دخل القادسية النفق المظلم بعد أن عاش واحدة من أسوأ «تجاربه» في دوري كرة القدم إثر تعرضه لثلاث هزائم على التوالي للمرة الأولى منذ 11 موسماً.تقهقر «الأصفر» جاء على يد الجهراء ضمن الجولة 12 من «دوري فيفا»، يوم أول من أمس، بعد أن بدأ السلسلة بسقو امام السالمية ومن ثم النصر.ويعتبر الموسم 1987-1988 الأسوأ للفريق في هذا الاطار، بعد أن أنهاه بتلقيه 4 هزائم في الجولات الأربع الأخيرة.يومها أفلت القادسية السابع من الهبوط الى دوري الدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخه بعد أن تفوق على اليرموك الأخير، بفارق 3 نقاط فقط (8 مقابل 5). ولو كان نظام البطولة في ذلك الموسم ينص على خوض السابع مباراة فاصلة مع ثاني الدرجة الثانية، لدخل «الأصفر» في دوامة أخرى.في الموسم الراهن، يمكن للقادسية أن يتصور نفسه في موقف مشابه لو استمر تدهور نتائجه، علماً بأنه تراجع الى المركز السادس بعد الهزيمة الأخيرة، بفارق نقطة عن كاظمة السابع وثلاث عن التضامن الأخير.بعد نهاية المباراة امام الجهراء، تجمع عدد من جماهير القادسية أمام غرفة اللاعبين ووجهوا انتقادات مباشرة لم توفر أحداً، لاعبين، جهازاً فنياً، ومجلس إدارة، وكان للأخير بالذات النصيب الأكبر من الهجوم اللفظي الذي تصادف مع وجود أمين السر حسن أبوالحسن في المكان.ربما يكون جمهور «الأصفر» الوحيد من بين عناصر منظومة النادي الذي لا يستحق توجيه اللوم إليه، حتى وان تراجعت اعداده التي تحضر مباريات الفريق في الفترة الاخيرة. ويكفي دخوله تاريخ الكرة الكويتية من أوسع أبوابه قبل موسمين عندما قام بحملة لجمع الاموال أسهمت في الابقاء على اللاعبين الأجانب حتى نهاية الموسم، ما أثمر تحقيق الفريق للقب الدوري للمرة السابعة عشرة في تاريخه (رقم قياسي).أما العناصر الأخرى، فعليها ان تتوقع ما يوجه اليها من انتقادات، سواء من الجمهور او من وسائل الاعلام، فلكل منها اخطاؤه وأوجه تقصير تسببت في ما وصل اليه «الأصفر» من ترتيب.البداية مع مجلس الإدارة، وهو «المتسبب الأول» في ما يشهده النادي من تراجع على المستويات كافة وفي غالبية الألعاب بعد ان تخلى عن أهم مسؤولياته «وترك الحبل على الغارب» في أكثر من موقف واستحقاق كان يجب ان يتحمل فيه العبء.وبما ان الحديث هنا عن فريق كرة القدم الأول، واجهة النادي المشرفة وصاحب الصولات والجولات محلياً وخارجياً، فإن هذا الفريق بالذات وما يتعرض له في السنوات الأخيرة يعكس الفشل الذريع لمجلس الإدارة.هذا الفشل لم يتوقف على احجام المجلس عن الصرف عليه وترك الأمر للمتبرعين و«المحسنين» من محبي الكيان، بل تجاوزه الى اتخاذ جملة من القرارات والخطوات غير المدروسة، من قبيل اقالة مدرب من دون ذنب أو تقصير، وابعاد اداري استجابة لرغبة لاعبين أو ضغط من داخل المجلس، والسماح برحيل لاعبين والفريق بحاجة الى جهودهم بسبب قراءة فنية خاطئة أو مجاملة لأحد الاندية الأخرى.