قال: مضى على زواجي عدة سنوات، وأعيش حياة زوجية هانئة مستقرّة، ولكن هناك ما يُنغِّص عليّ سعادتي.قلت: ما هو ؟قال: جمال زوجتي.قلت: تشتكي جمالها؟! هل كنت تريدها غير جميلة؟!قال: لا، على العكس، كنت أريدها جميلة جداً، وإنما أردت أن جمالها ليس بالدرجة التي كنت أتمناها.قلت: كم النسبة التي تعطيها لجمالها؟صمت قليلاً ثم قال: سبعون في المئة.قلت: سبعون في المئة نسبة جيدة، إن لم تكن عالية.قال: ألوم نفسي أحياناً بأنني تعجلت في الموافقة عليها حين رأيتها للمرة الأولى.قلت: أين رأيتها؟قال: في بيتها حين ذهبت مع أهلي الذين رأوها قبلي ورشحوها لي.قلت: وماالذي دعاك للموافقة عليها؟قال: أثنى أهلي على أخلاقها وتربيتها وأسرتها.قلت: وهل وجدتها خلاف ذلك بعد الزواج؟قال: لا، بل وجدتها كما قالوا، ذات خلق ودين ولطف وأدب، وذات شخصية متزنة.قلت: بسم الله ماشاء الله لاقوة إلا بالله، هذه صفات وأخلاق جميلة.قال: نعم، وأنا أحب زوجتي وأشتاق إليها إذا غابت عني أو غبت عنها.قلت: إذن احمد الله واشكره على أن رزقك زوجة صالحة هي خير ما استفاده المسلم بعد تقوى الله عز وجل.قال: وكيف أفعل بهذا الخاطر الذي يأتيني بين حين وآخر؟قلت: تقصد سرعة موافقتك عليها وانك كنت ستحصل على من هي أجمل لو صبرت قليلاً وانتظرت؟قال: تماماً.قلت: لو حصلت على من هي أجمل... هل تضمن أن تكون ذات دين وخلق ولطف وأدب وشخصية متزنة كما هي زوجتك؟!ابتسم وقال: صراحة... لم أسأل نفسي هذا السؤال.قلت: دعني أذكّرك بحديثه (صلى الله عليه وسلم): (لايفرِكن مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) صحيح مسلم، فكيف وأنت تحب جميع أخلاقها، حتى شكلها لاتعيبه، وتصفها بأنها جميلة وإن لم يكن جمالها مثلما كنت تتمنى.قال: هذا صحيح، ولكن كيف أصرف هذا الخاطر عني.قلت: اسمح لي أن أصفه بأنه وسواس من الشيطان وليس خاطراً، ذلك أن أعظم غاية لدى إبليس هي التفريق بين الزوجين، كما أخبرنا النبي (صلى الله عليه وسلم).قال: وكيف أصرف هذا الوسواس؟قلت: بالاستعاذة بالله من الشيطان الذي يوسوس لك به كلما وجدك محباً لزوجتك، متعلِّقاً بها مشتاقاً إليها.قال: هل يسعى الشيطان إلى هذا؟قلت: بل هذا من أعظم غاياته كما أخبرنا النبي (صلى الله عليه وسلم)، ففي الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه يفتنون الناس، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا. قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرّقتُ بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه، ويقول: نِعْمَ أنت ) قال الأعمش: أراه قال: (فيلتزمه).قال: اسمح لي الآن أن أصف مايأتيني بأنه وساوس شيطانية يريد بها إبليس أن يفرق بيني وبين زوجتي.قلت: هل رُزِقتَ من زوجتك بأطفال؟قال: نعم، طفلان جميلان يملآن حياتنا سعادة وبهجة وسرورا.قلت: وصفتهما بأنهما جميلان؟!ضحك وقال: إي والله جميلان.قلت: هل تتخيل أنه يمكن أنهما لم يُخلقا؟!قال: أكيد لا، بل إني لا أتحمل تصوّر ذلك.قلت: ولن يكون غير هذا، أي أن طفليك من زوجتك مُقدّر خلقهما في الأزل، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (...ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة).وما كان طفلاك ليوجدا بغير زواجكما، وهكذا أنت وزوجتك مقدر زواجكما، كما أنه مقدر لكما هذا الطفلان وماسترزقان به إن شاء الله فاطمئن إلى قدر الله.قال: طمأنك الله كما طمأنتني، وأراح بالك كما أرحت بالي.
محليات - ثقافة
الأسرة أولاً
طمأنك الله كما طمأنتني
03:46 م