ترتبط بذهني مواقف كثيرة تتعلق بموضوع تأثيرالأذان كلمةً وصوتاً على نفوس المتلقين من المسلمين وغير المسلمين أيضاً. ربما سمع البعض بحكاية الصحافية البريطانية مراسلة إذاعة البي بي سي كيت همبل التي اعتلت سطح أحد المنازل في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وسمعت أصوات الأذان تتردد من المساجد المحيطة بها، وقد تأثرت همبل كثيراً فظهرت لنا وهي تمسح دموعها من فرط المشاعر التي احتوتها في تلك اللحظة، التي تداخلت فيها أصوات المآذن صادحة بالأذان، وقالت همبل بإنها شعرت بأنّ الأذان قد احتواها واستحوذ عليها تماماً. سأروي لكم قصة حقيقية وقعت منذ سبع سنوات تقريباً، وماتزال تفاصيل الحدث مغروسة في ذاكرتي، حين زارت الكويت صديقتي الحكواتية البريطانية جين تالبوت التي تعمل معالجة نفسية بالسرد القصصي في إحدى العيادات في اسكتلندا بالمملكة المتحدة. كانت جين بصحبتي في جمعية قرطبة التعاونية تشتري بعض المأكولات الكويتية التقليدية لتأخذها معها في طريق عودتها لبريطانيا، وجين بطبيعتها حيوية جداً، شخصية مرحة وتحب الفكاهة، وتملك حس الدعابة. فوجئت بها وقد تغيرت ملامح وجهها وأصبح محمراً، وبدأت بالبكاء، وقالت لي بأنها تشعر بالاختناق، وأنّ شيئاً ما عالقٌ في حنجرتها، ولا تعرف ما هو لكنها مقبوضة وتشعر بجسدها ينتفض، شعور غريب لم تكن تعرف تفسيره! وانتبهت في تلك اللحظة إلى صوت القارئ والمنشد مشاري العفاسي الذي كان يُسمَع بصوت واضح وقوي جداً من مكبرات الصوت بأنشودة تحمل اسم «أنشودة الأذان» وكان مطلع المقطوعة: أنشودة الأذان تسري إلى الآذان، وتستمر حتى يبدأ العفاسي بعدها بالتكبير بصوته الجميل ما شاء الله وإحساسه العميق الذي يتغلغل في الأعماق! فتشعر بتغير في كيميائية الدماغ والقلب! وهنا عرفتُ النقطة التي قلبت كيان صديقتي جين، وأثارت فيها تلك المشاعر، ولكنني أردتها أن تعبر عن حالتها النفسية وتذكر السبب فوجدتها تقول: لقد أصابني هذا الصوت وهذا النداء بقشعريرة، وشعرت بالاختناق للمرة الأولى في حياتي، وأضافت جين بأنه شعور غريب لكنه مريح للغاية، وقالت بأنه يلامس روحها وقلبها، فأخذتها إلى محل الصوتيات، وأخذت السي دي الذي يضم أنشودة الأذان. الأغرب في الأمر أنها ظلت تسمع «أنشودة الأذان» طوال الليل! وقد سألتها منذ أشهر عن تأثير صوت الأذان عليها، وتلك الأنشودة بالذات التي تبدأ بالتكبير، وعن تلك الحالة التي أصابتها، فقالت مازال ذلك النداء يسكنني، فقد أصبحتُ مدمنة على سماعه.Haifa@razan.comTwitter: haifaalsanousi