في ظل حديث مقالاتنا عن مهنية التعليم، نشرت إحدى الصحف الزميلة، خبراً مفاده بأن هناك توجهاً لإلغاء مدارس المستقبل كنظام تعليمي يدرس في المرحلة الابتدائية بسبب فشل هذا النظام... وهذا القرار اتخذ في اجتماع مجلس مدراء المناطق وحضور رئيس جمعية المعلمين. ولقد أثار هذا الخبر الكثير من علامات الاستفهام والدهشة لدى الكثير من المراقبين التربويين وأصحاب الباع الطويل في هذا المجال، بالنظر إلى أن تجربة نظام مدارس المستقبل تعتبر من أفضل الأنظمة التعليمية التي طبقت في كثير من دول العالم، وقد تم تطبيقه منذ فترة طويلة منذ العام الدراسي 2005/2004 على ما اعتقد. وكان هذا النظام يعتمد على الاهتمام بالطالب من خلال تنمية المهارات والقيم مع المعرفة واعطاء الطالب مساحة كبرى بالمشاركة ومعالجة الضعف لدى الطلبة بتخصيص مُعلّم مهارات لكل مادة أساسية من اللغة العربية والرياضيات واللغة الانكليزية والعلوم، وذلك لمعالجة الضعف بالإضافة إلى الاهتمام بالمعلم عبر متابعته بالتدريب وتنمية مهاراته. وبالتالي فإن النظام كان ناجحاً ومتميزاً بشهادة أولياء الامور الذين عاصروا ذلك النظام. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان نظاماً ناجحاً فلماذا يحكم عليه بالفشل؟ وهنا فإنه يمكن القول إن الحكم على النظام بالفشل لعدم الاهتمام بعناصر نجاحه، وهي تدريب المعلم وتوفير كل احتياجات النظام التي يتطلبها للاستمرار بنجاح، ولكن ما زالت هناك رغبة أولياء الأمور والمعلمين الراغبين باستمرار النظام بتوفير كل عناصر النجاح اللازمة له! وهنا يثار تساؤل مفاده بأنه كيف تم الحكم بفشل النظام؟ هل كانت هناك دراسة واستبيان لمعرفة نجاح أو فشل النظام؟ وما أسباب الفشل؟ والسؤال الذي نتمنى الإجابة عنه، كيف تهدر أموال الدولة لسنين طويلة بتطبيق نظام تعليمي من دون أن تكون هناك متابعة لنجاحه أو فشله؟ فإذا كان فاشلاً فلماذا استمر هذه السنين ولماذا لم يتم الغاؤه؟ وكيف يستمر ويستمر معه إهدار أموال الدولة... فهل يستوي هذا؟ كل تلك التساؤلات المشروعة نوجهها إلى أصحاب القرار وعلى رأسهم معالي رئيس مجلس الوزراء للوقوف على إجابات شافية لتلك التساؤلات؟ فهل نشهد هذا الأمر؟ نتمنى ذلك. والله الموفق.Dr.essa.amiri@hotmail.com