دخلت مكتب أحد الزملاء الأساتذة في الكلية من المتخصصين بتدريس المواد التقنية، وكان مشغولاً بمكالمة هاتفية، فرحّب بي وقال لمن معه على الهاتف «هل تريد استشارة محمد العوضي»؟فوافق الرجل - ولم أعرفه - فشرح لي حالة ولده المراهق من الانزواء في غرفته لفترات غير قصيرة، ونومه الطويل، وانسداد شهية الطعام، وظهور بعض العلامات على الوجه وتحت العيون، وطلب المال بشكل متكرر وغير طبيعي.وأنا لست طبيباً ولا أخصائياً نفسياً، ولكن من واقع تجربتي المتواضعة في التعاون مع الطب النفسي ووزارة الداخلية ومحاضراتي لسنوات في السجن المركزي والمشاركة بنشاطات جمعية بشائر الخير في التوعية من خطر المخدرات وتأهيل المتورطين بها للتعافي منها، كل هذا جعلني أرجح أن الابن ربما دخل في عالم الإدمان، فأعطيت والده هاتف الشيخ عبدالحميد البلالي رئيس «بشائر الخير» التي تعمل في هذا الميدان منذ أكثر من 25 عاماً.وبعد أيام، اتصل بي زميلي الأستاذ وأكد لي أن صاحبه والد المراهق اتصل بالشيخ عبدالحميد البلالي وتأكد أن ولده يتعاطى المخدرات.ذكرني هذا الحدث الذي مرت عليه سنوات قليلة، بالفيديو القصير الذي بدأ ينتشر للشيخ عبدالحميد البلالي، وهو عبارة عن نداء عاجل وصرخة تنبيه من مختص أو مهتم ومعايش ومتابع لموضوع المخدرات يحكي فيها تزايد أعداد المدمنين وصغر أعمارهم، والأخطر من ذلك نوعية المخدرات الجديدة الكيميائية و«الشبو» ذات الفاعلية السريعة والمدمرة لخلايا المخ، وذكر البلالي حوادث لمن زاره منهم مع ذويهم والعجائب التي ذكرها!ثم وجه الشيخ نداء إلى العائلات والوالدين بضرورة الانتباه لأولادهم.وقبل تحذيرات البلالي بأيام، أجرت جريدة «الراي» في 3 يناير 2018 حواراً صريحاً ومطولاً مع العميد بدر الغضوري، المديرالعام للإدارة العامة لمكافحة المخدرات حول كارثة انتشار المخدرات، أدعو الجميع لقراءته وتأمله والاستفادة منه، وسأركز على لفته الأنظار إلى «التربية» و«الإعلام».أما بالنسبة إلى وزارة التربية، فكشف الأخ الغضوري عن أن «تعاون (التربية) ليس على مستوى الطموح وبعض المدارس تتستر على الحالات بين الطلبة».وهذا التصريح يحتاج اهتماماً من المسؤولين في التربية وأخذه بعين الاعتبار، لأن المدارس هي المكان الجامع المنضبط والمضمون الوحيد الذي نستطيع توصيل الرسائل التي نريدها لكل الأبناء والأسرة.أما عن الإعلام، فقد ذكر العميد الغضوري:«إن أصغر متعاطي مخدرات تم ضبطه في بلد خليجي، كان عمره 11 عاماً، وكشفت التحقيقات أن سبب إدمانه مسلسل خليجي، ورد في إحدى لقطاته مشاهد أن الابن بعد أن ضربه والده ذهب وتعاطى المخدرات، فأعجب الطفل بالفكرة وبدأ التعاطي».وأضاف أن «أحد المتعاطين أفاد بعد ضبطه والتحقيق معه بأن أحد المسلسلات المحلية نشر المخدرات وكيفية الاتجار بها وتعاطيها بشكل كبير بين الشباب».ثم طالب بأن يكون للإدارة دور وممثل في لجنة المصنفات الفنية التابعة لوزارة الإعلام، للاطلاع على نصوص المسلسلات والأفلام والمسرحيات قبل إجازتها للعرض، خصوصاً بعدما تبيّن أن بعض المشاهد تغري الشباب للاتجار وتعاطي المخدرات، وتوازيها أعمال فنية أخرى توجه وترشد الشباب بمخاطر المخدرات وكيفية الوقاية منها.وختم اللقاء بأمر مهم جداً، وهو ضرورة تعاون المجتمع في وأد هذه الكارثة ومحاصرتها، وهذا لا يكون إلا بالتعاون والايجابية من المواطنين. لذا، أشار الغضوري إلى أنه يمكن التواصل مع الإدارة في حال الإبلاغ عن حالة اتجار أو تعاط للمخدرات، وقال: «نحن في خدمة المواطنين والمقيمين على مدار الساعة، ولن نتوانى في تقديم المساعدة والتوجيه السليم»، ودعا إلى التواصل مع الإدارة التي تتعامل بسرية تامة مع البلاغات عبر أرقام الهواتف:- الخط الساخن 1884141- «واتساب» 97470322كما ناشد الغضوري كل الجهات للمساهمة في حل هذه الأزمة التي باتت ظاهرة تؤرق المجتمع.mh_awadi@