كانت أمامي العديد من القضايا لأختار من بينها موضوعاً لمقال هذا الاسبوع. وكانت أقدرها على إثارة الشارع وأكثرها أهمية لدى الناخب، تقريري لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية في شأن خفض سن التقاعد ومنع تقاضي فوائد عن قروض المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. ولكنني قررت أن أخصص مقال هذا الاسبوع لما هو أجدى بكثير للمجتمع من موضوعي التقريرين، ألا وهو ترسيخ الثوابت المدنية في الدولة.في مساء السبت الماضي، وخلال لقاء في برنامج حواري سياسي، في احدى القنوات الفضائية المحلية، جمع بين النائب بالمجلس المبطل الثاني خالد الشليمي والمرشح السابق باسل الجاسر، صرح الشليمي بأن النائب خالد الشطي والنائبة صفاء الهاشم، هما سبب عدم موافقة مجلس الأمة في دور الانعقاد الحالي على تشكيل لجنة الظواهر السلبية. حيث انهما رغم كونهما ضد إنشاء اللجنة، شاركا في عضويتها في دور الانعقاد الأول، بقصد العبث فيها وتشويه صورتها، ثم اتهامها بكثرة المشاكل، ووصمها بعدم الانجاز، من أجل اقناع زملائهما النواب بعدم جدواها، وبالفعل حققا هدفهما في دور الانعقاد الحالي. لكي أتحقق من صحة ما ذهب إليه الأستاذ الشليمي، راجعت مضبطة جلسة مناقشة تشكيل اللجان الموقتة في دور الانعقاد الأول، المرقمة ( 1362/أ)، الخاصة بجلسة 27/ 12/ 2016. كما اطلعت على أنشطة النائبين الشطي والهاشم المرتبطة بلجنة الظواهر السلبية خلال الفترة الماضية. وبالفعل تبين لي صحة كلام الشليمي في شأن معارضة النائبين خالد وصفاء لإنشاء اللجنة. ولكنني في الوقت ذاته، لفتت انتباهي العديد من المداخلات الموضوعية، من قبل بعض النواب المعارضة لإنشاء لجنة الظواهر السلبية، منها على سبيل المثال ما صرح به النائبان.فقد صرح الشطي بأنه «مهما قيل من أهداف وأغراض نبيلة لإنشاء هذه اللجنة، إلا أنه من الواضح تاريخيا، أن الهدف من إنشائها هو الانقضاض على الحريات الدستورية للمجتمع الكويتي. فلتكن الأمور واضحة، أي تعد على الحريات الدستورية للمجتمع الكويتي يجب ألا تؤسس من خلال مجلس الأمة». على الفور، ذكرني هذا التصريح باعتراض أحد الاعضاء المخضرمين في لجنة الظواهر السلبية على بث تسجيل معزوفة «هبان» أثناء فترة الاستراحة في إحدى المدارس بمنطقة الرميثية، معتبرا ذلك البث من مظاهر الغزو الثقافي!وأما الهاشم فقد تساءلت عن الغرض من إنشاء اللجنة. وصرحت، وعدد من زملائها، بأن قضية المخدرات تتبع لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل. وكذلك الأمر بالنسبة للقضايا الأخرى، التي يعتبرها البعض من الظواهر السلبية، لها لجان دائمة تعنى بها. واستفهمت مستنكرة: هل الغرض من تشكيل اللجنة هو منع عرض شجرة كريسماس في الجمعيات التعاونية؟ ثم أكدت أنه لا يحق لأي شخص أن يقيد ما نعمل أو أين نذهب أو من نكلم، «طالما لم تتجاوز السقف الزجاجي للأخلاق، للتربية، للرأي العام للدولة، لاحترام الدستور ومواده». وبعد أن أعلن الرئيس نتيجة التصويت لمصلحة إنشاء اللجنة بأغلبية 46 مقابل 11 غير موافق وامتناع واحد، ترشح الشطي والهاشم لعضوية اللجنة، وفازا بعضويتها بمعية النواب محمد هايف ووليد الطبطبائي وجمعان الحربش. وبالفعل اللجنة عانت من المواجهات بين جناحيها المتضادين - مثلما أشار الشليمي - منذ يومها الأول في تحديد رئيس السن واكتمال النصاب، ومرورا بالعديد من التصريحات والمواقف من قبل النائبين خالد وصفاء في شأن نقاط خلافية بين الجناحين ومنها تعريف وتحديد المظاهر السلبية المطلوب مكافحتها، وانتهاء بنفي وجود «عبدة شيطان» في الكويت.ففي احد تصريحاته، أشار الشطي إلى أن بعض مؤيدي إنشاء اللجنة يعانون من سلوكيات سلبية، حيث أعلن أن الحنث بالقسم ظاهرة سلبية، في إشارة ضمنية إلى تراجع بعض النواب عن قسمهم بعدم المشاركة في انتخابات مرسوم قانون الصوت الواحد. وأضاف أن عدم الوقوف للسلام الوطني من الظواهر السلبية، وكذلك الأمر بالنسبة لاعتبار علم الكويت مجرد قطعة قماش، وهي أيضا من سلوكيات بعض الأعضاء المؤيدين لإنشاء اللجنة.وعقب الانتهاء من اجتماع اللجنة الذي خصص لمناقشة «عبدة الشيطان» وبعض الظواهر في المدارس بحضور من الخدمة الاجتماعية والنفسية وإدارة الأنشطة ممثلين عن وزارة التربية، صرح الشطي بأنه تبين له باليقين القاطع ألا وجود لظاهرة «عبدة الشيطان» في المدارس، وان قوى سياسية متطرفة تريد اعطاء مشروعية لرغبتها في الانقضاض على حريات المجتمع بحجة محاربة هذه الظاهرة المختلقة.لا يسع المجال لسرد جهود النائبين خالد وصفاء في صون الثوابت المدنية الدستورية، ولا عرض ساعات عملهما داخل وخارج أوقات اجتماعات اللجنة، لمنعها من الانقضاض على الحريات. ولكن بلا شك دورهما كبير ومدون في وثائق المجلس وفي الصحف اليومية لمن يرغب بالاطلاع على المزيد. فشكر لهما ولكل من شاركهما في تغيير موقف النواب من اللجنة، ولكل من صوت ضد تجديدها في دور الانعقاد الحالي... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».abdnakhi@yahoo.com
مقالات
رؤية ورأي
شكراً... خالد وصفاء
02:10 م