وما تشكيل المجلس لما يعرف بـ «لجنة الكرة» لادارة شؤون «الأصفر» الا ذرّاً للرماد في عيون الجمهور، وتوجيه رسالة بأن الفريق يحظى باهتمام على مستوى عالٍ، وهذا الأمر ينافي الحقيقة التي يدركها من هو على تماس مع الفريق وأحواله. عنصر التقصير الثاني، هو الجهاز الفني بقيادة المدرب الكرواتي داليبور ستاركيفيتش الذي وجد نفسه فجأة في الواجهة مدرباً للفريق خلفاً لراشد بديح قبل موسمين، فحقق لقب الدوري في ذلك الموسم لكنه فشل في انتزاع اي بطولة في الموسم الثاني له وخسر مباريات حاسمة في مختلف المسابقات.وحتى نكون منصفين مع المدرب الشاب، علينا ان نورد أيضاً العقبات التي اعترضت عمله، بدءاً بالتغييرات التي طالت الجهاز الاداري، وعمله مع ثلاثة مديرين للكرة لكل منهم طريقته، بل ان احدهم، وهو سعود بوحمد، أعلن صراحة بأنه غير مقتنع به ويرغب في اقالته. حدث ذلك والفريق في «عز معمعة» منافسات الموسم الماضي.وعلى صعيد اللاعبين الأجانب، فإن داليبور لم يحظ خلال تسلمه الفريق بوجود عناصر تحقق الفارق مع استثناءات قليلة تتمثل في الغاني رشيد سومايلا، والغيني سيدوبا ساموا، والبرازيلي ديفيد دا سيلفا من دون ان ينجح النادي في الابقاء على الاخيرين بل أن من جيء بهم كبدلاء كانوا أقل مستوى من لاعب الاحتياط المحلي.نقطة أخرى اسهمت في عدم توافر اجواء مريحة للمدرب، تمثلت في استقطاب مساعد المدرب محمد المشعان من دون موافقته وفرضه عليه من قبل الادارة.وبعيداً عن كفاءة المشعان والفكر الذي يحمله، فإن دخوله في الجهاز الفني من دون رضا المدرب ليس من شأنه أن يخلق أجواء عمل مريحة.فنياً، ارتكب داليبور وجهازه الفني العديد من الاخطاء سواء من ناحية التكتيك الذي لعب فيه في أكثر من مباراة، أو لجهة التشكيلة التي يتم اختيارها وما تنطوي عليه من تغييرات في مراكز اللاعبين، ومنح عدد منهم فرصاً بصورة مبالغ بها على حساب آخرين، الامر الذي حجب عن الفريق فرصة تجديد دمائه في مناسبات عدة.اما اللاعبون، فيتحملون بدورهم جزءاً من مسؤولية تردي المستوى والنتائج، فهناك من حصل على أكثر من فرصة لاثبات وجوده من دون ان ينجح في ذلك، ولعل الاستثناء على هذا الصعيد يتمثل في الثنائي عبدالله ماوي والحارس مبارك الحربي.عناصر الخبرة، أغلبها تقدم أداء لا يليق بالأسماء التي تحملها وما حققته من انجازات. منهم من يتوجب عليه أن يبدأ في التفكير جدياً في الابتعاد اذا لم يكن قادراً على استعادة مستواه أو تطويره، فيما يبذل آخرون جهوداً مشكورة يعوقها تقدمهم في السن.ولا ننسى هنا طريقة تعاطي عدد من اللاعبين مع الاصابات التي يتعرضون لها وعدم الجدية في تلقي العلاج او التأهيل، الامر الذي يؤدي الى خسارة الفريق لجهودهم في احلك الظروف التي يمر بها، وان كانت الادارة أيضاً تتحمل المسؤولية لعدم تفاعلها السريع مع الاصابات التي يشهدها الفريق والتي بلغت عدداً غير مسبوق اقترب من نصف القائمة الرسمية.
رياضة - رياضة محلية
إدارة لا تبالي... جهاز فني مرتبك... ولاعبون بأداء متراجع
«مثلث التقصير»... في القادسية
03:55 ص