• قبل أيام انتهت في الكويت أعمال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق والذي كان بدعوة ورعاية كريمة من صاحب السمو أمير البلاد، وبإشراف مباشر من الأمم المتحدة والبنك الدولي، والذي كان يهدف لإنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار العراق من آثار الحروب وصراعه مع «داعش». وبلا شك فإن هذا المؤتمر نجح في لفت نظر المجتمع الدولي الى أهمية القوة الناعمة التي تنتهجها الكويت في صناعة السلم المجتمعي وأهمية البداية نحو صناعة هذه القوة، وكان لصاحب السمو أمير البلاد فضل السبق في هذا النهج. • السؤال المهم هنا: عندما نتكلم عن مسؤولية الداخل العراقي: هل الوضع السياسي في العراق مؤهل لتلقي هذه التبرعات؟ هل الحكومة العراقية أو الحكومات المتعاقبة مستأمنة على صرف هذه المعونات في وجهها المنشود عند المجتمع الدولي؟ هل الأحزاب السياسية التي تمسك بزمام الأمور في الحياة العراقية قادرة على إدارة هذا الملف بصورة شفافة؟ • ولأن أي مساعدة أو تبرع إنما هو كالماء الذي يسقي بذورا لتنتج أشجارا وثمارا، ولأن هذا الماء وهذه الزراعة تحتاج إلى تربة وبيئة صالحة كي تنتج وإلا فإنها ستبقى «بورا» كما كانت... لهذا كله كانت هذه الأسئلة، وهي معروفة الجواب قطعاً، وبالتأكد هي لا تخفى على الجهات المنظمة لمثل هذه المؤتمرات الداعمة للعراق. • اليوم تسيطر إيران على جزء كبير، إن لم يكن الأكبر في الحياة السياسية العراقية، وهي تملك القوة الأكثر تأثيراً على القرار هناك، كما أنها تملك على أرض الواقع السياسي أحزابا وميليشيات تابعة لها تماما، ومن المنطقي أن يُخشى على هذه التبرعات أو الاستثمارات أن تكون في خدمة الأجندة الإيرانية في العراق حتى لو غُلفت بغلاف إعادة الإعمار أو تطوير البنى التحتية. • كما أن تضخم ملفات الفساد التي طاولت كثيرا من المسؤولين والسياسين والأحزاب في العراق، يجعل من هذا الملف تهديدا حقيقيا لأي مبالغ قد توضع في تصرف هذه الحكومات هناك، أو تمكّن يد هؤلاء على هذه الأموال حتى لو لم توضع تحت تصرفهم. • المال وحده لن يعمّر العراق أبدا... على الداخل العراقي مسؤولية أكبر من مسؤولية جيرانه والمجتمع الدولي بتوفير مال الإعمار... عليهم مسؤولية تهيأة الأوضاع بالشفافية والعمل الجاد الخالي من الفساد والمسؤول تجاه مجتمعهم وأناسهم وبلادهم والمشاكل التي يعاني منها هذا المجتمع. عليهم أن يكونوا «عراقيين» قبل أن يطلبوا مساعدة الغير. • الغريب غياب اثنين عن هذا المؤتمر وأعماله والاهتمام به... اميركا، وهي المسؤولة الأولى عن كل ما يحدث في العراق بسبب إسقاطها نظاما واستبداله بالفوضى من دون أي جهد لخلق نظام آخر، واتبع ذلك حل الجيش العراقي ثم الانسحاب الكامل من العراق وترك الأمور للفوضى. والثانية هي ايران التي استباحت الداخل العراقي وسيطرت بأحزابها وميليشياتها على الحالة هناك... واليوم هما غائبان تماما عن هذا الملف. • العراق يحتاج إلى جهود الداخل أكثر من حاجته لجهود المجتمع الدولي. lawyermodalsbti@
مقالات
واضح
هل بالأموال وحدها يعمر العراق؟
12:11 ص