يكتنف الغموض المشهد العام لأزمة الكويت مع اللجنة الاولمبية الدولية التي يبدو ان ملامح حلها تُطبخ على نار هادئة حاليا، رغم حالة التفاؤل التي تسود الشارع الرياضي المحلي بعد الانفراج المتمثل بـ «الليونة» التي ابدتها المؤسسة الدولية (التي فرضت ايقافا جائرا على رياضة الكويت في الخارج) تجاه التوضيحات التي تلقتها من الوفد الحكومي الذي اجتمعت معه في لوزان وكذلك المراسلات بين الطرفين، حيث كان «اول الغيث» رفع الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (وادا) اسم الكويت من لائحة الحظر منذ ايام قليلة ماضية.واذا كان جدار سميك من السرية لما يدور حاليا قد وضعه كل طرف حوله، فإن ذلك لا يمنع من دراسة المشهد العام والتقاط معلومة من هنا او هناك، في ظل ما رصدته «الراي» من سيناريو قد يُبصر النور عقب عيد الفطر السعيد، ويتمثل في حضور وفد من اللجنة الاولمبية الدولية الى البلاد ليطلع على الاوضاع عن كثب ويبدأ ترتيب الخطوات المستقبلية وتحركاته من خلال عمل اللجنة السداسية التي نص عليها كتاب المؤسسة الدولية الى الهيئة العامة للرياضة والتي تعتبر «عصب خارطة الطريق» التي سترسم ملامح الحل المنشود لأزمة ظُلمت فيها الكويت على يد «متنفذين» لا يعرفون سوى مصالحهم الخاصة على طريقة «انا ومن بعدي الطوفان».وهذا السيناريو المرصود قد يتحول، عقب مفاوضات تفعيل «خارطة الطريق»، الى قرار من اللجنة الاولمبية الدولية يتضمن تشكيل لجنة تسوية عامة على شاكلة ما فعله الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) مع الكويت، خصوصا وان هناك صعوبة لوجستية في تشكيل هكذا لجان لدى كل من «الاولمبية الكويتية» والاتحادات المحلية الموقوفة. وهذا القرار قد يحظى بمباركة محلية اذا اعقبه آخر برفع حالة الايقاف موقتا، فهو سيحل الازمة تدريجيا، بالترافق مع مراجعة الانظمة الاساسية النموذجية للاندية (وهي المقترحة من قبل الهيئة العامة للرياضة وسيتم وضعها) والاتحادات ومعها «الاولمبية الكويتية» من قبل لجنة التسوية التي ستجسد «خارطة الطريق» على ارض الواقع وربما تكون بديلا عمليا للجنة السداسية التي وردت في الكتاب المشار اليه في الاعلى. وستتوج كل هذه الجهود بانتخابات للاندية متوقع ان تجرى في اكتوبر او نوفمبر المقبلين على اقصى تقدير، تليها الاتحادات ثم اللجنة الاولمبية.ورغم ان انتخابات الهيئات الرياضية تقام، عموما، عقب انتهاء دورة الالعاب الاولمبية، الا ان الضرورة تحتم اجراءها قريبا حتى ولو بشكل موقت اي اقتصار مدتها على عامين، لتُقام مجددا بعد أولمبياد طوكيو صيف العام 2020.ويبدو ان الامور قد تكون مفتوحة على هذا السيناريو الى حد ما، وسيتم طرحه على بساط البحث، في حال حضور الوفد الدولي الى الكويت بعد عطلة العيد، في ظل الاستحالة القانونية لتنفيذ شرط عودة الاتحادات المنحلة (المنتهية مدتها ولاياتها القانونية اصلا)، وهي «الاسطوانة» التي كانت تصر اللجنة الاولمبية الدولية على ترديدها بمناسبة او من دون مناسبة، ويبدو انها سقطت من الحسابات نهائيا بعد حالة من الاقتناع الضمني لدى الاخيرة على ايجاد حل توافقي كما حصل في اتحاد كرة القدم، تفاديا لسيناريو معقد غير ممكن يتمثل في تعديل بنود قانونية تسمح بعودة الاتحادات المنحلة وهو مستحيل ويتطلب وقتا طويلا لتنفيذه من قبل السلطة التشريعية المقبلة على عطلة صيفية. «الفيفا» لم يعترضويشير عدد من العارفين ببواطن الامور الى ان التسوية التي توصلت اليها الكويت مع «الفيفا»، «كسرت عناد» اللجنة الاولمبية الدولية، خصوصا وان الاتحاد الدولي لم يبد اي اعتراضات على القانون 87 لسنة 2017 وارتضى ببنوده وادرك «ولو متأخرا» ان الكويت على حق وشكل لجنة تسوية اشرفت على الانتخابات. لا شك في ان موقف اكبر واهم اتحاد رياضي في العالم، اغلق كل الابواب في وجه «الاولمبية الدولية» التي ظلت «تسمع وتنفذ» رغبات «المتنفذين»، الى ان بدأت عزيمتها تخور تدريجيا على وقع اصداء الحق وجهود «ابناء الكويت المخلصين» ومنهم الهيئة العامة للرياضة برئاسة الدكتور حمود فليطح و«وفد لوزان» الذي ضم الدكتور صقر الملا والدكتور محمد الفيلي والردود المقنعة التي قدمت في سويسرا.