بعد عرقلة إقرار مشروع القرار الذي قدمته إلى مجلس الأمن بهدف حماية الفلسطينيين نتيجة «الفيتو» الأميركي، تدرس الكويت نقل مشروع القرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.وفي كلمة له بمجلس الأمن عقب استخدام الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو»، قال مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي إن المشروع يدين حوادث العنف كافة، مبدياً استغرابه من انتقاد المندوبة الأميركية نيكي هايلي للمشروع بشكل أحادي الجانب.وأضاف أن موقف هايلي جاء «في حين أن مشروع القرار الأميركي (المضاد)، يضفي شرعية على الأعمال غير القانونية لإسرائيل، وغض الطرف عن انتهاكاتها بقطاع غزة، ولم يتطرق إلى الحصار المفروض على القطاع».وأكد العتيبي أن الرسالة التي يوجهها مجلس الأمن من رفض حماية الفلسطينيين هي أن سلطة الاحتلال الإسرائيلي دولة مستثناة من القانون الدولي وقرارات المجلس، ومن المحاسبة والإدانة، ويبعث أيضاً رسالة بأن الشعب الفلسطيني حتى بعد الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة لأبسط حقوقه الأساسية لا يستحق حتى النظر في آلية لتوفير الحماية الدولية له رغم تأكيدات المجلس وحرصه والتزامه بحماية المدنيين وفقاً لكثير من القرارات التي اصدرها.وأوضح أن رفض مشروع القرار يدل أيضاً على أن الأحداث الأخيرة التي راح ضحيتها العشرات من المدنيين وآلاف الجرحى من بينهم أطفال ونساء لا تستحق حتى إجراء تحقيق شفاف ومستقل بها لتحديد المسؤول عنها رغم أن الجميع يعرف من هو المعتدي والمسؤول عن ذلك.وأشار إلى أن عجز مجلس الأمن عن الاضطلاع بمسؤولياته وإلزام سلطة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ التزاماتها وقرارات مجلس الأمن لا شك أنه سيفاقم تدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة ويزيد مشاعر الإحباط واليأس لدى الشعب الفلسطيني مما سيساهم بدوره في استمرار التوتر وعدم الاستقرار وتصاعد أعمال العنف وتغذية مشاعر الكراهية والتحريض والتطرف.ولفت إلى أن مشروع القرار الذي لم يتمكن المجلس من اعتماده بسبب «الفيتو» الأميركي تقدمت به دولة الكويت باسم الدول العربية وبصفتها العضو العربي في مجلس الأمن، وتم دعمه وتأييده من منظمة «التعاون الإسلامي».وأوضح أن الهدف من المشروع هو تحريك الضمائر لتأمين الحماية التي يستحقها الشعب الفلسطيني أمام المجازر التي ارتكبت بحقه من قبل إسرائيل القوة القائمة على الاحتلال ليس منذ انطلاق التظاهرات السلمية الأخيرة فحسب بل طوال الخمسة عقود الماضية من دون اكتراث للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.من جهته، اعتبر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن استخدام «الفيتو» الأميركي بمثابة «سقطة أخلاقية وعمًى سياسياً»، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية مستمرة في سعيها لحماية الشعب الفلسطيني وأرضه بالسبل كافة.ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن المالكي قوله، أمس، إن «الديبلوماسية الفلسطينية ستعمل كل ما بوسعها لضمان مساءلة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني»، معرباً عن خيبة أمله لعرقلة مشروع القرار.واعتبر أن «استخدام هايلي للفيتو، سقطة أخلاقية أخرى لأميركا وانعزالاً أميركياً عن الواقع، وعمىً سياسياً»، مضيفاً أن «الفيتو الأميركي تجاهل للإجماع الدولي بشأن الجرائم والممارسات التي ترتكبها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وانحياز للقاتل، وتعزيز لسياسة الإفلات من العقاب، وبمثابة تشجيع على القتل وتشجيع لمجرمي الحرب الإسرائيليين».وأعرب المالكي عن شكره وتقديره لدولة الكويت على دورها في مجلس الأمن الدولي لنصرة الشعب الفلسطيني.بدوره، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تقديره الكبير للجهود والمساعي المكثفة التي بذلتها الكويت في مجلس الأمن، مشيداً بجهود المجموعة العربية في نيويورك. كما استنكر «الفيتو» الأميركي معرباً عن الأسف أيضاً «لاستمرار عجز مجلس الأمن الجهاز الرئيسي المعني بحفظ السلم والأمن الدوليين عن الوفاء بمسؤولياته لإقرار الاجراءات الكفيلة بوقف الانتهاكات المتصاعدة التي يتعرض لها الفلسطينيون على يد السلطات الاسرائيلية».وكان مشروع القرار الكويتي حظي بموافقة 10 دول هي الكويت والصين وروسيا وفرنسا والسويد وكازاخستان وكوت ديفوار وغينيا الاستوائية وبوليفيا وبيرو، مقابل امتناع أربع دول عن التصويت هي المملكة المتحدة وهولندا وبولندا وإثيوبيا واعتراض الولايات المتحدة التي استخدمت حق «الفيتو».وبعد سقوط المشروع، طُرح المشروع الأميركي المضاد المنحاز لاسرائيل بشكل كامل، وكان لافتاً أنه لم يحظ سوى بتأييد دولة واحدة هي الولايات المتحدة التي قدمته، فيما امتنعت 11 دولة من أعضاء المجلس عن التصويت وعارضته ثلاث دول هي الكويت وروسيا وبوليفيا.