الكثيرون من عشاق المسرح لا يزالون يشاهدون «العيال كبرت»، تلك المسرحية الشهيرة التي يحبها الناس رغم مرور أربعة عقود على عرضها الأول! ولا شك أن جمهور المسرحية يتذكرون «سحر» أو «سوسو» ابنة رمضان السكري الحالمة بالثراء والمتطلعة إلى احتراف الرقص، متمردة على الطابع المحافظ - ولو شكلياً - لعائلة السكري! «الراي» التقت الفنانة العائدة من غياب طويل نادية شكري، التي تقمصت شخصية «سوسو» في المسرحية، والتي تقف حالياً على الخشبة من جديد، كبطلة في مسرحية «العيال رجعت»، التي تمثل امتداداً درامياً للمسرحية الأولى الشهيرة!  أربعون عاماً تقريباً مرت بين المسرحيتين، ومرت أيضاً مياه كثيرة تحت الجسر، فأين كانت نادية شكري؟ وما الذي أبعدها عن الفن؟ وكيف دخلته أيضاً؟ وما سر عودتها من جديد؟ وما الذي تضيفه المسرحية الجديدة إلى السابقة؟ وما الفارق بينهما؟ وما الذي طرأ على شخصيتها الدرامية في المسرحية؟ وهل نالت حظاً من التكريم؟ أسئلة كثيرة طرحتها «الراي» على الفنانة العائدة نادية شكري... بينما الإجابات تأتي في هذه السطور:

• في البداية، هل تُزيحين الستار عن ملامح نادية شكري الإنسانة؟- أنا خريجة معهد الفنون المسرحية أواخر السبعينات، من أسرة مصرية عاشقة للفن، هاجرت في بداية الثمانينات إلى أستراليا، وعدت إلى مصر في أوائل العام 1995، وتزوجت من الفنان الراحل سامي العدل، وأنجبت منه ابنتنا رشا، وهي أم لطفلين حالياً هما حبيبة ومحمد.• ماذا عن نادية شكري الفنانة؟- أحببتُ الفن حباً جماً، وقدمني إلى الساحة الراحل العملاق محمود مرسي، حيث كان هو صاحب الفضل في ترشيحي لدور «سحر» أو سوسو في مسرحية «العيال كبرت»، بدلاً من الفنانة مشيرة إسماعيل التي اعتذرت لظروف خارجة عن إرادتها حينذاك، حيث ارتبطت بعمل فني والتزمت به فجأة، وكانت حينها أول مشاركة لي على المسرح في أكبر العروض المسرحية، وكان حينها في مدينة بورسعيد.• حدثينا عن الخطوات الأولى في بدايتك الفنية؟- بدأت مشواري الفني في آخر سنة لي بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكانت لي تجربة سابقة بالمسرح المدرسي، حيث شاركت أثناء الدراسة في مسرح الطفل مع الفنان فاروق الفيشاوي، وهذه التجربة هي التي أهلتني لأن ألتحق بمعهد الفنون المسرحية، إلى أن قدمت دور «سوسو» في مسرحية «العيال كبرت»، وبعدها اشتركت في ثلاثة أعمال مسرحية ومسلسل وفيلم.• ماذا عن كواليس ترشيحك لمسرحية «العيال كبرت»؟- أنا لم أكن أخطط لأن أكون ضمن نجوم هذا العمل الكبير، بل كانت الفنانة مشيرة إسماعيل، ولكنها اعتذرت فجأة عن عدم استكمال المسرحية، فرشحني شقيق زوجي وهو منتج فني قبل السفر إلى بورسعيد لعرضها، ثم رحب بترشيحي الفنان الراحل أحمد زكي أيضاً لأنه كان زميلي في المعهد، وأكد على ضرورة وجودي بهذه المسرحية أستاذي بالمعهد حينذاك الفنان الكبير الراحل محمود مرسي.• وما الذي كان يدور مع أبطال هذا العمل المسرحي الضخم خلف الكواليس؟- كان مطلوباً مني الانسجام مع هذه الكوكبة من النجوم الكبار، وكان هذا أمراً صعباً جداً عليَّ، لأنه يحتاج مني إلى تركيز شديد قبل العرض، وضرورة أن أندمج مع الروح التي جمعتهم، وأتأقلم مع مجموعة العمل حيث كان يواجهني تحدٍّ كبير، وهو كيف أواكب خروجهم الكثير والمفاجئ عن النص. وكيف لي أن أرتجل لأؤدي عملي على أكمل وجه ممكن، وكان الفنان سعيد صالح في حقيقته كثير الضحك بشوشاً ويحب المزاح، وكان كثيراً ما يفعل فيَّ المقالب وأيضاً مع الزملاء الآخرين.• لكن ما أسباب اختفائك عن الساحة الفنية المصرية هذه الفترة الطويلة، بالرغم من نجاح المسرحية؟- عقب هجرتي إلى أستراليا، عزمت على الرجوع من جديد إلى مصر، لكن فجأة تبدلت الظروف والأحوال، حيث سافرت إلى دول الخليج، بعد أن تقابلت مع أحد المخرجين العرب الذي كان يعرفني، وكان يتمنى أن أعمل معه، وذلك بعد النجاح الذي حققته في دور سحر بمسرحية «العيال كبرت». وقد عرض عليّ عرضاً للمشاركة فيه، فوافقت وبعدها توالت عليّ الأعمال الفنية هناك، ولكنها لم تكن لتنال الشهرة والنجاح اللذين استطعتُ تحقيقهما من خلال دوري في «العيال كبرت» داخل مصر.