وفي حين ان التوافق يبدو واضحا، حتى ولو كان بطيئا وغير نهائي الملامح على مسألة «خارطة الطريق» التي تقطع الطريق على عودة الاتحادات المنحلة، الا ان ذلك لا ينفي وجود تعارضات بين الطرفين على امور معينة او حتى خلافات «ليست عميقة» في وجهات النظر في ما يتعلق بأمور اخرى.لا دائرة ولا لجنةوإذا استبعدنا مسألتي مكافحة المنشطات التي انتهت و«خارطة الطريق» التي اسهبنا في الحديث عنها، فإن مسألة التحكيم الرياضي تمثل نقطة تعارض «غير عميقة»، في ظل معلومات توافرت لدى «الراي» عن اتجاه لتشكيل محكمة رياضية فعلية في اطار «هيئة مستقلة» بعيداً عن ان تكون «دائرة» تابعة لمحكمة ما كما حصل في السابق او حتى لجنة مشكلة من قبل مجلس ادارة اللجنة الاولمبية الكويتية السابق (والاخيرة كانت بمثابة الحكم والخصم في آن معا).وهيئة التحكيم الجديدة التي قد تُبصر النور قريبا قد تتألف من 6 اشخاص، مناصفة بين قضاة معتمدين واصحاب خبرات رياضية متمرسة بالقوانين واللوائح والنظم سواء من «الاولمبية الكويتية» او خارجها.اما بالنسبة الى الانظمة الاساسية المقترحة للاندية، فهي تعتبر نقطة تقارب، في حين ان ما تردده اللجنة الاولمبية الدولية عن «عقوبة السجن في بعض الحالات» امر فارغ من مضمونه، اذ ان هذه الجزئية مرتبطة على «تنصيصها» تحت مسمى «جرائم» وبما يتوافق مع قانون الدولة، وهنا تبرز مسألة سيادة الدولة وانطباق القوانين على رعايا الوطن سواء اكانوا رياضيين او غير رياضيين. وكون «مرتكب الجريمة» رياضياً، فهذا لا يعفيه من المساءلة القانونية وهو امر ترضى به كل الشرائع وليس «الاولمبية الدولية» التي تدور «معزوفة بكائها» على هذه النقطة في صدى فارغ.وربما تكون مسألة «جمع عضويتي الاندية واللجنة الاولمبية الكويتية»، الوحيدة التي تشكل خلافا جديا انما «غير عميق»، رغم ان الايضاح الذي ارسلته «الهيئة» الى «الاولمبية الدولية» واضح ومنطقي، منعا لتضارب المصالح والتأثير على حيادية وسلامة اي قرار متخذ في حال وجود خلاف بين «الاولمبية الكويتية» واي ناد يشغل احد ابنائه عضوية المؤسستين المتنازعتين.في عهدة القضاءاما بالنسبة الى مسألة مقر المجلس الاولمبي الآسيوي التي «حشرتها» بلا اي مبرر، اللجنة الاولمبية الدولية في «اجندة الخلاف»، فقد اصبحت في عهدة القضاء المختص وأضحت شأنا عدليا داخليا وترقى الى خانة سيادة الدولة، ولم تعد رياضية بحتة او مجرد خلاف عابر، وهذه «ورقة خاسرة» بالنسبة الى هذه المؤسسة الدولية.ويبقى غير الواضح في هذه المعمعة، موقف اللجنة الاولمبية الدولية تجاه التوضيحات التي زودتها بها الهيئة العامة للرياضة، رغم ان كل المؤشرات تشير الى ان الامور «طيبة» وتسير في الاتجاه الصحيح، خصوصا لو تحقق السيناريو المحتمل الذي رصدته «الراي» وهو حضور الوفد الدولي الى الكويت بعد عطلة عيد الفطر وموافقة طرفي الخلاف على تشكيل لجنة تسوية عليا على غرار اتحاد كرة القدم، اختصارا للوقت، علما ان الاهم في الموضوع برمته وهو رفع الايقاف الجائر على الرياضة الكويتية الذي حرمها من متنفس فرضه عليها قلة من ابنائها كشفتهم الايام واثبتت ان الحق يُغيَّب ولكنه لا يموت!السيناريو المحتمل لـ «الحل»• بادرة حسن نية:رفع حظر «وادا» عن الكويت• زيارة متوقعة:وفد من اللجنة الاولمبية الدولية يتوجه الى البلاد بعد عطلة عيد الفطر• تحول محتمل:يُستعاض عن اللجنة السداسية بأخرى تحت مسمى «تسوية عامة» اختصارا للوقت وتشمل جميع الاتحادات ومناصفة بين طرفي الخلاف ومهمتها تنفيذ «خارطة الطريق» • خطوة لاحقة:من المحتمل ان يتم رفع الايقاف الخارجي موقتا كبادرة حسن نية من اللجنة الاولمبية الدولية• نشاط متسارع:تعمل لجنة التسوية العامة خلال 3 اشهر على الاشراف على الانظمة الاساسية للاندية والاتحادات واللجنة الاولمبية الكويتية• ختامها انتخابات:قد تُجرى انتخابات جديدة للاندية في أكتوبر أو نوفمبر المقبلين، وأخرى لاحقة للاتحادات ثم اللجنة الأولمبية الكويتية، وبذلك تنتهي «خارطة الطريق»• إجراءات مترافقة:تشكيل محكمة رياضية في إطار «هيئة مستقلة»إصدار الهيئة العامة للرياضة نظاماً أساسياً نموذجياً للأنديةالتوافق على محدودية عقوبة السجن في القانونحل مشكلة «جمع العضوية»
رياضة - رياضة محلية
سيناريو محتمل لحل «أزمة الإيقاف الخارجي»
وفد «الأولمبية الدولية» يصل بعد العيد ... ولجنة تسوية شاملة تلوح في الأفق
01:35 ص