إن كل دولة مستقلة تطمح إلى مواكبة التطور، وبالاخص التكنولوجي السريع الذي تشهده الشبكة العنكبوتية في العالم. ولذلك سعت حكومة دولة الكويت منذ فترة طويلة لمواكبة هذا التطور لتسهيل الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين والمقيمين من خلال انشاء «حكومة إلكترونية». إلا ان الواقع الالكتروني الموجود مختلف تماماً عما تطمح اليه الحكومة بسبب البطء الروتيني في الخدمات الآلية العامة وبطء خدمات الموظفين هناك، وبالتالي تتأخر معاملات المراجعين إلى مواعيد اخرى وكأننا نعيد اخطاء الماضي إلى الحاضر. فالكثير من الناس يطمحون إلى الاستغناء عن عملية التدوين اليدوي وتجميع النماذج والمستندات الورقية والرغبة نحوالاعتماد على الخدمات الآلية عن طريق الشبكة العنكبوتية التي غزت العالم، ولكننا غالباً ما نرى هذه الخدمات الآلية شبه غائبة ولا تلبي الطموح اي تنقصها الحرفنة خصوصاً حين تتعرض الاجهزة الحكومية للقرصنة الالكترونية «الهاكرز»، اما عن طريق فيروس يتم إرساله لتدمير مواقع الملفات والمستندات السرية او من خلال «الهاكرز»، وهم اشخاص محترفون مهمتهم سرقة المواقع لمعرفة المعلومات السرية لكل دولة. وبالتالي قد تكون الأجهزة الآلية الحكومية معرضة للهجوم او السرقة في أي لحظة حتى مع وجود «حماية»!! فالحماية لم تعد تجدي نفعاً مع تطورالشبكة العنكبوتية وفنون الاحتراف والاختراق إلا في حال وجود بدائل، ما يعني ان وجود نماذج للمعاملات الورقية اصبح الآن ضرورة للرجوع اليها وقت الحاجة. ولهذا نرى ان الغالبية العظمى من المعاملات التي تنجزها الجهات الحكومية تتم ورقياً ولكنها تتطلب الحضور شخصياً، وبالتالي ما مهمة البوابة الالكترونية التي انشأتها الحكومة؟ وما التغييرات التي شهدتها هذه البوابة أخيرا؟ في الواقع لا شيء جديداً سوى خدمات الكترونية قليلة تتعلق بالبحث والاستعلام عن معاملات والحصول على طلب نماذج لكل وزارة او جهة حكومية وليس انجازها «إلكترونياً» بالكامل، مثلما يحدث في بعض الدول الخليجية ومنها دولة الامارات الشقيقة التي تعتمد على المعاملات الرسمية الكترونياً من خلال اعتماد التوقيع وإرفاق الوثائق المطلوبة وحتى دفع الرسوم المطلوبة من دون الحاجة إلى حضور الشخص إلى الجهة المعنية، وهو بالتأكيد على عكس ما نراه اليوم من طلبات ورقية مصورة كثيرة العدد لمعاملة واحدة فقط! وقد تزداد هذه الطلبات الورقية، حسب نوع المعاملة المراد انجازها. وهذا النوع من التعامل الحكومي مع مندوبي الشركات وعدد الأفراد المراجعين قد يصيبهم بالملل والاحباط وحالة من التذمر عند إنهاء اي معاملة تتطلب الجهد والارهاق. وفي النهاية ربما ترفض من الجهة، وبالتالي أي بوابة الكترونية تتحدث عنها الحكومة وسط هذه الصعوبات والعراقيل؟!في الواقع لم ولن ننتهي من الطوابير الطويلة في الجهات الحكومية الخدماتية التي تعتمد على إنجاز المعاملات الرسمية وترتبط بمواعيد طويلة، مثلما يحدث في «المعلومات المدنية» ووزارات الداخلية والشؤون الصحة وغيرها. والسؤال هنا: أين جهود المسؤولين في الحكومة الإلكترونية؟ وأين سبل التطورالالكتروني بين الجهات الحكومية؟ ولماذا نشاهد هذا التطور الكبير لدى الجهات والمؤسسات الأهلية الخاصة، مثل البنوك وشركات الهواتف النقالة والمؤسسات المالية الأخرى، في تسهيل عملية إنجاز المعاملات الرسمية ومواكبة التطور الفعلي من خلال تفعيل تطبيقات خاصة في الهواتف الذكية لتكون اسرع؟ كم نتمنى من الجهات الحكومية ان تحذو حذو الجهات الخاصة في الدولة لتتعلم منها قليلاً!ولكل حادث حديث...alifairouz1961@outlook.com
مقالات
إطلالة
هل نحن أمام تطلعات الحكومة الإلكترونية؟
12:23 ص