مع نهاية الدور الأول لمونديال روسيا 2018، برزت مجموعة من السمات المميزة والتي لم تكن حاضرة في بطولات ماضية ويمكن ان تجعل من هذا المونديال «نسخة فارقة».في ما يلي نعرض عدداً من هذه السمات: VAR وVITOما بين تأييد ومعارضة، أظهر الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» اصراراً على المضي قدماً بتطبيق تقنية الفيديو المساعد (VAR) في القرارات التحكيمية المثيرة للجدل والتي تركزت غالباً في حالات التسلل وركلات الجزاء والاعتداء من دون كرة.أصبح مونديال روسيا الأول الذي يلجأ فيه التحكيم الى الفيديو بهدف انهاء حالات الجدل التحكيمي بيد أن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر بالنسبة لـ «الفيفا» الذي وجد نفسه امام اشكالية أخرى تمثلت في آلية اللجوء الى الـ (VAR) والدور الخفي الذي يلعبه من باتوا يعرفون بـ «حكام الغرفة» وهم الفريق الذي يرصد الحالات التحكيمية عبر شاشات التلفزيون، ومدى تأثيرهم في قرارات الحكم الذي لم يعد في نظر الكثيرين سيد قراراته، كما ان كرة القدم لم تعد لعبة الأخطاء البشرية. ومن بين الانتقادات التي تعرضت لها الفكرة، لجوء بعض الحكام الى التقنية في حالات، وعزوفهم عن حالات أخرى مشابهة ان لم تكن تقترب من التطابق، كما حدث مع ايران والمغرب خلال منافسات المجموعة الأولى، الامر الذي حدا بعدد من جماهير كرة القدم الى تشبيه الـ (VAR) بحق النقض «الفيتو» الذي يقصر استخدامه في مجلس الأمن الدولي على الدول الخمس دائمة العضوية، فيما تقنية الفيديو، بحسب رأيهم، لا يتم اللجوء اليها الا لمصلحة المنتخبات الكبيرة.مناهضو تطبيق الـ (VAR) أكدوا بأن اللعبة فقدت أحد أهم مميزاتها وهي «البساطة» و«قبول الخطأ البشري» وانها، وفقاً للنظام الجديد، ستكون معقدة، وان تعميم الفكرة سيكون شبه مستحيل في انحاء العالم كافة لاعتبارات تتعلق ابتداء بالامكانات المادية.أهداف «قاتلة» و«عكسية»من السمات البارزة في الدور الأول، كانت عدد الاهداف المتأخرة التي غيرت نتيجة أكثر من مباراة، وما ينسحب على ذلك من تحديد مصير منتخب ما سواء لجهة التأهل الى الدور الثاني من عدمه او وضعه في مسار أصعب او أسهل في هذا الدور. واللافت هنا ان المنتخبات العربية المشاركة (السعودية ومصر والمغرب تونس) ذاقت جميعاً مرارة استقبال الأهداف المتأخرة بدءاً من هدف الاوروغواي على مصر في الجولة الأولى (89) وانتهاء بهدف اسبانيا في مرمى المغرب في الجولة الثالثة والأخيرة (90+1). هذه الأهداف «القاتلة» منحت المباريات اثارة كبيرة ووضعت المتابعين في حالة ترقب لهدف متأخر في أي مباراة يشاهدونها، فيما كان الوضع في الماضي مرتبطاً بمنتخبات بعينها عرفت بقدرتها على تسجيل الأهداف الحاسمة في نهايات المباريات وفي مقدمها ألمانيا والتي لم تجنح عن عادتها فـ «قتلت» السويد بهدف لتوني كروس في الأنفاس الأخيرة، ولكنها عادت بعد أيام معدودة لتتجرع من نفس الكأس -على غير العادة- من منتخب كوريا الجنوبية الذي باغت الـ «مانشافت» بهدفين في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.وفيما نجت اسبانيا والبرتغال من فخ الخروج من المجموعة الأولى بعد تفاديهما الهزيمة، فإن تعادل الاسبان مع المغرب بالذات منحهم صدارة المجموعة الثانية وبالتالي الانتقال الى مسار في الادوار التالية خال من منافسين كبار على غرار البرازيل والأرجنتين وفرنسا والأوروغواي.كما شهدت البطولة عدداً غير مسبوق من الأهداف العكسية التي تسبب فيها لاعبون من نفس الفريق، بلغت الرقم (8) كان من بينها هدف نادر احتسب لحارس مرمى سويسرا يان سومر تسبب في احرازه في مرمى فريقه امام كوستاريكا.«حسناً... هل حصلوا على إنذارات؟»