• تناقش اللجنة التشريعية في مجلس الأمة هذه الأيام، مقترحات بتقنين الفقه الجعفري ليكون قانونا مكتوبا تطبقه دوائر الأحوال الجعفرية في محاكم الأحوال الشخصية. وقد صرح النائب خالد الشطي باتفاق النواب الشيعة على اقرار هذه المقترحات، كما صرح رئيس مجلس القضاء الأعلى بضرورة هذا التقنين لتعزيز الثقة في الأحكام. • والسؤال هنا: لماذا توجد في الأصل دوائر خاصة للأحوال الشخصية الجعفرية... ولماذا نص القانون على ذلك؟ • قبل سنة 1984 كانت محاكم الأحوال الشخصية في الكويت، تطبق مذهب الإمام مالك للمتقاضين السنة وتطبق احكام الفقه الجعفري للشيعة، ولم يكن هناك قانون وقتها للأحوال الشخصية، ثم جاء القانون عام 1984 ليكون نصا مقننا مكتوبا وتم اختيار أفضل الآراء الفقهية لتكون قانونا من دون التزام بمذهب معين. وقد جاء في هذا القانون على أن تكون هناك دوائر خاصة للشيعة تطبق عليهم آراء المذهب الجعفري، لكن لماذا... ومن الذي اشترط ذلك؟ واقع الحال يقول إن اتباع المذهب الجعفري هم الذين كانوا ينادون بمثل هذا، بل إن هناك مناشدات دائمة بضرورة وجود دوائر استئناف وتمييز جعفرية وهكذا رغبة في تطبيق آراء المذهب على اتباعه. • والسؤال الذي يطرح نفسه: إن كنا نعتبر الفقه الجعفري ما هو إلا مذهب من ضمن المذاهب الإسلامية الأخرى... إذاً لماذا هذه التفرقة؟ ولماذا لم يدخل اتباع هذا المذهب تحت نصوص قانون الأحوال الشخصية؟ إن كان الجواب: لوجود بعض الاختلافات في الآراء الفقهية، فالرد يكون بأن الخلافات بين المذاهب الفقهية السنية لا تقل بحال عن الخلاف الفقهي مع المذهب الجعفري، وهذا معلوم بالضرورة. إلا أن القانون اختار أرجح وأفضل الآراء وألزم المجتمع بها بعيدا عن الآراء الفقهية، والخلاف بين آراء المذاهب حتى السنية منها أشهر من أن نذكره هنا... إذاً لماذا هذا الانفصال والانفراد؟ • مسائل حضانة الصغار... الوصية الواجبة... ميراث العصبة وغيرها من المسائل الفقهية التي وقع حولها الخلاف، وهي مسائل خلافية بين كل المذاهب الفقهية، وليس الخلاف هنا حكراً بين المذهبين السني والجعفري أبدا. • ماذا لو نشأ وتطور تيار في المجتمع يتبع مذهبا فقهيا محددا ويتعصب له، كالمذهب الحنبلي أو الشافعي، وطالب أتباعه بتطبيق آراء هذا المذهب عليهم دون القانون، هل سنسايرهم في هذه الطلبات ونستثنيهم من تطبيق أحكام القانون؟ ما نطرحه ليس شيئا من خيال بل هو واقع عملي مشاهد، فإن كثيرا من أبناء السنة غير مقتنعين بحكم الوصية الواجبة مثلاً ولا يرون شرعيتها، بل إن بعض رجال القضاء كذلك لا يرون شرعيتها، لكنهم ملزمون بها بحكم القانون وإن خالفت آراءهم الفقهية. والأمثلة كثيرة على مثلها أيضا، كما أن بعض الشيعة وقضاتهم مقتنعون بحكم الوصية الواجبة رغم أن المذهب لا يرى شرعيتها. • لسؤالنا الأول نعود: لماذا توجد محاكم خاصة بالفقه الجعفري ويراد اليوم تقنين هذا الفقه؟ ولماذا لم يكن القانون بآرائه المختارة مظلة للجميع؟ الجواب عن هذا السؤال معروف قطعاً! لكننا هنا فقط ننكأ جرحا اجتماعيا ومذهبيا يصعب أحيانا حتى مجرد التفكير فيه! lawyermodalsbti@