أجرى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات في موسكو مع الرئيس الروسي فلايديمر بويتن، تركزت على الحرب في سورية، وتنامي النفوذ الإيراني في هذا البلد، غداة ضربات جوية إسرائيلية على مواقع جنوب دمشق أسفرت عن سقوط عدد من القتلى الإيرانيين.وقال بوتين في مستهل اللقاء مع نتنياهو، في الكرملين، «إننا بالطبع سنستفيد من زيارتكم لبحث العلاقات الثنائية وكذلك القضايا في المنطقة، التي تمر، للأسف، بأوضاع حرجة».وأضاف: «أود الإعراب عن أملي في أن نتمكن ليس فقط من مناقشة الموقف وإنما أيضاً البحث عن حلول تؤدي إلى تخفيف حدة الوضع وإيجاد سبل لتسوية النزاعات القائمة».من جانبه، قال نتنياهو: «إنني أشيد بالفرصة التي تحدثت عنها لبحث الوضع والتفكير معا في الخطوات الصحيحة التي يمكن أن نتخذها لإزالة التهديدات الحالية في المنطقة، بصورة مسؤولة وعقلانية».وأضاف «أن هذا الأمر من الصعب تصديقه، لكن بعد مرور 73 عاماً على المحرقة يوجد في الشرق الأوسط بلد، هو إيران، يدعو علناً لتدمير دولة إسرائيل».وبعد انتهاء المحادثات مع بوتين، قال نتنياهو إن من المستبعد أن تسعى روسيا للحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية في سورية.وقال في تصريحات للصحافيين إن تكهنات سابقة بأن موسكو ستمنع ضربات إسرائيلية عبر الحدود قد ثبت خطؤها، مضيفاً «ليس لدي ما يدعو للاعتقاد خلاف ذلك هذه المرة».وجاءت محادثات نتنياهو - بوتين بعد ساعات من مقتل 15 مقاتلاً موالياً لقوات النظام، ثمانية منهم من الايرانيين جراء القصف الصاروخي «الاسرائيلي» الذي استهدف ليل الثلاثاء - الاربعاء الماضي منطقة الكسوة في ريف دمشق، وفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أمس.وقال الخبير العسكري الإسرائيلي نداف ايال: «يبدو أن صورة بوتين بجانب نتنياهو بعد يوم من الهجوم ضد قاعدة إيرانية في سورية بمثابة رسالة من موسكو إلى طهران».وطال القصف الصاروخي «الإسرائيلي»، حسب المرصد، مستودع أسلحة يعود لـ«الحرس الثوري» الإيراني في منطقة الكسوة في ريف دمشق الجنوبي الشرقي.وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (ا ف ب) «بلغت حصيلة القتلى جراء القصف الصاروخي 15 مقاتلاً موالياً للنظام، هم ثمانية عناصر من الحرس الثوري الإيراني وآخرون من جنسيات غير سورية».من جهته، أفاد الإعلام الرسمي السوري أن الدفاعات الجوية السورية دمرت «صاروخين اسرائيليين» في منطقة الكسوة قبل أن ينشر صوراً وشريط فيديو ذكر أنها لحريق ناجم عن إسقاط الصاروخين.ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر طبي قوله إن مدنيين هما رجل وزوجته قتلا جراء «الانفجار الناجم عن التصدّي لصواريخ العدوان الإسرائيلي».يشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي تُستهدف فيها الكسوة. وكان قصف اسرائيلي استهدف في ديسمبر من العام الماضي مواقع عسكرية في المنطقة، بينها مستودع أسلحة.كما أنها المرة الثالثة منذ الشهر الماضي التي تستهدف فيها اسرائيل مواقع تابعة لإيران في سورية، بعد ضربة مطار «تي فور» في التاسع من ابريل الماضي والضربات التي استهدفت مواقع في ريفي حماة وحلب نهاية الشهر نفسه وأسفرت عن مقتل 26 مسلحاً موالياً للنظام السوري غالبيتهم من المقاتلين الايرانيين.ويبدو أن الضربات الإسرائيلية تترافق مع عمليات سرية أخرى، إذ أفادت تقارير إسرائيلية، أمس، أنه في يوم الاثنين الماضي، «قتل فريق سوري عسكري مختص بالعمل ضمن منظومة بطاريات (اس 200) المضادة للطائرات ويتبع للكتيبة 150 عند محور السويداء - دمشق في انفجار للسيارة التي كان يستقلها»، على ذمة يوسي يهوشع والاستخبارت العسكرية الإسرائيلية.وذهب خبراء إلى أن المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية ستبقى محدودة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، لكن الصراع بينهما سيتأجج في سورية.وفي موقف يؤكد هذا الاتجاه، قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس في حديث مع الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واي نت) إن استراتيجية الحكومة هي «إخراج إيران من سورية من دون بدء حرب»، مضيفاً «نريد أن يضطر الإيرانيون لاتخاذ القرار بالانسحاب استراتيجياً من سورية».وتعليقاً على الضربات الاسرائيلية في سورية، قال كاتس: «الإيرانيون لا يفهمون غير هذه اللغة... والنقطة التي انغلقت فيها إيران على نفسها بين 2003 و2015 بسبب التهديدات الأميركية باجتياحها، وضغط العقوبات، هي النقطة التي يجب أن نعود إليها وأن نكون جزءا أساسيا فيها من أجل دفع إيران للخروج من المنطقة».من جهته، قال غاري ساموري الذي عمل نائباً لمستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن «إسرائيل لديها التفوق العسكري وحرية تنفيذ مثل هذه الهجمات»، مشيراً في مؤتمر أمني سنوي قرب تل أبيب إلى أن المقاتلين الذين نشرتهم طهران في سورية سيقدمون إن عاجلا أو آجلا على شن هجمات على مواقع عسكرية إسرائيلية قرب الحدود.لكنه اعتبر أن روسيا تريد أن تبقى الأمور «تحت السيطرة» وتجنب «حرب كبيرة بين إسرائيل وإيران» على الأراضي السورية.وتعليقاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، اعتبرت صحيفة «هآرتس»، الصادرة أمس، أن الخطاب الذي قرأه ليل أول من أمس أمام العالم «كُتب في إسرائيل»، وذلك في إشارة منها إلى مدى تأثير نتنياهو على الرئيس الأميركي.
لواء عراقي: البغدادي في سورية ويتنقل برفقة 5 أشخاص
بغداد - ا ف ب - أكد ضابط عراقي برتبة لواء في جهاز الاستخبارات العراقية، أمس، أن زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي متواجد في منطقة على الحدود العراقية - السورية ويتنقل برفقة خمسة أشخاص بينهم نجله وصهره.وأوضح الضابط الذي طلب عدم كشف هويته لمجموعة من الصحافيين خلال إعلانه القبض على خمسة من كبار قيادات التنظيم في سورية، إن «البغدادي موجود في منطقة الشريط الحدودي العراقي السوري، حيث تقع مناطق نفوذ التنظيم وهي منطقة الهجين الشدادي والصور ومركدة».وأضاف المسؤول أن «البغدادي يتنقل في هذه المناطق بالخفاء وليس بموكب... يتنقل برفقة أربعة إلى خمسة أشخاص بينهم ابنه وصهره، وأبو زيد العراقي، وشخص لا أستطيع الإفصاح عنه»، متوقعاً «استهدافه قريباً» بعدما تمكن جهاز الاستخبارات من استدراج خمسة من أبرز قياداته وقتل «نحو 39 آخرين» بغارة جوية داخل سورية.