• هذا التاريخ لا يعني لي شخصياً أي شيء وليس لي فيه أي ذكرى لا سلبية ولا إيجابية... وقد اخترته عنواناً لهذا المقال، لأنه تاريخ اليوم فقط... لكنه بكل تأكيد يعني لغيري أشياء كثيرة... قد يكون يوم أو ذكرى وفاة عند بعضنا... وقد يكون يوم أو ذكرى ميلاد... قد يكون يوم زواج وعند آخرين يوم طلاق أو ذكراهما. وقد يكون يوم تسلم عمل جديد أو ذكرى انتهاء علاقة عمل... قد يكون ذكرى نجاح أو ذكرى فشل... كل أحداث الدنيا المفرح منها والحزين وذكرى هذه الأحداث قد تجتمع في هذا اليوم... لكنها تفترق علينا نحن البشر فنتقاسمها في ما بيننا ونتبادل الأدوار مع مرور الأيام ينقلب حزن بعضنا إلى فرح والعكس عند الآخرين بحسب الأيام. • مثل ذكرى هذا اليوم واختلافها باختلاف البشر... تفترق ذائقتنا الثقافية والشعرية والأدبية والموسيقية... بعضنا يرى في نص شعري أنه قمة في الروعة ويتذوق حلاه مع كل إعادة... آخرون يرونه بلا أي معنى!! أغنية واحدة لها لحن واحد وكلمات وبذات التوزيع بعضنا يطرب عليها وآخرون يرونها تافهة... ذائقتنا تختلف كما تختلف ذكرانا مع الأيام. • لو نشأت لك اليوم علاقة حب ومودة مع شخص، سترى الدنيا بعين الفرح وتشعر بشعور السعادة الغامرة داخل روحك وتحس بالجمال في كل شيء تراه عينيك حتى الجمادات التي اعتدت على رؤياها كل يوم... تراها أجمل... لكن ماذا لو كان هذا اليوم هو يوم افتراقك مع من تحب... سترى التعاسة والقبح في كل شيء أيضاً... مثلها مثل اختلاف ذائقتنا في النصوص والألحان والمسائل الثقافية والاجتماعية... الحال واحدة تماماً في الافتراق بين الأحاسيس والذائقة. • دينياً... سياسياً... اجتماعياً... الأمر سيّان! ما تراه جميلاً يراه غيرك قبيحاً... ما تظنه حقاً مطلقاً... يراه غيرك باطلاً مطلقاً... ما تعتقده صوابا... يعتقده غيرك خطأ... الحال كما هو شعورنا في يوم 2018/3/19... لا فرق... - من الجميل ان تؤمن بآرائك وتدافع عنها بقوة... الأجمل ان تكون ذا أفق واسع فتعذر غيرك... أن تناقشه على أنه ذو رأي لا على أنه ذو سفاهة!!- قد تكون هذه المسألة عميقة في الفكر... لذا طرحت لها أمثلة مادية... ومع عمقها إلا أنها حقيقة دامغة لا يمكن لنا - نحن بني البشر - أن نحيد عنها مهما كانت ثقافتنا أو مرجعيتنا الدينية والدنيوية تسرقنا من هذه الحقيقة... لأنها باختصار سر الحياة التي من خلالها يمكننا التعايش مع المخالف... هذه الحقيقة فقط تحتاج منا التأمل بصدق وستجدها واضحة... فاعلة... قيمة لا تخالف قواعدنا الدينية ولا الاجتماعية... إنما أتانا الخلل من فهمنا الخاطئ لهذه القواعد فقط!! LawyerModalsbti@