من الملاحظ ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف سيواجه معركة انتخابية شرسة هذه المرة خصوصا بعد عودة رئيس الوزراء السابق نواز شريف إلى بلاده، وهو بين مؤيديه الذين استقبلوه استقبالا جماهيريا حافلا، وقد عزم شريف على خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بروح معنوية عالية، بعد ان قضى سبع سنوات في المنفى، متعهدا على نفسه الكفاح من اجل ازاحة الرئيس الحالي برويز مشرف باي ثمن، هذا وقد ابدت رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو مجددا استعدادها لخوض المعركة الانتخابية على امل التعاون مع قائد المعارضة نواز شريف، خصمها السابق، لاقامة «تحالف» يسعى للاطاحة بالرئيس مشرف في الانتخابات العامة المقبلة، إذ ان المعركة الانتخابية المرتقبة ستشهد حدثا سياسيا فريدا يقوم على اساس ديموقراطي، في مواجهة ساخنة بين الرئيس مشرف واقطاب المعارضة خصوصا بعد رفضهم ان يكون مشرف حاكما مدنيا للبلاد، في حين ابدى نواز شريف رفضه القاطع ايضا بان يكون رئيساً للوزراء إذا بقي الجنرال مشرف في سدة الرئاسة، وهذا يعني ان الرئيس الحالي سيواجه ازمة رئاسية وسيناريو صعباً قد يرمي الى «العزله» وبالتالي من الصعب عليه تقبل النتيجة كونه يعتبر نفسه افضل رئيس لباكستان!!، يصر الرئيس مشرف على فرض حال الطوارئ في البلاد وهو الامر الذي يعزز موقف اقطاب المعارضة، ويساعد على ضعف موقفه الرئاسي، فالمعارضة تتكاتف يوما بعد يوم بشكل اكبر، وتزداد القناعة لدى الاحزاب الاخرى بمقاطعة الانتخابات المقبلة لتصبح ذات رأي واحد سديد، وهذا ما لا يتمناه الرئيس مشرف ومناصروه.لقد كان للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز اكبر الاثر والدعم اللامحدود اثناء عودة المعارض نواز شريف لتقديم اوراق ترشحه للانتخابات البرلمانية المقبلة، بعدما حاول الرئيس مشرف الضغط عليه ومنعه من دخول باكستان حتى لا يقوم بتشكيل قاعدة معارضة تقوم على ازاحته من سدة الرئاسة، ولكن كما يبدو ان جميع محاولاته قد باءت بالفشل، فنواز شريف عازم وقادم بقوة لتخليص البلاد من عهد الديكتاتورية، ولفرض الديموقراطية الحرة على ارض الواقع.سيؤدي الرئيس مشرف اليمين الدستورية كرئيس مدني لبلاده وسيقدم استقالته من رئاسة الجيش الباكستاني وسط «تحالف علني» غير مسبوق لجميع الاحزاب السياسية المعتدلة في الشارع الباكستاني، غير ان تلك الاحزاب ايضا تحتاج إلى وجود ضمانات موحدة تعتمد على قرار واحد لمقاطعة الانتخابات المقبلة في حال اصرار الدولة على استمرار خطة الطوارئ، ولكن في نفس الوقت يبقى للسيدة بنازير بوتو دور جبار في توحيد صفوف المعارضة في حال اختلاف الرأي كونها تمتلك شعبية كبيرة وقاعدة لا بأس بها لدى اقطاب المعارضة.ان مستقبل الرئيس برويز مشرف في خطر وشعبيته بدأت تضعف يوما بعد يوم وسط تعهدات كبيرة من المعارضة بالعمل على اسقاطه سياسيا وانتخابيا، حتى وان قبل خوض المعركة الرئاسية المقبلة في لباسه المدني لاول مرة، هناك تكهنات وتساؤلات حول مصير الانتخابات التشريعية المقبلة في حال استمرار الحكومة بفرض حالة الطوارئ، وهناك احتمالات عن حدوث حالات تزوير في جداول الانتخابات كون الرئيس مشرف يستطيع التأثير على قضاة موالين له، سبق ان تلاعبوا في اصدار احكام مشبوهة لتبدو وكأنها اتت وفق الدستور والقانون، وذلك لمساعدته في فرض حالة الطوارئ بالبلاد، لكن المؤكد ايضا انه سيكون لاقطاب المعارضة الباكستانية موقف آخر من ذلك، نرى هل سيكون هذا منحنى آخر لنشوب خلاف وانقلاب سياسي جديد على الرئيس مشرف وخصوصا بعدما علقت قمة رؤساء دول وحكومات مجموعة الكومنولث عضوية باكستان من جديد!!اما من جانب آخر، فقد سيطرت مجموعة اسلاميين متشددين موالين لحركة طالبان على معظم القرى والبلدات بوادي «سوات» السياحية وشمال غربي باكستان، واحتلت هذه الجماعة مساحات واسعة من الارض لوجود الجبال العالية فيها، والواضح انهم انتهزوا فرصة انشغال الحكومة في المعارك السياسية والانتخابية لينتهكوا حرمات البيوت والمساكن، إلى ان وصل الامر باستخدام السكان المدنيين كدروع بشرية في حربهم ضد الحكومة، ناهيك عن سرقة كل الممتلكات وقتل الابرياء، لدرجة انه تم رحيل معظم السكان إلى مناطق اخرى مجاورة... ترى هل الحكومة الباكستانية عاجزة عن القضاء على هذه الفئة المتخلفة، ام ان الحكومة تريد لباكستان ان تكون لبنانا آخر؟!ولكل حادث حديث،،
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتيalfairouz61@alriayahoo.com