قال وزير البترول والثروة المعدنية المصري، المهندس طارق الملا، إن المصريين لا ينسون الدور الذي لعبته الكويت في توفير المواد البترولية لمصر بعد ثورة 30 يونيو 2013، وإنقاذها من أزمة عنيفة آنذاك.وأشار الملا في حوار مع «الراي»، إلى أن العلاقات والتعاون المشترك بين مصر والكويت ممتد منذ سنوات، مؤكداً أنهما يتجهان الآن إلى مجال البتروكيماويات تماشياً مع التوجه العالمي.وأفاد بأن مصر تتجه إلى الاكتشافات في البحر الأحمر، بعد اكتشاف حقل ظهر في البحر الأبيض المتوسط.وهذا نص الحوار:

• ما هي أوجه التعاون المشترك بين مصر والكويت في مجال البترول؟- التعاون المشترك بين البلدين ممتد منذ سنوات، خصوصاً فيما يخص استيراد خام البترول الكويتي، والسولار كأحد المشتقات البترولية من الكويت، بالإضافة إلى عمل الأشقاء معنا في مجالات البحث والاستكشاف من خلال شركة «كوفبك».ولا ننسى مشاركة الأشقاء في الكويت المميزة معنا في الشركة العربية للأنابيب (سوميد)، والتي تعتبر الكويت أحد أبرز المساهمين الرئيسيين فيها، ومن خلال هذا الدور التي تقوم به الكويت، فإنها تسمح بالقيام بعملية مرور خامها من خلال هذه الشركة من الشرق إلى الغرب، بالإضافة إلى عمليات التخزين.ويوجد تعاون وثيق بين البلدين في مجال الاستكشاف والتنقيب عن الغاز في مصر من خلال العديد من الشركات الكويتية، ونحن حريصون على زيادة هذا التعاون بين البلدين خلال الفترة المقبلة، ولاسيما في مجال البتروكيماويات.• وهل من خطوات أو لقاءات قريبة في تعاون البلدين؟- نعمل حاليا على بحث المزيد من التعاون مع الكويت وحرصاً منا دائما على فتح آفاق أرحب في التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات وليس فيما يخص البترول والغاز وفقط وإنما في مجال البتروكيماويات ومجالات التنقيب أيضاً، ونسعى حاليا لأن تكون هناك استثمارات وشراكات كويتية مصرية كبيرة في مجال البتروكيماويات، تلك الصناعة المهمة التي فرضت نفسها بقوة على المستوى العالمي.• نرى أن التعاون في هذا الملف الحيوي والإستراتيجي إلى نمو ماذا تقولون؟- أجد أن حجم التعاون مع الكويت يشهد ازدياداً ملحوظاً في كل عام، ويظهر هذا جلياً من خلال الكميات البترولية التي تتضاعف عاماً بعد عام، بالإضافة إلى حجم الاتفاقيات المبرمة بين البلدين.وأتوجه بالتحية للكويت حكومة وشعباً، متمنياً لهم مزيداً من الرخاء والرفعة والسعادة، وأقول «إننا لايمكن أن ننسى أبداً ما قدموه من دعم ومساندة لمصر في كل الأوقات والظروف التي عصفت بالبلاد، ولاسيما دعمهم لنا في مجال البترول، وإمدادنا باحتياجاتنا من المواد البترولية، وخصوصاً في الفترة التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013، والتي كان لها أثر كبير في الحيلولة دون وقوع أزمات في القاهرة، فالعلاقات الثنائية بين البلدين مزدهرة، لأنها مبنية في المقام الأول على قيم الود والإيخاء.• ماذا عن التعاون مع دول الخليج في ملف الطاقة؟- يوجد تعاون وثيق بيننا وبين أكبر الشركات الخليجية والسعودية العاملة في مجال البترول، وهي شركة»أرامكو«السعودية، خصوصاً في المجالات التجارية، والتوريد للمواد البترولية المختلفة، وتكرير الزيت الخام، واستخراج منتجات بترولية عديدة منه، والذي يتم تكريره في معامل التكرير المصرية، ثم توريده مرة أخرى إلى السعودية، ونسعى حالياً إلى تطوير أوجه مجالات التعاون مع السعودية.نسعى من خلال إستراتيجيتنا توسيع نطاق عملنا ليشمل منطقة البحر الأحمر، خصوصاً بعد إقرار اتفاقية تعيين الحدود البحرية لتتاح لنا فرص كبيرة في تعاون مشترك أوسع وأكبر في مجالات البترول والثروة المعدنية المختلفة.• مجالات الطاقة تشهد طفرة كبيرة من التطور عالمياً فإلى أي مدى نواكب هذا التطور؟- وزارة البترول المصرية تعي هذا جيداً، ونعي بأنه لابد لنا أن نواكب هذا التطور الذي يجري من حولنا، كما نولي هذا التطور أهمية كبيرة، والتي تتضح جلياً في تعاوننا على المستوى الإقليمي مع أشقائنا العرب وعلى كافة الأصعدة، وتحديداً في المجالات البترولية بكافة أشكالها سواء كانت منتجات أو مشتقات أو خام، واستيراداً أو تكريراً، أو حتى تخزيناً من خلال الشركات العاملة في هذا المجال والتابعة لوزارة البترول والثروة المعدنية.• وهل هناك اكتشافات جديدة أعقبت اكتشاف حقل «ظهر»؟- نسعى حالياً بالتعاون مع الشركات والمؤسسات العاملة في مجال البحث والاستكشاف من خلال الدراسات الجيولوجية التي نقوم بها حالياً، لاكتشاف آبار بترولية جديدة في منطقة البحر الأحمر، والتي ستكون ذات احتياطي كبير، تؤثر بشكل ملحوظ في الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.• وما هو توجه «البترول» المصرية على المستوى العالمي في الوقت الراهن؟- نعمل حالياً للتسويق والترويج لدور مصر الفاعل في مجالات الطاقة المختلفة، حتى يكون لها دور مهم كأحد اللاعبين الدوليين في المركز الإقليمي للطاقة، والذي سيكون له أكبر الأثر في السماح لنا بتداول المواد البترولية والغاز من حيث النقل والشحن والتنقل، وكذلك التخزين، وأيضاً فتح آفاق وأسواق عالمية جديدة أمامنا، وتنفيذ عمليات للبيع والشراء، مما يساعد على أن تكون مصر مركزاً دولياً مهماً لهذه التجارة، وخصوصاً في مجالي الشحن والتخزين.• كيف تستفيد مصر من التعاون مع الشركات العالمية؟- الاستفادة من التعاون مع الشركات العالمية لا تقتصر على تبادل الخبرات فقط، بل أصبح ضرورياً لمواكبة ما وصلت إليه الجهات الدولية من تطور في مجالات الطاقة المختلفة، وتحديداً مجالات البحث والاستكشاف في مجالات البترول والغاز، والاطلاع على التكنولوجيات الحديثة في عمليات تطوير الإنتاج وتعظيم الاستفادة منها.ونسعى للتعاون مع الشركاء الأجانب في المجالات البترولية المختلفة لإطلاعهم على خططنا في التنمية، والاستعانة بهم كخبراء لنا في تنفيذ وضع السياسات والخطط الإستراتيجية الحديثة في مجال الطاقة المختلفة، ونقل أفضل السبل الحديثة التي يستخدمونها في بلادهم للاستفادة منها في بلادنا.