«إذا اشتد غضب الزوجة، وغَلَب عليها سوء خُلُقها؛ فليضرب كفَّه بين كتفيها قائلًا: أيها الرجس الخبيث المخبّث؛ اخرج من جسدٍ طيب؛ فإن الشيطان يخرج منها».هذه الوصية وَرَدَت ضمن عَرْض لحقوق المرأة على زوجها؛ أردتُ أن أقف عندها قليلًا قبل أن أذكر قائلها.لنتأمّل العبارة، سنجد أن الغاضب من الزوجين هو المرأة، وأن غضبها جعل سوء خُلُقها يغلبها، فماذا يفعل زوجها؟الكلمات توصي الزوج بأن يضرب بكفِّه بين كتفي زوجته أسفل عنقها.لاشك في أن هذه الضربة ستزيد في غضب الزوجة لو كانت الكلمات الصادرة عن الزوج تؤنِّبها وتوبِّخها؛ أمّا حين نتأمّل الكلمات فسنجد أنها تصف المرأة بالطِيب: «أيها الرجس الخبيث المُخبث اخرج من جسد طيب».إن الضربة المفاجئة من الزوج ستوقظ الزوجة وتنبِّهها، لكن الكلمات المرافقة ستُطفئ غضبها وترضيها، فهي تبرئها حين تجعل الشيطان هو من أغضبها، فهي طيّبة، وجسدها طيّب، ولايمكن أن يصدر عنها إلا ماهو طيّب.إن هذا جمعٌ حكيم بين الحزم واللِّين، وهو مايحتاجه الرجال في معاملة زوجاتهم وأبنائهم؛ ذلك أننا نجد أزواجًا يردُّون على غضب زوجاتهم بالعنف من بطْش وسطوة وقسوة، ونجد أزواجًا ضِعافًا مستسلمين لزوجاتهم لايأمرون بمعروف ولاينهون عن منكر، فلا هؤلاء ولا أولئك يصلحون، إنما يصلح الرجل الحكيم الذي يجمع بين الحزم واللِّين.ولقد وعدتكم بأن أُخبركم مَن صاحب تلك الوصية التي بدأتُ بها المقال، إنه العلّامة مصطفى أفندي بن محمد أغا عمار زاده القسطموني الطاوقجي، ووردت وصيته هذه ضمن وصايا عدة في كتابه «العاشرية في النكاح»، الذي حقَّقه وعلّق عليه الأستاذ فلاح محمد فهد الهاجري، وصدَر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ضمن سلسلة «ذخائر مجلة الوعي الإسلامي»، فجزاهم الله خيرًا على نشر هذه الكنوز وتيسير وصولها إلى الناس.