إن النوايا الحسنة التي تظهر لنا عبر شاشات التصوير موجودة بيننا كأفعال، ولكننا غالباً نستحي أن نتكلم حولها ونشير إليها أو حتى نعيد قراءتها... نوايا وأفعال حسنة بسيطة ولكن أثرها كبير.ترى ما هي صدمة رب أسرة ذهب لكي يشتري مكنسة كهربائية من محل إلكترونيات ضخم، وبعد أن اشترى وأخذ بضاعته وركب سيارته وشعر بأنه أدى واجباً بيتياً مقدساً أمام زوجته التي تذكّره كل يوم بأن عليه أن يشتري مكنسة كهربائية جديدة، وإلا فالتهديد بحملة شبيهة بحملة لبنان «شيلوا زبالتكم» قادمة! وبعد أن وقف أمام بيته... تحسس جيوبه فلم يجد محفظته؟... بالتأكيد هي صدمة شبيهة بتصريح رئيس مجلس الوزراء «انتهت دولة الرفاه»!ارتبكت وشعرت بأن الأرض ضاقت عليّ بما رحبت وأصابني فزع رجل دهمته ولادة زوجته على حين غرة... أسندت ظهري للوراء وقمت بعمل «فلاش باك» ثلاثي الأبعاد مستخدماً الدعاء والخيال والذاكرة والفن ومستحضراً آخر ذنوبي التي قمت بها، من أجل تذكر موضع محفظة رب أسرة يعتقد أن البنوك مكان غير آمن لحفظ الأموال!تذكرت أنني عندما ذهبت لتسلم البضاعة من المخزن الذي في السرداب، قررت الخروج لكي أدخن سيجارة «أعتذر عن الوصف القبيح»، وجلست في مكان معزول لا يعكر فيه صفو مزاجي أحد، ثم رحلت وتركت خلفي محفظتي في مكان يحلم به كل الذين خرجوا من بيوتهم هذا المساء وهم يرجون أن يجدوا محافظ الآخرين.ورجعت من فوري للمكان وسألت حراس الأمن...- هل وجدتم محفظة هناك أو هنا أو في أي مكان؟- اسأل في المكتب الرئيسي.تسلمت محفظتي كما هي من ضابط الأمن وشكرته وقلت له:- أعتذر لأني لست من برنامج الصدمة... وإلا لكنت دخلت عليكم بالكاميرات وشكرتكم أمام الناس... ولكن شكراً لك بيني وبينك.ابتسم على استحياء ثم قال:- أهلاً وسهلاً... ومن غير كاميرات.ركبت سيارتي وسارت بي إلى ما شاء الله لها أن تسير ثم توقفت على جانب الطريق وقلت في نفسي:- في الواقع أنني لم أشكرهم بالشكل الكافي، وهذه قلة ذوق وغلبة غفلة أمام صنائع المعروف.ما المانع أن أشكرهم في مقال... مثل برنامج «الصدمة»، ولكن بشكل الكتابة!ورجعت مرة أخرى وطلبت مقابلة الذي وجد المحفظة والذي سلمها لي ومشرف «الوردية».تأملت ملامح السيلاني «شارندو جياشان» والمصري خفيف الظل أحمد فتحي ومشرف الوردية حسن محمد حسن، فوجدتهم من الذين لا يريدون جزاء ولا شكوراً، إنما هي أخلاقهم وطيب أصلهم.إنها قصة بسيطة، ولكننا إذا استحضرنا المعاني الجميلة التي يحبها الله في عباده فسنجد أن كل كيلومتر مربع في كوكبنا يحمل قصة تصلح لأن تكون مقالاً أو برنامجاً تلفزيونياً. فقط قليل من المهارات السردية ستفي بالغرض، وقليل من الإيجابية البعيدة عن التشاؤم حيث لا يثق الشخص بأحد من الناس، خصوصا إذا كان معظم من حوله لا ينسى سيئات الناس ولا يتذكر حسناتهم إلا إذا كانوا ضمن المترحم عليهم. كاتب كويتي moh1alatwan @