بعد أن فتحت «هيئة أسواق المال» المجال لتنفيذ التعاملات على الأسهم من خلال قواعد الصفقات ذات الطبيعة الخاصة، لتحل تدريجياً (لمن يرغب) محل ضوابط المزادات العلنية (5 في المئة أو أكثر) تبحث حالياً مقترحاً قدمته البورصة يتيح المجال لشراء حصة بين 5 وما دون الـ 30 في المئة دون اتفاق مسبق مع البائع.وبحسب ما حصلت عليه «الراي» من معلومات، تتعلق بالأداة التي تخضع تفاصيلها للتدقيق والبحث الفني والقانوني، يبدو أن الأداة الجديدة التي يُطلق عليها (Tender Offer) ستحل الكثير من الإشكاليات التي تتعلق بشربكة الاتفاقيات التي تواجه بعضها تباينات في كثير من الأحيان.وتوضح أن إحدى الشركات الاستثمارية تقدّمت بمقترح إلى «الهيئة» حول إمكانية تفعيل الخدمة في البورصة على غرار أسواق مثل أميركا وغيرها، وسط توقعات بأن تُشعل المنافسة بين الملاك، بما ينعكس على وتيرة التداول بشكل إيجابي ما يخلق قنوات للتخارج، وتكوين المراكز بسهولة ويسر.وتُتيح الأداة الجديدة (حال إقرارها) المجال للإعلان عن رغبة طرف ما لشراء حصة تفوق 5 في المئة، وتقل عن 30 في المئة من رأسمال شركة مُدرجة في البورصة، على أن تتولى البورصة عملية ترتيب الإجراءات الخاصة بالإعلان رسمياً على الشاشة. ويسبق الإعلان الحصول على موافقة مكتوبة من «هيئة الأسواق» في شأن تنفيذ العملية لصالح المستثمر الراغب في شراء الحصة المطلوبة على أن تفتح المقاصة حساباً لتجميع الأسهم من الراغبين في البيع وفقاً للسعر الذي تعتمده الجهات الرقابية والتنظيمية.ومن منظور أهل السوق، تعتبر مثل هذه الأدوات المطبّقة في أسواق عالمية، نافذة لتغيير نظرة أصحاب رؤوس الاموال تجاه بورصة الكويت خلال الفترة المقبلة، والتي يتوقع أن تتحول الى كيان سائل يقبل دخول وخروج السيولة بسهولة ومن دون قيود.وقالت مصادر مطلعة إن (Tender Offer) ستكون بمثابة أداة مساعدة لصغار المساهمين في شركات مسجلة في السوق ممن يسعون للتخارج بأسعار عادلة، منوهة أن أي مساهم يحق له إيداع أسهمه في الحساب الذي سيُحدد من قبل الكويتية للمقاصة التي ستتولى تجميع الأسهم.وأوضحت أن عملية نقل ملكية الأسهم سواء ستتم بعد اعتماد الإجراءات عبر البورصة، وذلك وفقاً لنص المادة 34 من القانون رقم (7 لسنة 2010) والتي تتضمن: تضع البورصة بعد موافقة الهيئة الإجراءات والقواعد والنظم التي يتعين على البورصة المرخص لها اتباعها للتداول، ونقل ملكية الأوراق المالية المدرجة، وتحدد اللائحة التنفيذية للقانون الإجراءات والقواعد، والنظم التي يتعين على البورصة المرخص لها اتباعها للتداول ونقل ملكية الأوراق المالية الكويتية غير المدرجة.وأضافت«بعد إنجاز عملية التجميع يتم إخطار (هيئة الأسواق) من خلال تقرير مفصل بما انتهت إليه العملية، وفي حال تجاوزت الكمية المجمعة حدود المطلوب يُجري السوق عملية التخصيص بحيث يشارك كل مساهم بحصة مُحددة من أسهمه».وتعني المصادر بتخصيص الأسهم بأنه إذا زادت المشاركة في العملية عن عدد الأسهم المطلوبة يترتب على «المقاصة» وبالتنسق مع البورصة تخصيص الأسهم وفقا للأنظمة والتشريعات المعمول بها.وبعد إيداع الأسهم المشاركة خلال فترة التجميع يطبق عليه الحجز أو حظر التداول إلى حين الانتهاء من الصفقة، ويُفك الحجز عن الأسهم التي لا تشملها عملية التجميع فور الانتهاء من الجدول الزمني المُحدد.وتكون الشركة (المقاصة) مسؤولة عن إعادة الأسهم الزائدة على الكمية المطلوبة وذلك خلال مدة (جار تحديدها) من تاريخ إغلاق باب التجميع.وفي إطار تنفيذ مثل هذه العمليات التي ستحل الكثير من المشاكل، وتتيح المجال للشراء بحرية مطلقة تتوافر حزمة من المميزات وما يناقضها أيضاً، إلا أن الميزة الأولى هي عدم الدخول في مفاوضات واستغراق الكثير من الوقت في شأن الترتيب لها.وتبيّن المعلومات أن المشتري لن يتواصل مع كبار الملاك بل من يرغب في البيع سيتقدم للمقاصة عبر نموذج مخصص لمثل هذه العمليات، ومع نهاية الفترة المُحددة وقبل تسليم الأسهم تتأكد «المقاصة» من توافر كامل الكاش المطلوب وسداده من خلال الطرف المشتري.وفي المقابل، يتوقع أن تؤدي مثل هذه العمليات إلى زيادة الصراع على الإدارة في شركات بعينها حال تقدم طرف لشراء حصة تصل مثلاً إلى 29.5 في المئة أي قبل حدود العرض الإلزامي، فهناك ملاك كبار يستحوذون على نصيب الأسد في كيانات تشغيلية يصعب التخلي عنها.وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أن طلب حصة السيطرة من خلال عرض الشراء «Tender Offer» (شرط ان تكون أقل من 30 في المئة) قد يترتب عليها تقدم كبار الملاك بعرض من خلال محافظ ذات صلة دون الإفصاح عن تلك العلاقة من أجل المحافظة على شركاتهم، الأمر الذي سيزيد من المنافسة.وأكدوا أن مثل هذه الأدوات الفريدة من نوعها محلياً قد ترفع معدلات السيولة وتواكب المشروع الحالي لتقسيم البورصة، والانتقال إلى قائمة الأسواق الناشئة خلال العام الحالي.