لا شك بأن من أهم الهواجس التي تشغل بال المواطن الكويتي، سعيه الدؤوب لإيجاد مسكن العمر... وهو حلم يراوده، ويستغرق تحقيقه سنوات طويلة، يمر خلالها هذا المواطن بالكثير من المعاناة، والتنقل من مكان لآخر، حتى وصل لمرحلة أن أصبح مشرداً في وطنه... ولعلني مررت بتلك التجربة القاسية ورأيت ما يعانيه الكثير من المواطنين. لأجل ذلك يمكننا أن نطلق على القضية الإسكانية في الكويت، «قضية غاية في الأهمية»، نظراً لما يقاسيه المواطن حتى يحصل على بيت العمر أو البيت الحلم، الذي سيقضي فيه بقية حياته... وتلك الفترة الطويلة التي يستغرقها بناء السكن تستهلك عمراً لمرحلة مهمة من حياته. وعلى أي حال، أشعر بأنني مطالب بالكتابة في الموضوع كلما سنحت الفرصة لذلك... ويجب على الجميع أن يدلو بدلوهم إذا كانوا يرون أي حل منطقي ليطرحوه أمام الملأ وأمام أصحاب القرار من المسؤولين لتنفيذه اذا ما أحس هؤلاء المسؤولين بجدوى ذلك الحل او الاقتراح.وعلى العموم ومن خلال متابعاتي، فقد استرعى انتباهي منذ فترة برنامج تلفزيوني تطرق إلى مواضيع اقتصادية تتفاعل على الساحة المحلية، وكانت من أهم القضايا التي طرحت لقاء مع إحدى الشخصيات التي طرحت رؤيتها لحل القضية الإسكانية والتي تنذر بعواقب وخيمة إذا ما استمرت على الوتيرة البطيئة الحالية في التعامل معها من قبل المسؤولين. وقد تقاطعت رؤية تلك الشخصية، مع ما تقدمت به جمعية المهندسين الكويتية منذ فترة ماضية عندما قدمت مبادرتها ضمن مساهمتها الجادة لحل القضية الإسكانية، وتضمنت بعض الآليات والخطوات التي من شأنها أن تسرع عملية الحل على نطاق واسع وحاسم. ومما جاء في مقترح الجمعية، أن القضية الاسكانية بما أنها أصبحت تمس نصف الشعب الكويتي تقريبا بناءً على متوسط عدد أفراد الأسرة الكويتية بخمسة أشخاص، مما ينذر بكارثة اجتماعية، وهذا يوجب على الحكومة والمجلس العمل معا باتجاه حل سريع وغير اعتيادي لهذه القضية، ما يضمن العيش الكريم لأبناء الشعب الكويتي. وتضمن المقترح بعض الآليات والحلول السريعة التي من شأنها التخفيف من آثار هذه القضية في المواطن الكويتي على المديين القصير والمتوسط، ومنها: تشكيل لجنة وزارية مصغرة تضم وزير البلدية، وزير الإسكان، النفط، لحصر الأراضي التي من الممكن تخصيصها كمدن إسكانية وتذليل العقبات أمامها، ورفع قيمة بدل الإيجار وفقا لمدة الانتظار. فمن تقل مدة انتظاره عن خمس سنوات يحصل على 200 دينار، أما مدة الانتظار خمس سنوات فأكثر فيأخذ 250 دينارا، ومدة الانتظار عشر سنوات فأكثر 350 دينارا، ومدة الانتظار 15 عاما فأكثر 450 ديناراً. وتضمن المقترح أيضاً، إعادة النظر بنسبة البيوت الحكومية إلى القسائم (ارضا وقرضا) وتخفيض نسبة البيوت الحكومية، نظرا لارتفاع قيمة البيوت الحكومية وسرعة تسليم الأراضي مقابل البيوت الحكومية، ولعدم تلبية البيوت الحكومية متطلبات السكن للمواطن. ويبدو هذا واضحا عند تسلم المواطن للبيت الحكومي، حيث يقوم مباشرة بعمل التعديلات والذي يعد هدرا على المواطن وعلى الدولة. كما طالب المقترح بمحاسبة المسؤولين في المؤسسة العامة للرعاية السكنية لتقاعسهم في حل القضية الإسكانية ولضمان الا يكونوا معوقين لها مستقبلا، ووضع الآليات اللازمة لضمان سرعة إقرار المشاريع وسرعة تنفيذها وتسليمها للمواطنين، إقرار السياسات التي من شأنها ضبط أسعار العقار السكني وتمكين المواطن من سهولة الحصول على منزل بتمويل من الدولة، ومنع المتاجرة بالطلبات الإسكانية، استغلال العمارات السكنية التي تحتوي على شقق سكنية وتقوم ببنائها المؤسسة العامة للرعاية السكنية بمساحة 400 متر، وعدم الاكتفاء بخمسة أدوار بل بناؤها لأكثر من 20 دورا، وتوفيرها لأصحاب الطلبات بإيجار رمزي، حماية للمواطنين من ارتفاع أسعار الإيجارات، بالاضافة الى شراء عمارات سكنية بمواصفات خاصة تناسب الأسرة وتأجيرها بسعر رمزي على المواطنين أصحاب الطلبات... والله من وراء القصد. Essa.alamiri@alwatan.com.kw