وكان معي فنانون مصريون كثيرون، ولكنهم عادوا للعمل هنا في مصر مثل الفنانة إسعاد يونس، فهي من جيلي، وبعدها سافرتُ إلى أستراليا مرة أخرى لزيارة أخي ومكثت هناك فترة، وارتبطت بالمعيشة هناك فظللت 7 سنوات كاملة، قبل إن أعود ثانيةً إلى مصر.• وما سبب ابتعادك مرة أخرى؟- السبب الآخر في ابتعادي عن الساحة الفنية هي مشكلة يشاركني فيها العديد من الفنانين، وهي مشكلة التشغيل، وأرى أن السبب فيها أن هناك مجموعة من الدخلاء يعملون في مجال الفن، ولا علاقة لهم بالفن، والمسؤول عن ذلك هو الشللية التي تسبب فيها بعض النجوم.فهناك نجوم يفرضون أشخاصاً معينين على العمل الفني، وأيضاً هناك بعض المخرجين يفعلون الأمرنفسه، لذلك أصبحنا نرى فريق العمل نفسه من فنانين (حتى الكومبارس) يتكرر في أعمال مكررة، بل في الأدوار نفسها.• ما الأعمال الفنية التي شاركتِ فيها بعد العودة؟- قدمتُ بعض الأدوار، ولكنها كانت أعمالاً قليلة، مثل دوري في مسلسل «المرأة في الإسلام»، وكذا مسلسل «عباد الرحمن» ومسلسل «الوتد» و«حضرة الظابط أخي» ومسرحية «أنا كريستي»، إلى جانب أعمال أخرى في الإذاعة المصرية.• ما أصعب المواقف التي صادفتك في حياتك؟- الأول حين كنت أؤدي دوري في مسرحية «العيال كبرت»، وفي هذا التوقيت كنت أنا وأبي متخاصمين، وفوجئت وأنا على خشبة المسرح بأبي وهو يجلس في مقدمة الصفوف، فارتجفت، وذهبت مسرعة إلى الكواليس، لأعود مع الفنان سعيد صالح ويعرف الموضوع، ويذهب هو كعادته لأداء دوره وتبادل مع أبي النكات وسط ضجة من الضحك مع الجمهور، ويقول لأبي: بنتك أهي معانا بتمثل، وكان له الفضل في تلك الليلة أن صالحني مع أبي. أما الموقف الثاني، فحينما رأيت ابنتي حزينة عندما شاهدت المنشورات تملأ صفحات السوشيال ميديا حين نشر خبر وفاة الفنانة كريمة مختار، ويقولون: «رحلت عائلة رمضان السكري»، متجاهلين دوري في المسرحية وأنني لا أزال على قيد الحياة، فأحزنني حزن ابنتي، وقررتُ العودة من جديد للعمل في مجال الفن.• هل حصلت علي أي تكريمات في المهرجانات الفنية أو أي جوائز؟- لا، لم أحصل على أي جوائز، ولكن حتى الآن تُعرَض عليّ كل فترة مهرجانات لتكريمي، لكنني أرفض بسبب وجود فنانين معي ليس لهم تاريخ فني، ولم يعد يخفى على أحد أنها ماشية بالشللية.• ومن أصدقاؤك المقربون في الوسط الفني؟- من أصدقائي المقربين فاروق الفيشاوي، والراحلان نور الشريف وأحمد زكي أيضاً.• وما انطباعك حالياً بعد عودتك من خلال مسرحية «العيال رِجعت»؟- الحقيقة أن المسرحية تتواصل عروضها وسط متابعة كبيرة من الجمهور، الأمر الذي يحقق لي ولفريق العمل سعادة كبيرة، والمتفرجون متفاعلون بصورة جيدة مع أحداث العرض والرسائل التي يطرحها.• وهل المسرحية الجديدة هي استعادة للقديمة مع اختلاف الممثلين؟- لا، على العكس، فـ «العيال رجعت» هي عمل مسرحي جديد، وهو يمثل امتداداً درامياً لمسرحية «العيال كبرت»، وبالطبع هي تعبر عن قضايا أُسرية ومجتمعية تهم الناس في وقتنا هذا، لكن بمضامين وطرق جديدة تختلف عن نظيرتها في المسرحية الأولى، لأن السياق الزمني اختلف كثيراً، فشخصيات المسرحية ليسوا أبناء رمضان السكري، بل هم أحفاده، أما أنا فقد صرت «أُماً» بدلا من شخصية الابنة في المسرحية السابقة، وبالطبع ملامح المجتمع تغيرت بعدما مضى على «العيال كبرت» أربعة عقود كاملة، اختلفت فيها حتى أساليب الناس في الكلام، وأبطال المسرحية الجديدة فنانون شباب يحملون أساليب وتقنيات مغايرة في التمثيل والأداء، فلكل جيل طريقته ونظرته ومفهومه للإبداع.• وما الذي تفكرين فيه الآن بعد المسرحية الجديدة؟- أفكر في الجمهور الذي افتقدتُ اللقاء به كثيراً، وأشتاق إلى أن أقدم إليه أعمالاً كبيرة ذات مضمون ورسالة ومتعة، بحيث تنال إعجابه ورضاه.