في خطوة إيجابية، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، سعد الحريري، بعد نحو اربعة أشهر من أزمة تقديم رئيس الحكومة اللبنانية استقالته من الرياض في الرابع من نوفمبر الماضي... وقد جاء اللقاء للرد على المشككين الذين انتهزوا الفرصة لضرب زعيم تيار «المستقبل»، رغم انه كان واضحاً في موقفه الذي يؤكد عدم استطاعته توفير غطاء سياسي لحكومة لبنانية مسلوبة الارادة وتتحكم بها جهات خارجية! وبالتالي، فان زيارة الحريري الإيجابية للسعودية، تضع لبنان في موقع أفضل، ودلالة ورسالة واضحة لـ «الطابور الخامس»، على أن الامور تسير على أفضل ما يرام ولا عزاء للذين لا هم لديهم سوى اطلاق الاشاعات. فخادم الحرمين استقبل الحريري في مشهدية اكثر من رائعة، تعبر عن مدى حب المملكة لهذا الرجل المخلص الوفي، تماماً مثل ما احبها ابوه الشهيد رفيق الحريري. وبالتالي فإن دعم السعودية لمكانة الحريري، هي مؤشرات ايجابية تدل على طي صفحة مرحلة الاستقالة، خصوصاً حين نرى ان المملكة تتجه اليوم إلى فتح صفحة جديدة في لبنان رغم تحفظها الكبير على سياسة «حزب الله»، ووصفه بالذراع الأيمن لإيران التي تتدخل وتعبث في شؤون وأمن منطقة الخليج العربي. فعلاقة الحريري بالمملكة يجب ان تبقى وتستمر، ما دامت فترة الانتخابات النيابية في لبنان على الأبواب والتي تصادف في 6 مايو المقبل... اذاً الاجواء السياسية اللبنانية لا تزال في ذروتها وسط وجود هواجس خارجية قد تعصف بصناديق الاقتراع وتفرز مفاجآت سلبية ناتجة من تدخلات «حزب الله» لتغيير مفاصل اللعبة السياسية في بيروت. لذلك، نحن أمام حدث سياسي مهم ومميز قد يغير موازين القوى السياسية في لبنان نحو الافضل، ما دام هناك تحالفات سياسية مع القوى المقربة من الحريري وتتمتع بعلاقات جيدة مع القيادة السعودية، وهذا سينتشل لبنان من وحل الطائفية والعنصرية وهيمنة الدول المعادية.ففي «سيلفي» الحريري الذي ضم ثلاثية متناغمة سياسياً واجتماعياً بينه وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والسفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان على صفحته في «تويتر»، اكتمل جمالها بوجود العلاقة القوية مع قادة المملكة في لقاء ليلي امتد حتى ساعات الفجر الأولى، عكس جوا ودياً فريداً لانه بعيد عن البروتوكول والرسميات، ليؤكد هذا اللقاء الثلاثي استعادة العلاقة بزعيم تيار «المستقبل» من جديد ليكون لهم حليفاً في خلق جو من التوازن الاقليمي في الساحة اللبنانية الداخلية للمرحلة المقبلة.ولكل حادث حديث...alifairouz1961@outlook.com