بعد مرور 11 عاماً، أقرّ الجيش الاسرائيلي، أمس، بمسؤوليته عن غارة جوية استهدفت في 2007 منشأة في شرق سورية يشتبه بأنها كانت تؤوي مفاعلاً نووياً تطوّره دمشق سراً، في إعلان وصفه وزير الاستخبارات بأنه بمثابة تحذير لإيران.وليل الخامس إلى السادس من سبتمبر 2007، أسفرت غارة جوية في منطقة الكُبر بمحافظة دير الزور السورية عن تدمير منشأة صحراوية أفادت الولايات المتحدة لاحقاً أنها كانت تضم مفاعلاً نووياً يبنيه النظام السوري سراً بمساعدة من كوريا الشمالية، في اتهام نفته دمشق مؤكدة ان المنشأة المستهدفة ليست سوى قاعدة عسكرية مهجورة.ومع أن كل أصابع الاتهام أشارت الى وقوف سلاح الجو الاسرائيلي خلف تلك الغارة، الا أنها المرة الاولى التي تعلن فيها الدولة العبرية صراحة مسؤوليتها عن تدمير المنشأة السورية.وأتى هذا الاعتراف، أمس، بعد رفع السلطات الاسرائيلية السرية عن مواد متعلقة بالغارة وفي وقت تكثف إسرائيل تحذيراتها من الأخطار المتأتية من تعزيز طهران وجودها العسكري في سورية، ودعواتها إلى تعديل أو إلغاء الاتفاق المبرم بين الدول الكبرى وايران حول برنامجها النووي.وأثار إعلان الجيش الاسرائيلي مسؤوليته عن الغارة على موقع الكُبر علامات استفهام حول ما إذا كانت تل أبيب تريد من وراء هذه الخطوة توجيه تحذير الى إيران ومنشآتها النووية.وبالفعل، قال وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان في بيان ان الغارة بمثابة رسالة الى «أعداء» اسرائيل. وأضاف «ان دوافع أعدائنا ازدادت في السنوات الاخيرة، لكن قوة جيشنا وسلاحنا الجوي وقدراتنا الاستخباراتية ازدادت بالمقارنة مع قدراتنا في 2007»، و«على الجميع في الشرق الاوسط أخذ هذه المعادلة في الاعتبار».وفي موقف أكثر وضوحاً، قال وزير الاستخبارات يسرائيل كاتس إن «القرار الشجاع للحكومة الاسرائيلية قبل 11 عاماً تقريباً بتدمير المفاعل النووي في سورية والعملية الناجحة التي تلته توجهان رسالة واضحة: اسرائيل لن تسمح أبداً بحيازة دول تهدد وجودها مثل إيران، السلاح النووي».وتشمل المواد التي رفعت إسرائيل السرية عنها ووزعتها على وسائل الإعلام لقطات لصور من القصف وشريط فيديو لقائد العملية في حينه الجنرال غادي ايزنكوت يكشف فيه تفاصيل حول الهجوم وصوراً لبيانات سرية عن الموقع جمعتها استخبارات الجيش.وذكر الجيش الاسرائيلي في بيان انه «ليل الخامس الى السادس من سبتمبر 2007، بدأت العملية في الساعة 22,30 حين أغارت أربع طائرات أف-16 و4 طائرات اف-15 على الموقع قبل ان تعود بعد أربع ساعات في تمام الساعة 02,30 من فجر اليوم التالي». واضاف «نجحت مقاتلاتنا في تدمير مفاعل نووي سوري في مراحل التطوير وعادت الى قواعدها سالمة».وذكرت الوثائق «أن الطائرات انطلقت من قاعدتي حاتسريم ورامون في النقب في جنوب البلاد وحلقت في بداية الامر على ارتفاع منخفض غرباً ثم شمالاً قرب قبرص ومن ثم اتجهت الى المنطقة الحدودية بين سورية وتركيا حيث حلقت على ارتفاع عال ولدى اقترابها من المفاعل أسقطت عليه قنابل بوزن سبعة عشر طناً». وأضاف الجيش ان «المفاعل كان قريباً من الاكتمال. ونجحت العملية في إزالة تهديد وجودي ناشئ لإسرائيل والمنطقة بأكملها من القدرات النووية السورية».وذكرت الإذاعة الاسرائيلية «أن القرار اتخذ في بيت رئيس الوزراء الاسبق ايهود اولمرت بمشاركة مسؤولين اثنين».ومع أن اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عن الضربة الجوية ليس مفاجئاً، إلا أن المادة التي رفعت عنها السرية توفّر تفاصيل جديدة عن الغارة التي اطلقت عليها اسم «عملية البستان» ونفذت بفائق السرية.وفي شريط الفيديو الذي نشره الجيش الاسرائيلي، تظهر لقطات مشوشة للضربة الجوية، مبنى يتم تحديده هدفاً للغارة قبل ان يتم قصفه وتدميره.وأوضح بيان الجيش ان الاستخبارات العسكرية و«الموساد» كانت حصلت على معلومات حساسة العام 2004 تفيد بوجود خبراء أجانب يساعدون سورية في نشاطات نووية.ومع انها المرة الاولى التي تعترف اسرائيل بأن طائراتها الحربية نفذت الهجوم، إلا ان الولايات المتحدة اكدت منذ 2008 بأن الغارة شنتها اسرائيل وأن الموقع المستهدف كان مفاعلاً نووياً سرياً قيد البناء.