أوجد «الفيفا» منذ سنوات بند اللجوء الى «افضلية اللعب النظيف» عند تساوي منتخبين في عدد النقاط، وفارق الأهداف، وعدد الأهداف المسجلة، والمواجهة المباشرة بينهما لحسم تأهل أحدهما الى الدور الثاني او تحديد مركزه في المجموعة، غير ان المونديال الحالي كان الأول الذي يوضع فيه هذا البند تحت الأضواء ويستخدم فعلياً.ففي المجموعة الثامنة، تكافأ منتخبا اليابان والسنغال في كل بنود التفاضل ولم يعد الا بندي اللعب النظيف ومن بعده اجراء القرعة، ولحسن حظ «الساموراي»، فإن عدد البطاقات الصفراء التي نالها لاعبوه قبل الجولة الأخيرة كان يقل ببطاقتين عن «أسود التيرانغا» (5 مقابل 3). وفي المباراة امام بولندا الخارجة من المنافسة اظهر اليابانيون حرصاً على عدم تلقي البطاقات الملونة أكثر من محاولة ادراك التعادل بعد تأخرهم بهدف نظراً لمعرفتهم بنتيجة المباراة الثانية المقامة في ذات التوقيت بين السنغال وكولومبيا.لم تعد مسألة معرفة نتيجة الفريق المنافس وحدها من يشغل البال، وانما تجاوزه الأمر الى جزئية لم يكن من المعتاد الاهتمام بها وهي البطاقات الملونة، ومع السؤال الدارج عن نتيجة المباراة الاخرى التي يخوضها المنافس المباشر، اضيف استفسار آخر: «حسناً، هل حصلوا على انذارات؟». السياسة تطل برأسهالطالما سعى «الفيفا» وغيره من المنظمات الرياضية الدولية الى النأي بمسابقاته وأنشطته عن السياسة، بيد ان هذه النسخة من كأس العالم شهدت اقحام الجانب السياسي وبصورة مؤثرة.البداية كانت في اعلان بريطانيا أن الأسرة المالكة لن تلبي الدعوة لحضور افتتاح المونديال من ضمن حزمة اجراءات اتخذتها تجاه روسيا وذلك على خلفية اتهام الأخيرة بعملية تسميم الجاسوس البريطاني السابق، سيرجي سكريبال في الأراضي البريطانية.وأطلت السياسة برأسها مجدداً خلال البطولة بعد أن تعرض نجم المنتخب المصري محمد صلاح لانتقادات شديدة من الصحافة البريطانية ووسائل اعلام عربية بعد قيام الرئيس الشيشاني رمضان قادريوف، المصنف من قبل الدول الغربية كـ«مجرم حرب»، بتكريم لاعب فريق ليفربول الانكليزي على هامش معسكر  «الفراعنة» في غروزني.وتردد ان صلاح اتهم مسؤولي اتحاد الكرة في بلاده باستغلاله سياسيا في تلك الأزمة، وهدد بالاعتزال الدولي، الأمر الذي أثر على حالته الذهنية خلال المباراتين اللتين خاضهما في البطولة أمام روسيا والسعودية، علماً بأنه غاب عن اللقاء الافتتاحي امام الاوروغواي بسبب الاصابة.«حالة سياسية» أخرى شهدتها البطولة، شبيهة بما حدث للمصري صلاح، تمثلت في انتقادات وجهها الاتحاد الألماني لكرة القدم لنجمي الـ «المانشافت» مسعود أوزيل وايكاي غوندوغان اللذين ينحدران من أصول تركية بعد نشر صور لهما برفقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتقديمهما قميصين له يحملان اسميهما، فيما كتب غوندوغان على هديته: «مع كامل الاحترام لرئيسي».وغرّم «الفيفا» نجمي منتخب سويسرا شيردان شاكيري وجرانيت تشاكا، بعد احتفالهما السياسي بالاشارة الى «النسر المزدوج» الذي يرمز الى ألبانيا الكبرى بعد التسجيل في مرمى صربيا. في المقابل، اسهمت البطولة في اذابة شيء من الجليد في العلاقات بين روسيا واليابان بعد ان اقدمت الأميرة تاكامادو على زيارة للأراضي الروسية هي الأولى لعضو في الأسرة الحاكمة منذ عام 1916. «الصفراء» تفوقت على «السمراء»للمرة الأولى منذ نسخة كوريا الجنوبية واليابان 2002، تفوقت قارة آسيا على أفريقيا لجهة التواجد في الادوار النهائية كما انها المرة الاولى التي تفشل فيها القارة السمراء في تسجيل حضور في الدور ثمن النهائي بفريق واحد على الأقل منذ مونديال اسبانيا 1982.وفيما لامست السنغال التأهل قبل ان تتنازل عن البطاقة لمنتخب آسيوي هو اليابان بفارق البطاقات الملونة فقط، فإن نيجيريا فشلت في اختبارها الأخير امام الارجنتين، بينما فقدت منتخباتنا العربية، تونس والمغرب ومصر الأمل مبكراً.ومع تأهل اليابان، كان لإيران حضور لافت بعد ان خرجت بأعلى رصيد في تاريخ مشاركاتها (4 نقاط).