مقال اليوم، كالذي مرّ على «مركز مالي»، فاكتشف أن الناس فيه مازالوا يناقشون جدوى قضايا الغش التربوي وأثرها على القيم والاقتصاد والدولة والأسر والأفراد، مازالوا يناقشون من دون أن يبتوا بحزم اجتماعي في موضوع مهم مثل «الغش التربوي والأكاديمي» وأهمية الاستفادة الحقيقية من البعثات الخارجية، كما يبتون في مواضيع أقل جدوى وأهمية مثل الرياضة. هنا يقف أهل «المركز المالي» وهم يشيرون كالتمثال إلى الطريق، ولكن من دون أن يسلكوه. وأثناء عملية وقوفهم، يناقش أعضاء مجلسهم الفواصل الموسيقية عند الفنانة سارية السواس، بينما من حولنا يعزف لبيتهوفن!... وهنا يقف وعينا برؤية «المركز المالي» يا سادة، أما البنية التحتية والإصلاح العمراني فأمرهما سهل في عشر سنوات إذا كانت الرغبة صادقة.لا أعرف شيئاً وقف عائقاً أمام مستقبلي الأكاديمي مثل الإنكليزي!، ولست الوحيد بل هناك الكثيرون مثلي.أولئك المتفوقون في دراستهم الجامعية والمحبون لتخصصاتهم مع قدرة عالية على تطويعها في سياقهم، كل أولئك حرموا من الصعود الأكاديمي فقط لأنهم لا يعرفون اللغة الإنكليزية... لغة العلم والعالم والبنوك والمراكز المالية.كانت دائماً اللغة بالنسبة إليهم مثل حاجز عال لحصان يمتلك مهارات القفز تجاه ما يفهمونه ويعرفونه ويسقطون أمام المفروض عليهم سقوطاً مدوياً في الحواجز الأولى.هكذا كنت أواسي نفسي معتبراً أنني من ضحايا العولمة والاستعمار وهجرة قبائل الجرمان الذين استوطنوا إنكلترا منذ قرون. هذه كانت بعض مبرراتي تجاه ضعفي في اللغة، ولكن أحياناً كنت أرمي باللوم على معلمي اللغة الإنكليزية الذين لا أذكر منهم معلماً واحداً قدم لي «معلومة» في الإنكليزي! فقط معلم واحد الذي أذكره بسبب حرصه على تذكيري بأني سأرسب هذا العام، وفي الفترة الأخيرة أصبحت أردد أيضاً:«هناك تسعة أنواع للذكاء... وأنا غبي في نصفها تقريباً، ومنها القدرة على اكتساب لغات أخرى، لذلك أعتقد أنني أستطيع العيش بالباقي»!لكن الأخبار المتتالية لأناس نجحوا وعبروا حاجز اختباري «التوفل» و«الآيلتس» أو غيرهما رغم أن مهاراتهم اللغوية لا تتعدى مقدرتهم على طلب وجبة من مطعم أو طلب قهوة من مقهى، جعلتني أعيد النظر في هذه الاختبارات والتساؤل ما إذا كانت فعلاً تقيس مهارات اللغة واستعداد الفرد لتلقي مصطلحات التخصص؟قد أفهم سبب هذه الاختبارات لمن يريدون الدراسة في الخارج والابتعاث، لأنها توفر مصاريف الدولة ووقت الفرد، ولكنني لا أفهمها لمن يريدون الدراسة هنا في الداخل الكويتي.ويا للهول إذا لم أشر لك عزيزي القارئ إلى أن هذا المقال هو حوار من طرف واحد، هدفه الفضفضة ليس إلا، ولا أحمّل أحداً مشكلتي في عدم قدرتي على اجتياز حاجز الاختبارات الأجنبية.ولكنني فقط كنت أتساءل عن ضرورة تجهيز غرفة الولادة لمن هي ليست حاملاً أصلاً... هذا تحديداً ما يحدث للراغبين في الماجستير داخل الكويت الذين يجب عليهم عبور الاختبارات الأجنبية للدراسة بالعربي.نعم... كنت أتساءل عن علاقة ذلك بوجود شرط الحصول على اجتياز اختبارات اللغة الإنكليزية من أجل إكمال دراستك بالعربي؟ أليس هذا هو الموضوع الذي بدأناه معاً في بداية المقال، أم أنني كنت أحدثك عن السلم الموسيقي والسلم التعليمي وعلاقة ذلك بالمركز المالي؟كاتب كويتي moh1alatwan@
مقالات
خواطر صعلوك
مبررات فاشل في الإنكليزي!
02:15 م