أعجبتني فكرة الدكتور وليد التنيب في مقاله «الشباب يكتب»، والذي ختم به بنداء جميل قائلاً «وأدعو كل الكتّاب أن يعطوا الفرصة للشباب أن يكتبوا عنهم ولو لمرة في السنة».وأنا كشاب سوف أبادر بإعطاء مساحة للكبار الذين لا يجدون مثلها لكي يعبروا عن ما يجول في خاطرهم أيضاً... ولو لمرة واحدة في السنة.وكما قال جبران بتحريف مني، فإن وطن النهار لا يقتصر على ما ترونه أنتم، بل يشمل ما يراه غيركم أيضاً.«‏أسعد الله يومك...هناك قصة لشخص يحب الكويت، عمره الآن 53 عاماً. منذ سن المراهقة وهو يتأمل، أثناء الدراسة الثانوية أحس بامتعاض لعدم الاستعانة به في مشروع الفتوة وهي بداية معرفته ماذا يعني كويتي وماذا يعني (بدون)؟ وكيف كانت الحياة المشتركة في كل معانيها لا تفرق على الأقل له بين الاثنين. وعند السنة الأخيرة بالثانوية، التحق بسلك الشرطة فتجدد الأمل بعدم التفرقة واستمرت الحال وتزوج وأنجب، ولم يكن يهمه امتلاك منزل، فهو يدفع الإيجار القادر عليه لرخصه وقتها، وحدث الغزو الغاشم وتحطمت جميع الأماني والأمنيات والأحلام الوردية، ولكن حبه للكويت طغى وترسخ على كل شيء، فهذا بلده وعمل واستبسل في الدفاع عنه في مجاله أو في مجالات أخرى، وكمتابع للأخبار يسمع ويحلل مع من عايشهم من أصدقائه وأهله طبعاً المرابطين على أرض الكويت الحبيبة من الكويتيين ولم ولن يخون الأمانة. وجاء الفرج بالتحرير من الغزو الغاشم ورجع إلى عمله، ولكن تأسف له المسؤول قائلاً (ليس لك مكان هنا)، سأل لماذا... ولكن المسؤول لا يعلم، هي أوامر. وبدأت المعاناة الحقيقية وانكشف المستور وبدأت الأفكار والأهوال... كيف يعيش وكيف وكيف وكيف، وصارت اللجان بعد اللجان وحكومات بعد حكومات ومجالس بعد مجالس ولكن لم يحدث ما يفرح أو يفرج عن الكرب العظيم. متزوج ومنجب وبلا عمل، ومنزل بالإيجار... كيف السبيل؟... إذاً، لا بد من العمل، راتب 80 ديناراً أو 100 أو عمل حر أي شيء لكن بشرف لا بد منه، ولا لمد اليد ولا للطلب ولا للإهانة.أيها السادة إن ولاءنا للكويت عظيم جداً، نحن أحفاد من عاشوا وماتوا في هذه الأرض. تخيلوا عندما نحسب كلفة إيجار منزل من 1972 إلى الآن، ماذا تتصورون؟... تخيلوا حجم المعاناة عند العوز، تخيلوا الانكسار لأب يطلب منه ابنه ولا يجد. وبالأخير يجب عليكم وعلينا المواجهة والتدقيق وحل هذا الموضوع... هل لنا حق؟ أفيدونا... صارحونا... أبناؤنا في أعناقكم، الوقت يسير والحل السريع وبحكمة هو الفيصل.شكراً لك سيدي الفاضل... قابل للنشر».هذه الرسالة التي جاءتني لم أغير فيها شيئاً يذكر، وحرصت على نقلها لك كما هي لاعتبارين اثنين... الأول أشير إليه باليد اليمنى قائلاً «لن يشرح أحد خط عمره الزمني بصدق أفضل من كاتبه». والثاني أشير له باليد اليسرى قائلاً «إن الأسطورة الجيدة والرواية الجميلة، والمقالة الفريدة واللوحة الرائعة والأغنية الراقية... كل هذه ستخبرنا بشيء ذي قيمة عن حياتنا أو عن التساؤل الوجودي لنا، ولكنها أبداً لن تُعلّم الناس الذوق».وأحد معاني الذوق، أن تذق وتتذوق، وهي حاسة أكبر من اللسان نعرف بها طعم الأشياء والمعاني.ولذلك، فلن أزيد شيئاً في قضية قيل فيها كل شيء تقريباً... والصمت أفضل تعابير الروح.كاتب كويتي moh1alatwan@