لم تتجه شركة «الدرة» للعمالة المنزلية إلى فتح الباب لاستقدام عمالة منزلية جديدة من دول أخرى، مثل أندونيسيا وبنغلاديش وفيتنام ونيبال وغيرها من الدول الاسيوية، إلا بعد موافقة مجلس الوزراء في قراره الذي يمكن الشركة من استقدام تلك العمالة، وهذا بالتأكيد سيسهم في وفرة العمالة المنزلية في الكويت، بدلاً من ظهور مستغلي الأوضاع السيئة للخدم، وانتهاز الفرص بإنشاء مكاتب وهمية بالباطن، حتى تم القبض على العشرات من هؤلاء الممثلين الذين قبضوا آلاف الدنانير من وراء هذه المهنة السهلة. وبالتالي، فإن القرار الحكومي يسهم في خفض كلفة استقدام العمالة المنزلية، لتكون مناسبة لكل رب أسرة، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية وشركة «الدرة». فالفيلبين وسريلانكا انفردتا بسوق العمالة المنزلية، بعدما توقفت الهند عن إرسال عمالتها بسبب زيادة التكلفة المبالغ فيها في مكاتب التوظيف والسفارة الهندية معاً، وهذا الانفراد جعل هاتين الدولتين تفكران بجدية بإعادة النظر في ملف عمالتها للمزيد من بسط الحريات في العمل، رغم ان الشروط المبرمة بين هذه العمالة والكفلاء لم تكن ميسرة اصلاً، بل بها الكثير من القيود التي تجعل العمالة تمارس عملها بحرية زائدة ومن ضمنها زيادة ساعات الراحة والاجازات بين ساعات العمل. وبالتالي تغيرت الكثير من الأمور عن السابق، حيث لم نجد الاخلاص الفعلي في عمل المنزل على قدر المطالبة بزيادة الراتب الشهري!لو ألقينا نظرة على الجهات الخارجية المتمثلة في مكاتب التوظيف في الفيلبين وسريلانكا، نرى أنها حددت قيمة تكاليف استقدام العمالة بصورة مبالغ فيها، نظير ما كانت عليه في السابق، تحت حجة تغيير الاجراءات الادارية وتحديدها نسبة أرباح تفوق ما كان في السابق. وبالتالي نلاحظ ان ارتفاع تكلفة استقدام العمالة الفيلبينية والسريلانكية حالياً ناتج من ارتفاع رسوم مكاتب التوظيف في الدولتين فضلاً عن رسوم الاجراءات الرسمية، وفي النهاية الكفلاء من مواطنين ومقيمين هم ضحايا هذا الغلاء الفاحش، ورغم ذلك هم بأمس الحاجة لهم امام هذه الصعوبات والشروط التعجيزية عند ابرام أي عقد جديد في مكاتب العمالة المنزلية. ففي كل عام نتفاجأ بشروط وضوابط جديدة من البلدان المصدرة للعمالة، واليوم اصبحت الفيلبين تلمح وتهدد بشروط جديدة. وسمعنا ايضاً بزيارة مسؤوليها الى البلاد لمتابعة وتقييم أوضاع عمالتها في الكويت، حيث سيلتقون أبناء الجالية الفيلبينية للوقوف على مطالبهم المتعددة وسماع شكواهم رغم رحيل غالبية العمالة الفيلبينية المخالفة لقانون الاقامة. ولا نعلم ان كان غداً سيحضر من يمثل سريلانكا والهند للمهام نفسها حتى تتراكم الطلبات والمطالبات في تكريس الحرية الزائدة، بما ان الشكاوى العمالية لا تنتهي إلى هذا الحد وان معظم هذه العمالة من مخالفي الاقامة، وعملية الهروب من بيت الكفيل للبحث عن عمل آخر اصبحت مكشوفة والجميع يعلمها...اذاً نحن امام موجة مطالبات جديدة قد ترهق ميزانية الكفلاء وتغير نمط الحياة المنزلية من خلال التوقيع على اتفاقيات تحمي حقوق العاملين في الكويت، ولكن في باطنه المزيد من الحريات وسط الزيادة في كل شيء، في حين لا يمكننا بأي حال من الاحوال الدفاع عن هؤلاء الكفلاء الذين ساهموا في تعذيب العمالة المنزلية والعمالة الوافدة، أما عن طريق الامتناع عن توفير الغذاء المناسب لهم وممارسة التجويع والضرب او وقف دفع الراتب الشهري من دون أسباب، كما حدث للعاملة الفيلبينية جوانا دانييلا التي وجدت مقتولة خنقاً في الثلاجة، وهي الجريمة التي أوقعت الكويت في حرج كبير رغم ان المتهم لبناني الجنسية وكان يقيم في الكويت مع زوجته السورية المتهمة أيضاً... والسؤال: ما ذنب الكويت أمام جريمة «فتاة الفريزر» والقاتل لا يحمل الجنسية الكويتية حتى تتفجر مشكلة بين الكويت والفيلبين وتمنع العمالة الفيلبينية من دخول البلاد، وتشترط مانيلا توقيع مذكرة تفاهم تضمن حماية العمالة رغم ان حكومة الكويت سبق لها التأكيد بأن العمالة الفيلبينية تتمتع بحماية وحقوق كاملة. وقد لاحظنا جليا انتقاد منظمة «هيومن رايتس ووتش» الدولية تصرف الرئيس الفيلبيني رودريغو دوتيرتي وفرضه حظر سفر العمالة في الكويت، معتبرة ان ذلك قد يجبرهم على اللجوء الى قنوات غير آمنة وغير نظامية لدخول البلاد ما يعني تعريضهم لمزيد من الاساءات. كما نصحت المنظمة بوجوب تعاون مانيلا مع الكويت لحماية العاملات والعمال وليس التفكير على فرض حظر على هجرتهم الى الكويت!!ولكل حادث حديث...alifairouz1861@outlook.com