أقامت مكتبة تكوين- ضمن أنشطتها الثقافية- محاضرة بعنوان «العلاقة بين الإبداع والصحة النفسية» ألقاها الدكتور محمد السويدان. متحدثا فيها عن أشهر المبدعين الذين عانوا من مشاكل واضطرابات نفسية، وذكر منهم الفنان فينسنت فان غوخ، والكاتب الأميركي إدغار آلان بو، وغيرهما.ذاكرا قول آلان بو: «أحيانا أكون منتجا بشكل خارق، وأحيانا أكون مكتئبا وكسولا. تمرالأشهر وكأنها أحلام، ثم أستيقظ في حالة هَوَس، وأكتب القصائد ليلا ونهارا حتى تذهب النوبة».مؤكدا أن الاضطراب النفسي قد يكون أحيانا محفزا على كثافة الإنتاج الإبداعي، وأحيانا يشكل حاجزا بين المبدع وعمله وذاته.وقال السويدان: «من الأمراض التي تسمى في علم النفس بـ«أمراض المزاج»منها وأشهرها لدى المبدعين هي الاكتئاب، والاضطراب الوجداني ثنائي القطب، والأخير هو الاضطراب الذي يجمع تقلب المزاج بين الاكتئاب والهوس».وأضاف: «إن فقدان الاستبصار خلال حالة الهوس أو الاكتئاب هي من الأعراض الأساسية لاضطرابات المزاج المرضية».واستطرد قائلا: «مجال الموسيقى أيضا لم يخلُ من المبدعين المصابين بنوع من أنواع الاضطراب، وأشهرهم هو الموسيقار بيتهوفن، والذي ألّف أشهر السيمفونيات في العالم وهو في حالة هوس مصاحبة لهيجان وعصبية، وأحيانا حالات اكتئاب حاد تصل إلى التحدث عن رغبته بالانتحار، ورغم ذلك أبدع بموسيقاه ما استطاع الوصول إلى العالم كله».وأوضح المحاضر أن غوخ رسم أكثر من ألف رسمة خلال الاشهر الستة الأخيرة التي قضاها في مستشفى الأمراض العقلية قبل موته، وأشهر لوحاته في العالم الآن هي من هذه الألف الأخيرة.مشيرا إلى لوحته الأخيرة «حقل القمح»، التي كانت آخر لوحة رسمها قبل موته بأيام، وهي لحقل مقابل لشباكه في المستشفى. الحقل الذي مشى إلى نهايته بعد انتهائه من هذه اللوحة، وأطلق النارعلى صدره.ظل طريح الفراش ليومين ثم مات في حضن أخيه وهو يقول له: «هذا الحزن سيستمر إلى الأبد».وقال: «لقد أثبتت الدراسات أن 69 في المئة من الشعراء والموسيقيين الحاصلين على جوائز كبرى يعانون من اضطرابات مزاجية مرضية».وأضاف:»كما أصبح مثبتا علميا الارتباط الشديد بين الإبداع والاضطرابات النفسية. ويكاد يكون هذا الاضطراب هو المحفز الذي يدفع المبدع لإبداعاته. وأحد هذه الأسباب التي أثبتتها بعض الدراسات أن الاضطراب المزاجي يولد كرها ونفورا من الأشياء البسيطة والتقليدية، ما يحفز حالة من التجديد والخلق.كما ذكرالسويدان أن شفاء المريض النفسي ليس بالضرورة أن تحدده التحاليل المختبرية، لأن حالة الاتزان التامة قد تؤدي إلى خمول وركود تام للمشاعر والخيال، ولكن عندما يلاحظ المريض نفسه أنه قادرٌ أولا على الإنتاج المستمر، وثانيا أن يكون بحالة صحية اجتماعيا من خلال علاقاته وتعامله مع الآخرين، فإن هذه المرحلة قد تعطيه الاكتفاء من العلاج، والإبقاء على الحالة الإبداعية لديه.