- ما زلنا نتفاخر بأصولنا العربية من دون أي وعي ومن دون أن يرتبط هذا التفاخر بعمل ما أو إنجاز أو ابداع... وكأن الأصل والنسب هو محور الفخر والتفاخر... وكأن تاريخنا القديم ومتوسط القدم والحديث ليس مليئاً بالعنف وأعمال القتل واستحلال الدماء والأموال!! بل إن كثيراً من القصص التي نتفاخر بها ونعتبرها جزءاً من أمجادنا ما هي إلا تمجيدا لأعمال القتل والعنف... انظر الى حكايات الشجاعة الأسطورية التي نرويها... تجدها تحكي أعداد القتلى للبطل الفلاني... أو كم بطش وأجهز وخرّب!! أليست هذه هي مفاهيم البطولة عندنا!! قطعاً لا أحد يمكنه إنكار أن للعرب فضائل وإنجازات... المشكلة ليست هنا... المشكلة في احتقار الغير ووضعهم في خانة «الدون»... ومع مرور كل هذه السنين... ما زالت هذه الفكرة تسيطر على عقول كثير من الناس. - إلى عهد قريب جداً كان أصحاب التيار القومي في الكويت وحاملو لواء الاصلاح وفرض أسلوب الدولة المدنية، كانوا يستحقرون ذوي الأصول غير العربية من الكويتيين!! بل وأكثر من ذلك لم يكن أحد يتقدم إدارياً في مثل هذه الأحزاب... ولم يكن يحق لهم أن يكونوا مرشحين عن هذه الأحزاب في أي انتخابات!! حتى الجماعات الإسلامية التي سيطرت على المجتمعات في منتصف السبعينات تعاني من المشكلة نفسها وتهيمن عليها هذه الفكرة. - في التاريخ الاسلامي وبعد الفتوحات، اشترك العرب وغيرهم في الإنجاز والإبداع... لكن بنظرة فاحصة نجد أن غير العرب إن لم يكونوا أكثر ابداعاً في العلوم الاسلامية، فهم لا يقلون بأي حال عن العلماء العرب فيها... للمسلمين السنة كتب حديث معتمدة ومسانيد أكثرها شهرة ما كتبه سبعة من علماء المسلمين، وهم الائمة: البخاري، مسلم، أحمد، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، وابو داود... هؤلاء هم أشهر علماء الحديث الذين حفظوا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ودونوها وأصبحت كتبهم مراجع للحديث... البخاري من بخارى من بلاد روسيا... مسلم نيسابوري من نيسابور... الترمذي من أوزبكستان... النسائي من بلاد نسا في خراسان... ابن ماجه من قزوين في بلاد فارس... أما أبو داود فعربي لكنه ولد وترعرع في بلوشستان... والإمام أحمد كذلك عربي... ليس في هؤلاء السبعة عربي الا اثنان وأحدهما مواليد بلوشستان أيضاً!! نحن هنا نتكلم فقط عن ائمة الحديث المعتمدين والمشهورين، والا فإن في بقية العلوم والمؤلفات اشترك غير العرب مع علماء العرب في الإبداع والكتابة وأصبحوا مراجع للمسلمين وربما تقدموا عليهم أيضا. - قلت في البداية إننا نتفاخر بلا وعي... الفخر بالشيء غير التفاخر... الفخر بوعي غير التفاخر بلا وعي... لا أحد ينكر للعرب فضلاً ولا ينكر إنجازات مبدعينا... نحن هنا نعيب استحقار الغير... إنكار إنجازاتهم... ننكر فكرة الأفضلية لمجرد الاصل والنسب!! ننكر مفاهيم انتشرت وتأصلت في عقولنا وكتبنا جعلت من كثرة القتل، شجاعة... ومن أعمال السلب والنهب، إقدام... ومن البطش، قوة وصلابة... وجعلت من أصحابها أبطال في تاريخنا. @ LawyerModalsabti