بين فترة وأخرى، تخرج علينا دولة الإمارات العربية المتحدة، بمشاريع عبقرية فريدة من نوعها... وآخرها مسجد «السبطين» الذكي، الذي يعد الأول من نوعه في الإمارات، وتحتضنه رأس الخيمة، بقيادة الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم إمارة رأس الخيمة. ويكشف مسجد «السبطين» الذكي، عن رؤية متكاملة لأنظمة الاستدامة، إذ يجمع بين عناصر ثلاثة، بحسب المشرف على المشروع، الدكتور هاشم المنصوري، كبير مستشاري الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي العهد في الإمارات... وهذه العناصر تتمثل في أن المسجد، أخضر، صديق للبيئة، ويعمل على الطاقة النظيفة المتجددة، وبذلك يعتبر أول مسجد ذكي في الدولة، وتجربة فريدة تثبت مجدداً من خلالها البلاد، تميزها وسبقها في كل مجالات الحياة الاجتماعية المعاصرة وبما يتوافق مع مبادئ الشعوب الإسلامية تجاه التزامها بدينها رغم مغريات الحياة الدنيا. ويختلف مسجد السبطين الحسن والحسين، عن المساجد الأخرى، في أن الإمام والمؤذن لا يحتاجان لفتح مكبر صوت، أو لفتح أو لغلق باب أو لتشغيل أنوار أو مكيف أو مروحة وغيرها من الأجهزة المتوافرة في المساجد. كما أن المسجد مزود بخزينة مقفلة ذكية تحفظ النعال ببصمة وجه. والمسجد مراقب فقط خارجياً بكاميرات ذكية طوال الوقت لحراسته. وكل شيء مهيأ إلكترونياً للمتوضئ، كما أن المسجد مزود بـ 2 روبوت، للتنظيف حين يحتاج ذلك، بالإضافة إلى الإسعافات الأولية، وجرس إنذار للحالات الطارئة. إن تجربة الإمارات السباقة في بناء مسجد ذكي، يشدد ويؤكد على اهتمامها الكبير بالجانب الديني، بموازاة النهضة في المجالات التنموية والنهضوية الأخرى في مسيرة الدولة. ويعتبر مسجد السبطين، من المظاهر الحضارية فائقة الروعة في الفكرة والتصميم والشكل. ويضم حساسات لضبط درجة الحرارة، التي تتغير بحسب عدد الأشخاص في المسجد، بالإضافة إلى حساسات ذكية للحد من الإسراف في استهلاك المياه، حيث تذهب مياه الصرف المستخدمة في الوضوء الى ري حقول مزروعات. ويقدر المشرفون على المسجد حجم توفير الطاقة فيه سنويا بنحو ثلاثة آلاف دولار سنوياً من تكاليف المياه والكهرباء. وأخيراً نقول عبارتنا الدائمة، بأننا نفخر كخليجيين بأن نرى مثل هذا النوع من المشاريع الدينية الفائقة الروعة يتم اتباعها، وتخصيص حيز مهم جداً في الحياة المعاصرة التي يعيشها إنسان المدنية.. وفي ظل ما تزخر به تلك المدنية من الكثير من المبهجات والتي تبعد الإنسان عن دينه ووازعه الديني فيها. فبوركت تلك الجهود وإلى الأمام دائما ودوماً... والله الموفق.  Dr.essa.amiri@hotmail.com