نصب الفعل المضارع من دروس النحو للمبتدئين ولغير الناطقين باللغة العربية، من خلال أمثلة الكتاب المدرسي للمرحلة المتوسطة:* قال تعالى: (قالوا لن نبرحَ عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) سورة طه، الآية 91.- لن: حرف نفي ونصب واستقبال مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.- نبرح: فعل مضارع ناقص أو ناسخ منصوب بـ (لن) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة فوق الحرف الأخير (الحاء)؛ لأنه بدأ بحرف من حروف المضارعة (أ، ت، ن، ي)، وهذا الفعل من أخوات كان الناقصة أو الناسخة التي لا تحتاج إلى فاعل؛ بل تحتاج إلى اسم وخبر؛ فهي ترفع الاسم وتنصب الخبر، وهذه قاعدة ثابتة في اللغة العربية، واسم (نبرح) ضمير مستتر وجوبا تقديره (نحن).- عليه: عليـ: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ـه: ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بحرف الجر (على). - عاكفين: خبر الفعل الناقص (نبرح) منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم، ونود أن نذكر الطلاب الكرام بأن جمع المذكر السالم يعرب بالحروف وليس بالحركات؛ فيرفع بالواو (عاكفون) وينصب ويجر بالياء (عاكفين).- حتى: حرف نصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وهناك من يعربه حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ومعناه إدراك الغاية.- يرجع: فعل مضارع منصوب بـ (حتى) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة فوق الحرف الأخير (العين)، وهناك من النحويين من يرى أنه منصوب بـ (أن) مضمرة بعد (حتى) وأصل الكلام (حتى أن يرجع)، ولسنا ممن يرى ذلك.- إلينا: إليـ: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ـنا: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بحرف الجر (إلى).- موسى: فاعل للفعل (يرجع) مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل لأن (موسى) اسم مقصور. وهنا قد يسأل الطالب: تارة تقولون ثقل وتارة تقولون تعذر ما معنى ذلك؟ الإجابة من وجهة نظري: الثقل في الاسم المقصور، لأنه يعرب بحركات مقدرة في كل حالاته (الرفع والنصب والجر)، أما التعذر ففي الاسم المنقوص الذي يعرب بحركات مقدرة في حالتين اثنتين هما (الرفع والجر)، أما في حال النصب فتظهر حركة الإعراب ومثال على ذلك (ترافع محام- ذهبت إلى محام)، (كلمت محاميا). * قال تعالى: «... يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما» سورة النساء، آية: 73.- يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والمنادى محذوف، وهناك من يرى أنها زائدة للتنبيه، ونحن لا نرى زيادة في القرآن الكريم، بل هي مثبتة بلاغيا الغرض منها الحسرة والندامة.- ليتني: ليتـ: حرف ناسخ أو ناقص من أخوات إن. وقاعدة ( إن وأخواتها: إن، أن، ليت، لعل، لكنّ، كأن )، عكس قاعدة ( كان وأخواتها )؛ فكان وأخواتها ترفع الاسم وتنصب الخبر، أما ( إن وأخواتها ) فتنصب الاسم وترفع الخبر؛ و(ليت) هنا حرف ناسخ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ـنـ: حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب. وهذه النون تسمى (نون الوقاية)، ويجب أن نوضح للطالب الكريم لماذا سميت هذه النون بنون الوقاية؟ فالوقاية هي: الحماية، ولذلك سميناها هنا نون الوقاية لأنها حمت الحرف الناسخ من الكسر وهي أيضا تحمي الفعل من الكسر، فلا نستطيع أن نقول (ليتي) اللسان العربي يرفض هذا النطق، لذلك أتينا بنون الوقاية بين الحرف الناسخ (ليت) واسمه (الياء) للمحافظة على النطق السليم، ـي: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم (ليت).- كنت: كنـ: أصلها (كان) فعل ماض ناسخ (ناقص)، تحتاج إلى اسم وخبر، مبنية على السكون لاتصالها بـ (تاء) الفاعل، ـت: تاء الفاعل: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم كان، وهذه الجملة في محل رفع خبر للحرف الناسخ (ليت).- معهم: معـ: ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة فوق حرف (العين) آخر الكلمة، ـهـ: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه، ـم: حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب لمطلق الجمع.- فأفوز: فـ: حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وهذه تسمى بـ (فاء السببية) الناصبة للفعل المضارع بعدها، ـأفوز: فعل مضارع منصوب بـ (فاء السببية) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة فوق الحرف الأخير (الزاي)، وهناك من يرى أنه منصوب بـ (أن) مضمرة ما بين فاء السببية والفعل المضارع، وأصل الجملة (فأن أفوز).- فوزا: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة فوق الحرف الأخير (الزاي) للفعل (فأفوز)، ونود أن نذكر الطالب: بأن المفاعيل كلها منصوبة وهي: المفعول به والمفعول المطلق و المفعول لأجله والمفعول معه والمفعول فيه.- عظيما: صفة لـ (فوزا) منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة فوق الحرف الأخير (الميم)، والصفة تتبع الموصوف؛ فالموصوف (فوزا) جاء مفردا ومذكرا ونكرة، والصفة (عظيما) جاء مفردا ومذكرا ونكرة.وجهة نظر: نقول من (أخوات إن) وليس (أخوات أن)؛ ذلك أن (إن) بكسر الهمزة أكثر قوة وتأكيدا من (أن) بفتح الهمزة، بدليل كسرها بعد الفعل (قال) ومشتقاته. * كاتب وباحث لغوي كويتيfahd61rashed@hotmail.com