لقيت تصريحات الرئيس الفيلبيني رودريغو دوتيرتي، استياء عاماً حول الطريقة التي اتخذها جراء الحظر الذي فرضه على تصدير العمالة الفيلبينية الى الكويت. وعلى الرغم من ذلك يؤكد مرة اخرى انه لن يرفع الحظر إلا بعد التزام الكويت تطبيق الاتفاقية الموقعة بين الحكومتين، كما انه على ثقة كاملة بأن الكويت ستوقع على بنود الاتفاقية كافة!حقيقة لم أر تصرفاً احمق مثل هذا التصرف، فهو يحرص على متابعة تنفيذ بنود الاتفاقية ولا يريد أي اعتراضات من الطرف الآخر حتى وان صعب تنفيذها، مثل منح راحة للعامل بواقع 8 ساعات يومياً بالاضافة إلى ايام العطل، والسماح لهم بطهي طعامهم الخاص، وعدم مصادرة جوازات سفرهم، حتى تسهل عملية هروبهم من المنزل! ثم السماح للعمالة بالذهاب إلى الكنيسة أو المسجد، وعدم تحويل الكفالة إلا بموافقة العامل المنزلي ثم المطالبة باحضار صحيفة جنائية تخص الكفيل!نعم انها شروط جديدة لم تشهدها الكويت منذ تاريخ دخول العمالة المنزلية إلى البلاد، وبالتالي السؤال هنا: هل فكر الرئيس دوتيرتي بمدى تقبل المجتمع الكويتي لهذه الشروط؟ ولماذا هذا الكم منها امام الكفلاء؟ مع الأسف ما زال دوتيرتي يتعامل مع عمالة بلاده وكأنهم ورقة نقدية رابحة يستطيع تداولها متى أراد ذلك... ولكن هل سأل نفسه عن امكانية تطبيق هذه الشروط الجديدة ام لا؟ ان ما حدث لفيلبينية الفريزر بعد اكتشافها مقتولة في شقة مؤجرة للبناني وزوجته السورية، يجب الا تكون انعكاساته على المجتمع الكويتي، المحافظ على أمانة وسلامة اي عامل في منزله. فالعمالة الفيلبينية ما زالت تتعامل مع هذه الظروف بانسانية عالية، وهناك من خدم في الكويت مدة تقارب العشر سنوات او أكثر، وهي فترة تدل على التكيف والتآلف مع الأسر الكويتية، لذلك احتارت حكومة الكويت في طلبات مانيلا، واحتارت حكومة الفيلبين في كيفية التعامل مع عمالتها المخلصة للكويت، فيما لا يزال البعض يحاول الرجوع الى الكويت بأي وسيلة، في حين تحاول مانيلا التخفيف من حدة الغضب لدى عمالتها الذين كانوا استقالوا من وظائفهم رغبة لمتطلبات الحكومة، واليوم اصطدموا بالواقع الأليم ويرغبون بالعودة للكويت قبل ان يصدر دوتيرتي قراره الخاص بحظر شامل للعمالة الى البلاد، فقد عبر هؤلاء عن امتعاضهم من القرار المفاجئ بعدما تركوا وظائفهم وانتهوا من تحضير جميع الوثائق المخصصة للسفر الى الكويت. إلا ان مانيلا تسعى إلى تقديم دعم مالي موقت يساوي 2500 بيزو للمتضررين من هذا الحظر كمساعدة نقدية وسط التصريحات والتهديدات المستمرة للكويت. فالرئيس الفيلبيني يهدد ويحذر بين فترة وأخرى من انه لن يرفع الحظر ان لم تستجب الحكومة الكويتية لهذه المطالب. ومن هنا يجب على حكومتنا رفض الشروط التعجيزية التي قد تسبب ازمة جديدة لدى الكفلاء مثلما رفضت طلب إدراج شرط الصحيفة الجنائية للكفيل في الاتفاقية الجديدة الخاصة بالعمالة واللجوء إلى بنود مقبولة تحقق المصلحة للطرفين. ففي الفيلبين خرج متظاهرون بدعوة من جماعة المهاجرين الدولية فقط ليعبروا عن أسفهم واعتراضهم على الاتفاقية الجديدة، كما عبرت هذه الجماعة عن رفضها سياسات دوتيرتي الاستفزازية التي زادت في عهده «استعباد الفيلبينيين» حسب رأيهم، وبالتالي كان رد معظم البلدان عليه قاسياً. وفي موازاة هذه الأزمة، يسعى اتحاد مكاتب العمالة المنزلية حالياً إلى فتح منافذ جديدة بالتواصل مع وزارتي الداخلية والخارجية، في محاولة إيجابية لسد النقص وأيضاً خفض الاسعار، من خلال الاتفاق مع دول عدة، منها أندونيسيا واثيوبيا ومدغشقر وغيرها.نبارك للاتحاد في اجتماعه الاول بقيادة خالد الدخان، ونتمنى له المزيد من الانجازات حتى تقل اسعار العمالة في شكل يرضي الجميع.ولكل حادث حديث...alifairouz1961@outlook.com
مقالات
إطلالة
شروط اتفاقية الكويت والفيلبين ... هل هي نهاية المطاف؟!
08:49 م