لم يكن مشهدا مستغربا في «المسرحية» الديموقراطية التي نعيشها في الكويت، استجواباتٌ ثلاثة تقدم دفعة واحدة وجلسة نيابية تعد الأطول في تاريخ الحياة البرلمانية، والناس ما بين مؤيد للاستجوابات وحق النائب في المساءلة السياسية، وآخر بين عدم جدوى تلك الاستجوابات وتضييعها لوقت المجلس - الثمين - فانشقت الصفوف بين مؤيد ومعارض، وعبر النواب بسفينة الثقة التي صُرح عن عبورها قبل جلسة الثقة. كثيرا من المرات أجلس وأتخيل عقليات النواب وهم يُقدمون على الاستجوابات للوزراء المقصرين، وأتساءل: هل هم مقتنعون فعلا بأنهم بهذه الأداة سيحققون الهدف المرجو منها، أم أنها أداة لإرضاء الضمير وذر الرماد في العيون؟ فالتاريخ الكويتي يشهد بأنَّ الاستجوابات لم تسقط وزيراً واحداً وإن كان محملا بملفات الفساد كلها، وأنَّ أقصى ما يمكن فعله هو وداع الوزير عن طريق الاستقالة أو الإقالة. فالصراخ والمعارك الكلامية التي تحدث أعتقد أنها تصفية حسابات كبيرة لم تظهر على سطح المجلس- الموقر- ولو فعلا أراد النواب في مجلس الأمة أن يخلقوا أداة برلمانية تساعدهم في محاسبة المقصرين وحماية الأموال العامة وحقوق المواطنين لاجتمعوا وصوتوا على قانون يلاحق الوزير المقصر إلى قبره - إن كان فاسدا- أو أن يحول الوزير إلى لجنة تحقيق تحوله بموجبها إلى النيابة كما يحدث في الكونغرس الأميركي، لكن الشعب اعتاد على المسلسلات الدرامية التي تحدث صباح مساء في مجلسنا «الموقر». قد نحتاج إلى بعض المداخلات العلنية لنعرف كيف تدار الأمور وما الأفكار السياسية التي يحملها كل نائب من النواب في أكثر من قضية، لكن من المعيب أن نكرر التصرف نفسه ونتوقع نتائج مختلفة. أعتقد أنَّ الوضع القائم يحمل فسادا منهجيا في التعامل مع الكثير من القضايا والأحداث التي تمر في البلد؛ ما أدى إلى تأصيل هذه الممارسات الشوهاء فجعلت من السياسيين أسرى لها وكأنها مُنزلة لا يمكن تغييرها، فانحصر الكثير منهم في تقديم الأسئلة وتقديم الاستجوابات من دون أن يضعوا اصبعهم على الجرح والخلل في هذا النظام. إننا نحتاج فعلاً إلى فهم واع لطبيعة العمل البرلماني، بعيداً عن الصبيانية النقابية التي مللنا ونحن نشاهدها في شاشات التلفاز، فتراشق النواب في الجلسات بالألقاب والألفاظ، وتحدي بعضهم بعضا في تقديم الاستجوابات، جعل الحكومة في مأمن من أي نيران نيابية وإن كانت قوية. وبالتالي إذا كنَّا نعتقد أنَّ النواب أو بعضهم يريدون الصالح العام، لا بد عليهم وأن يترجموا هذه الإرادة عن طريق وضع آليات صحيحة للعمل البرلماني والنقابي، وألا يشاركوا في مسرحيات السلطة المملة التي مللنا رؤيتها في شاشات التلفاز وقراءة أخبارها في الصحف اليومية. خارج النص: - صدمت عندما علمت أنَّ نائبا ينادي وزيرة الشؤون هند الصبيح بـ - خالتي أم أحمد- وصراحة يشكر من باب أنَّه متربي ومهذب، لكن إذا كان الموضوع يقاس عمرياً، فلماذا لم يناد الوزير المستجوب بـ - عمي بخيت-!- صدع الكثير من النواب رؤوسنا بفساد الحكومة وعدم جدارتها بإدارة البلد، وعندما قدم كتاب عدم التعاون لم نجد لهم خيالا في أي كتاب أو طلب في طرح الثقة.- وزارة التربية ضربت برأي الميدان ورأي جمعية المعلمين، عرض الحائط، وأقرت تدوير مديري المدارس على استحياء بحيث يحق لمدير المنطقة تدوير من يراه مناسبا، وهذا أمر مستغرب، ولكن الأهم هل سيطبق شيء مما جاء في هذا القرار الخجول للتدوير أم لا، الأيام المقبلة حبلى بالكثير. - نصيحة لوزير التربية: إذا أردت اكتشاف المدارس - السائبة - أخرج بزيارات مفاجئة ومن دون موكب وحاشية تطبل وتبهرج لك زيارتك. AlSaddani@hotmail.com
مقالات
سدانيات
خالتي أم أحمد...!
07:21 م