سعادة السفير العراقي الموقر علاء الهاشمي، صباح الخير عليك وعلى شعب العراق الشقيق... وتحية طيبة وبعد...النقاش والحوار الدائر بشكل مثلث على قدم وساق بين تسمية الأمور بمسمياتها التاريخية «الغزو العراقي» أمام مسمياتها الديبلوماسية «الغزو الصدامي»، وردة فعل المجتمع الكويتي عليها كطرف ثالث، من الأمور التي يجب أن يُنظر إليها باستغراب منطقي كحال رجل يطلب تسمية الحرب العراقية الإيرانية بـ «الحرب الصدامية الخمينية»!مصطلح الغزو «الصدامي» لا يختلف كثيراً عن أزمة الشهادات المزورة التي نعيشها، وهو مصطلح من المصطلحات الرديئة التي صيغت على نحو جيد بسبب أهدافه الجميلة للتقريب بين الشعوب والقيادات والفنانين والمثقفين وتخطي أزمة مر عليها أكثر من 28 عاماً. ورغم ذلك، فهو مصطلح رديء لأنه كالصفر بين الأرقام يقر الوجود وعدمه في الوقت نفسه.سعادة السفير الموقر... لا تقلقوا من مصطلح الغزو العراقي الموجود في المناهج الدراسية، أو المتداول اجتماعياً، فإن الشعب الكويتي لا يطلب الثأر من أحد ولا يحمل الفؤوس على الحدود ولا يحلف بالطلاق ثلاث مرات يومياً من أجل حرق العراق بمن فيه، ولا ينصب المظلات الشمسية فوق المحافظات الثمانية عشرة لكي لا تسقط الرحمة على الشعب العراقي، هو فقط كاره لسلب الحق منه في أن يسمي الأمور بمسمياتها التي أصبحت جزءاً من هويته وتاريخه ودموع أمهاته... بل وأصبحت مما هو معلوم لدى العراقيين قبل الكويتيين بالضرورة، وأياً كان المسؤول عن الغزو، فليس بين الكويتيين اليوم من يلقي باللوم على من ولدوا بعد الحادثة، فضلاً عن أنهم يعلمون أنه كان بين العراقيين أنفسهم من كان رافضاً لذلك، وربما سيادتك كنت أحدهم. ورغم ذلك نسميه «الغزو العراقي»، ليس لأن قدماء الكويتيات أرضعن أبناءهن كراهية الجار والبصق على صور قادته وحرق أعلامه، حاشى وكلا... ولكن لأن الأمور يجب أن تسمى بمسمياتها من دون خوف أو قلق على علاقات الصداقة والسلام.حدثت في أوروبا وآسيا حروب وغزوات أكثر من أن تذكر في مقال، ومن اليهود إلى الهنود وفي بلاد الترك وأرض الزنجبار حدثت حروب كانت ومازالت تسمى بأسماء الدول وليس الأشخاص. ورغم أن النهر قد امتلأ بالدماء، فقد ولّى ما هنالك، ولم يمنعهم هذا من الانفتاح على بعضهم البعض وتجاوز سيئات التاريخ.ويمكن لنا أن نخوض في هذا النقاش طويلاً حتى تحج «البقر على قرونها» من دون أن نصل إلى نتيجة ترضي أطراف المثلث الذي يدور في دائرة لا تريد أن تنتهي. ولكن أعتقد أنك ستوافقني الرأي بأن الشعب الذي لا يراعي، على الأقل وفي الحد الأدنى، المسميات التاريخية التي مست شهداءه الأبرار وأسرهم الذين يعيشون بيننا... فهو شعب ذهب بعيداً جداً في لامبالاته بكل ما يدور حوله.سعادة السفير، ومن باب المنطق ومع كامل احترامنا لنواياك التقريبية والجميلة... إلا أنني أناشدك بأن تتصالح مع المسمى التاريخي بدلاً من مطالبة شعب بأكمله بأن يستخدم مصطلحاً ديبلوماسياً يقر الوجود وعدمه في الوقت نفسه.أما العلاقات الديبلوماسية بين البلدين وسبل تقوية الصداقة والسلام، فهي على ما يرام.كاتب كويتي moh1alatwan@