هددت إسرائيل، أمس، بـ «رد عنيف» على أي محاولة من النظام السوري للانتشار في منطقة حدودية منزوعة السلاح في هضبة الجولان المحتلة، حيث تتقدم قواته في مناطق خاضعة لمقاتلي المعارضة في جنوب البلاد. وقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أمام نواب حزبه: «سنلتزم تماما من جانبنا باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 وسنصر على الالتزام بحذافيرها وأي انتهاك سيقابل برد عنيف من قبل دولة إسرائيل». واعلنت سورية مساء الأحد (وكالات)، ان دفاعاتها الجوية تصدت لـ«عدوان إسرائيلي»على قاعدة التيفور الجوية في محافظة حمص، وإصابة احدى الطائرات المهاجمة.وقال ليبرمان: «في شأن أمس (الهجوم)... قرأت عنه في الصحف اليوم وليس لدي ما أضيفه». وتابع: «ربما (أضيف) أمرا واحدا هو أن سياستنا لم تتغير. لن نسمح بترسيخ وجود إيران في سورية ولن نسمح للأراضي السورية بأن تتحول لنقطة انطلاق ضد دولة إسرائيل. لم يتغير شيء. ليس هناك جديد».  وهذه ليست المرة الأولى التي يُستهدف فيها مطار التيفور في محافظة حمص، وعادة ما توجه دمشق أصابع الاتهام إلى إسرائيل. ونقلت «وكالة الأنباء السورية» الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري ان «وسائط دفاعنا الجوي تتصدى لعدوان إسرائيلي وتسقط عدداً من الصواريخ التي كانت تستهدف مطار التيفور، وتصيب إحدى الطائرات المهاجمة وترغم البقية على مغادرة الأجواء». ونشر الإعلام الرسمي شريط فيديو يظهر وميضاً في السماء الداكنة، وقال إنه يُبيّن تصدي الدفاعات الجوية للقصف على مطار التيفور. ورجح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن لـ «فرانس برس»، بأن يكون القصف إسرائيلياً، مشيراً إلى أنه استهدف «مقاتلين إيرانيين في حرم المطار».وأشار إلى سقوط قتلى بين المقاتلين الإيرانيين وآخرين موالين لقوات النظام من دون أن يتمكن من تحديد العدد. ومع توالي الغارات الإسرائيلية وسقوط قتلى من الحرس الثوري الإيراني والمسلحين الموالين، من المتوقع أن يكون هذا الموضوع مدار بحث غدا، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكذلك في القمة المرتقبة بين بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب.وفي سياق متصل، كُشف عن أن رئيس «الموساد» يوسي كوهين قام الأسبوع الماضي بزيارة سرية للولايات المتحدة اجرى خلالها محادثات في البيت الأبيض ضمن التنسيق الوطيد بين تل أبيب وواشنطن في شأن الملف الإيراني وشكل التنسيق في الساحة السورية.بدوره، قال رئيس لجنة الخارجية والامن البرلمانية آفي ديختر، ان «الحل السياسي في سورية يمر عبر موسكو».الخبير الإسرائيلي في الشأن السوري - الإيراني، ايال زيسر، كتب في صحيفة «اسرائيل اليوم، تحت عنوان «دفن الثورة السورية»، ان «عودة الاسد الى الجولان لا تبشر بالضرورة بعودة الهدوء الى المنطقة. فمن شأن الايرانيين ان يحولوا المنطقة الى ملعب لهم - ليس فقط مع اسرائيل بل ومع اميركا ايضا، رغم ان اسرائيل تقف حاليا وحدها في جبهة المواجهة، وعليها ستلقى المهام لوقف ايران». واعترف بان إسرائيل «قبلت بتسليم عودة (بشار) الاسد الى جدار الحدود في الجولان. فعلى أي حال ليس لديها القدرة على وقفه، الا بالتدخل العسكري، الذي امتنعت عنه حتى الان. فضلا عن ذلك، فعلى مدى العقود الاربعة الاخيرة، حرص بشار وقبله أبوه (حافظ الاسد)، على حفظ الهدوء على الحدود. هكذا فعل أيضا عندما نشبت الحرب، واسرائيل هاجمت في أراضيه اهدافا لايران وحزب الله... انتصر الاسد في الحرب في سورية، غير ان انتصاره ناقص». وحذّر مسؤول إسرائيلي سابق، تل أبيب من مغبة الدخول في حرب مباشرة مع إيران، مشيرا إلى أن المراكز الحيوية ستتعرض إلى دمار واسع النطاق لم تشهده، إذا ما شارك «حزب الله» في مثل هذه الحرب. وشدد عيران عتصيون، الرئيس السابق للتخطيط السياسي في وزارة الخارجية، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق، على أن «سورية في الوقت الحالي، هي أكثر مكان قابل للانفجار، وأن تل أبيب في حالة حرب هادئة هناك، إلا أن الوضع يمكن أن يشتعل بشكل خطر». وأكد في حوار مع صحيفة «هآرتس»، أن «الروس هم من يفصل بين إسرائيل والدخول في حرب مدمرة مع إيران في سورية».ورأى أن «إسرائيل لا تستطيع إزالة الوجود الإيراني من كل سورية»، مؤكدا أن «تحقيق مثل هذا الهدف خارج نطاق قدرتها».وحذر من أن الإصرار على ذلك ستنجم عنه «حرب في بيئة غير مستقرة للغاية، تشمل الإيرانيين والميليشيات الموالية لإيران وحزب الله مع تدخل تركيا أيضا».ونبه عتصيون إلى أنه «للمرة الأولى يوجد احتكاك عسكري مباشر بين إسرائيل وإيران في سورية، وأن هذا الوضع يمكن أن يتدهور ويتحول إلى حرب مفتوحة».وأوضح المسؤول الإسرائيلي، الذي وصف بأنه صاحب وجهات نظر تتعارض في شكل صارخ مع المواقف التقليدية للأوساط الديبلوماسية والأمنية الإسرائيلية، أنه «إذا كانت الحرب لم تختبر بعد مع حزب الله، فالحرب مع إيران يصعب تخيل عواقبها، وقد تجد مرجعيتها في الحرب الإيرانية - العراقية التي استمرت 8 سنوات وأودت بحياة مليون شخص».