رغم الدعوات والمطالبات الشعبية منذ سنوات، بإعادة الاعتبار للدستور وتفعيل مواده المعطلة، إلا أن الحكومة تستمر بنهج التضييق على الحريات العامة والشخصية، وعلى خلاف ما نصت عليه مواد الدستور، من خلال قوانين وتشريعات تضيّق هامش حرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع وحرية المعتقد.وأخيراً قامت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بحل مجلس إدارة جمعية الحرية / الليبرالية، بضغط من بعض أعضاء مجلس الأمة، المفترض أنهم مدافعون أمناء عن الحريات، ولكن افرازات النظام الانتخابي الفردي، أنتجت نواب خدمات وواسطات، تدور حول بعضهم شبهات فساد.لقد ساهمت النقابات وجمعيات النفع العام والجمعيات التعاونية إبان الاحتلال، بتنظيم الصامدين ورفع زخم مقاومتهم المدنية ضد الاحتلال، وبعد التحرير تحولت هذه الجمعيات ومنظمات المجتمع، إلى شكلية صورية بسبب قوانين الحكومة، ووصايتها عليها مما جعلها معطلة وغير فاعلة في الحركة المدنية.لقد أنتجت جمعيات النفع العام قادة ومفكرين ومثقفين، لعبوا دوراً مهماً في الحراك الثقافي الوطني، ولكن أعداء الديموقراطية والحرية، أصبحوا سيفاً مصلتاً على هذه الجمعيات، حتى أصبح الجميع يدرك أن كل الجمعيات مهددة بالحل، كما حُل نادي الاستقلال في العام 1976، فقط الجمعيات ذات الصبغة الإسلامية، ظلت تتكاثر وتتوالد وتحظى بالرعاية.لم تستطع الحكومة التصدي للفساد من داخلها، أو لسارقي قوت الشعب الكويتي، ولكنها تفرد عضلاتها على تنظيمات المجتمع ومؤسساته المدنية، وهي التي تعطي الصبغة الحضارية، التي تميز دولة الكويت عن غيرها من الدول المحيطة.لقد تحولت الحكومة إلى وصية على حرية الرأي والتعبير والإبداع، وعلى نشاط مؤسسات المجتمع المدني، وهو نهج يسير بعكس ما قرره وخطه الآباء المؤسسون للدستور والدولة المدنية، كما سمحت لبعض أعضاء مجلس الأمة، بأن يضعوا قيوداً ثقيلة على الشعب، فبدلاً من تمثيلهم له أصبحوا عبئاً عليه، وجلادين له يمارسون القمع على حرياته.أي إصلاح يرتجى والشعب مغيب ومقيد، والفاسد طليق وحر في فساده، والكفاءات توأد والعدالة وتكافؤ الفرص تقبر؟ ويحل محلها أقارب الوزير وجماعته، وأي تنمية تنتظر وجمعيات النفع العام، لا ناقة لها ولا جمل في حركة المجتمع؟ osbohat@gmail.com