمر في اللقاءات المحلية نظراً الى التفوق الواضح لـ «الأصفر» على اغلب منافسيه من ناحية العناصر باستثناء، ربما، «الكويت».في مباراة أول من أمس، تواصلت الانتقادات لمارين وصبت هذه المرة في اتجاه عدم اجرائه تبديلات كانت منتظرة وضرورية في وقت مبكر من الشوط الثاني، وانتظاره حتى الدقائق الأخيرة للقيام بها، وقد أسهم تألق البديل الأول عبدالله ماوي ومساهمته في صناعة الهدف الوحيد في تعزيز الانتقادات، فيما لم يستفد الفريق من مشاركة الاردني احمد الرياحي وحمد أمان والتي جاءت في الدقائق الأخيرة، حيث لم يسعفهما الوقت لتقديم أي شيء ملموس.وربما يكون مارين محظوظاً باعتبار ان هذا التعثر غير المنتظر جاء في وقت مبكر من عمر الموسم وفي افتتاحية الدوري، الأمر الذي يعد فرصة جيدة له لتصويب الأخطاء والاستفادة من العناصر التي لم تمنح الفرصة بصورة كافية حتى الآن.وفي معسكر العربي، عاش الفريق وجماهيره «فرحة فوز» بكل ما للكلمة من معنى، وهم امانةً لا يلامون في ذلك، فمن يمر بالظروف التي يعيشها «الأخضر» ربما لم يكن ليصمد طويلاً.دخل العربي المباراة بتشكيلة محلية صرفة خلت من أي لاعب أجنبي تنفيذاً لعقوبة الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» على خلفية شكوى من اللاعب الغامبي ابراهيما سونا، ما أجبر المدرب السوري الجديد حسام السيد على الاعتماد على ما هو متوافر له من عناصر.ورغم النهج المتحفظ للغاية الذي لعب به السيد المباراة والذي كان يمكن ان يكلفه كثيراً لولا تألق حارس المرمى عبدالغفور، الا ان ثمة من يرى ان المدرب كان «واقعياً» واحسن التعامل مع ظروف المواجهة وفريقه، وتقدير قوة خصمه وتفوقه الواضح.ومن شأن التعادل الثمين ان يمنح «الأخضر» دفعة معنوية كبيرة في المباريات المقبلة، كما انه سيعزز من ثقة الجهاز الفني على النهوض بمستوى الفريق الذي ينتظر ان يحظى بدعم أكبر من جماهيره كانت، بدورها، مخلصة له في أصعب الأوقات والظروف التي مر ويمر بها.

دعم «معنوي» للرشيدي

تفاعل لاعبو القادسية مع الخطأ الذي ارتكبه زميلهم الحارس خالد الرشيدي وتسبب في اهدار الفريق لفوز محقق على حساب العربي، بصورة ايجابية.ورد اللاعبون على تغريدة كتبها الرشيدي على حسابه في أحد مواقع التواصل الالكتروني بعد المباراة واعلن فيها تحمله مسؤولية الهدف والتعادل، بتقديم دعم كبير له.واعتبر بدر المطوع «ان لا أحد من اللاعبين يتحمل التعادل، نحن فريق كامل بالفوز والخسارة، وكلنا نتحمل النتيجة، بإذن الله القادم أفضل». أما قائد الدفاع مساعد ندا فوضع صورة تجمعه بالرشيدي مع تعليق: «الكبير يبقى كبيرا... من يضحك أخيراً يضحك كثيراً».كما حصل الرشيدي على دعم معنوي من نوع آخر جسد فيه منافسه وحارس مرمى العربي سليمان عبدالغفور معاني الروح الرياضية، عندما رد على تغريدة حارس القادسية بالقول: «كبير وطول عمرك راح اتّم كبير».معلوم ان عبدالغفور كان نجم المباراة من دون منازع بعد ان منع أكثر من 7 أهداف محققة للقادسية.

السيد: التعادل «نتيجة مقبولة»

‏اعتبر مدرب فريق العربي لكرة القدم، السوري حسام السيد ان التعادل مع القادسية «نتيجة مقبولة» في ظل الظروف التي يعاني منها «الاخضر» هذا الموسم بشكل عام وظروف المباراة بشكل خاص مع النقص العددي وكثرة الانذارات التي نالها رجاله.وتابع: «الاداء غير مرض، لكن التعادل مقبول، والروح القتالية كانت حاضرة لدى لاعبي الاخضر وهي السمة البارزة للمباراة. سنعمل على معالجة الاخطاء والظهور بشكل افضل».ووجه السيد الشكر الى جماهير العربي التي حضرت وساندت الفريق وواصلت دعمها للاعبين حتى صافرة النهاية فكانت احد عوامل الحسم ودافعا كبيرا للاعبين للاستمرار في العطاء والقتالية.

ريع المباراة للاعبي «الأخضر»

أعلن رئيس مجلس ادارة العربي، جمال الكاظمي عن منح ريع الحضور الجماهيري لمباراة الـ «دربي» أمام القادسية والتي أقيمت على ملعب النادي، للاعبي الفريق.وكانت ادارة «الأخضر» وعدت بمنح اللاعبين إيراد المباراة في حال الفوز، غير ان التعادل المثير الذي حققه «الأخضر» في الوقت القاتل حدا بها الى تكريمه بمكافأة الانتصار.