لاشك أنه من الجميل في هذه الحياة أن تقابل أهل الذوق خلال سيرك ومسيرك في حياتك.التذوق قوة يدرك بها الطعم باللسان، وأصلها الذوق الذي يدرك به طعم الحياة بالسلوك.أهل الذوق الذين تقابلهم على حين غرة من غفلتك، فتشعر بتعابير اللطف في سلوكهم والاتزان في كلامهم، والإنصات لما يعرفون، واتباع أحسن القول في ما لا يعرفون، يظهرون في حياتك ويختفون مثل الكلمة التي تعلق بالفكرة ثم تتلاشى، ولكنها تترك أثراً لا ينسى. هؤلاء هم بالتحديد من يجب على الإنسان أن يعض عليهم بالنواجذ لأنهم سريعوا الصعود والتنقل. أهل الذوق هم من ذاقوا اسم الله الجميل السميع اللطيف بين أسمائه الحسنى... فتفجرت إمكانية الأثر الذي لا يكاد ينفض، حتى يتجدد طوال سيرهم ومسيرهم بين مقامات الصبر ومقامات الشكر، في مقامات العمل وبين مقامات الأدب والحكمة،وقولوا للناس حسناً.لدي صديق من أهل الذوق، وأعرف أسرة من أهل الذوق... ولا شك أنكم أيضاً قابلتم بعضهم، وبعضكم منهم.إن أهل الذوق يحرصون على سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتفاصيلها، ولكن يلتفتون أيضاً إلى عمله كإنسان راع حريص على ما في يده من أمانة، وتاجر صادق ومعبر عن قيم و مبادئ مغلفة بالممارسة، يبحثون عن الرسول الابن والزوج... الأب والجد والصديق... إنهم يبحثون عن الذوق في أدق التفاصيل الصغيرة، فيبحثون عن الإنسان في الأنبياء وعن الجمال في السلوك وعن حسن العبارة في الكلام ولطف التناول في الممارسة.في كل نفس، كما في كل بيت، توجد غير الواجهة، زوايا مخبأة كما يقول أحدهم... أهل الذوق فقط من تكون زواياهم المخبأة ونواياهم غير المعلنة أكثر إشراقاً من ظواهرهم.وإذا كنت أفتقد لحسن العبارة في التعبير عن أهل الذوق، فلأني لست منهم، أنا أحبهم وأحب أن أقابلهم في حياتي. وأرجو منهم أن يعذروني ويقبلوا مني مقالاً ركيكاً مثل هذا تماماً، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يقبل التمرة الرديئة من الفقير بالذوق.فكل عام وأنتم بخير أيها الأصدقاء والمحبين الحقيقيين... المحبين الذين نتذكرهم وندعو لهم كلما تعرضنا لمشهد من مشاهدنا اليومية الذي يفتقد للذوق أو حتى للحد الأدنى منه، في العمل، في الشارع، في المنزل، في المسجد، في مساحات اجتماعية واقتصادية وسياسية، في الأبراج والبيوت، في مجلس الأمة وفي الديوانية، في ثقل وبطء الحكومة وفي تعامل المديرين، بين الجميع والجماعة، والفرد والأسرة، والزوج والزوجة... وبينك وبين نفسك.كاتب كويتي moh1alatwan@