يبدو أن النائب السابق والوزير الحالي أحمد باقر قد استن سنة نيابية وجدت لها أتباعاً ومؤيدين وحالمين، فالنائب الذي يلعب دوراً حكومياً أكبر من دور وزراء الحكومة، ويصبح خط الدفاع الأول لها في وجه زملائه النواب، تكافئه الحكومة بعد ذلك بمنصب وزاري رفيع كما كافأت النائب السابق والوزير الحالي أحمد باقر! أستطيع وبالاسم أن أحدد ثلاثة إلى أربعة من النواب الحاليين ممن يحاولون لعب الدور ذاته الذي لعبه النائب السابق لعل وعسى أن يجدوا ما وجده بعد خروجه من مجلس الأمة، وعلى رأس هذه القائمة سوف يأتي زميله في الدائرة الخامسة السابقة النائب علي الراشد الذي بذل جهداً حثيثاً لإيجاد مخارج دستورية للحكومة في استجواب سمو الرئيس أكثر مما بذله مستشارو الحكومة ووزرائها! ويبدو أن حب «ليلى الحكومة» لم يعد مقصوراً على «قيس القادسية» السابق بل شمل هذه الأيام قلب قيس القادسية الآخر وكأن هناك سر عشق أبدي بين نواب القادسية ولعب دور المدافع المتقدم في خطة لعب الحكومة وتكتيكاتها السياسية!
ليس هناك اعتراض على أن يكون للنائب موقف من أي استجواب يطرح سواء بالمعارضة أو الموافقة، وهناك كثيرون لديهم ما يعترضون به على الاستجواب الذي تقدم به النواب الثلاثة ولأسباب مفهومة ومنطقية، لكن من غير المقبول أن يتحول النائب إلى وزير من وزراء الحكومة ويحاول جاهداً إيجاد التبريرات التي تمنع زملاءه النواب من ممارسة حقهم الدستوري، وإذا كان هناك اعتراض من وجهة نظر دستورية على أي استجواب فإن المعني بذلك هم أعضاء الحكومة ومستشاروها وهم الذين تقع عليهم مسؤولية توضيح وجهة نظر الحكومة والدفاع عنها!
خروج النائب علي الراشد قبل أيام من التحالف الديموقراطي وتقديمه الاستقالة، ودفاعه المستميت عن الحكومة ضد إجراء دستوري لا غبار عليه، وحضوره اجتماعات النواب المحتشدين للتأجيل كلها تدل على أن النائب الراشد قد اختار أن يكون تلميذاً في المدرسة الباقرية، وأنه على وشك مغادرة مقاعد النواب الخضراء وعلى أمل بحجز مقعد له في السلطة التنفيذية مثلما حجزه الأب الروحي لهذه المدرسة ومعلمها الأول! في جميع الأحوال، نذكر الجميع بمن فيهم النائب علي الراشد، بأن الأمور بخواتيمها، فكم عدد من يتذكرون أحمد باقر في مجلس 85، ومن يتذكرون أحمد باقر في دواوين الاثنين؟ في مقابل من يتذكرون أحمد باقر في رئاسته للجنة المالية والاقتصادية في المجلس الماضي ومواقفه من زيادات الخمسين، وإسقاط القروض، و«الهريس والجريش» والدجاج المجمد؟ اعتبروا فالتاريخ لا يرحم أحداً ولا يجامل!


سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com
كاتب ومهندس كويتي