نستكمل سلسلة مقالاتنا عن الحاجة لهيكلة وزارة التربية في شكل جدي وفعال، وذلك بالنظر إلى الكثير من الممارسات الخاطئة لمسؤولي وزارة التربية، كما أشرنا في مقال الحلقة الأولى ومقالات أخرى في السياق نفسه، والتي تتطلب الإشارة إليها في كل مناسبة. اليوم نورد ممارسة غير صحية بتاتاً، تتمثل في تكدس أعداد كبيرة من أبنائنا الطلبة في صف واحد، يصل فيه العدد إلى 30، وقد يصل أحياناً إلى أكثر! فمن المسؤول عن هذا التكدس الذي لو قمنا بقياسه بأكثر من طريقة لوجدنا بأنه أمر لا يطاق أبداً؟ فكيف يحدث هذا الأمر في ظل وجود الكثير من المنشآت ولا تتم الاستفادة منها، كما يجب؟ إن هذا الأمر يعطي انطباعاً بعدم الجدية من قبل مسؤولي وزارة التربية في إيجاد حلول منطقية لمشاكل من هذا النوع، إذ كيف سيقوم المدرس بتلقين الطلبة المعلومات في ظل وجود 30 طالباً تحت سقف واحد؟ وكيف يمكن لهذا المدرس البائس أن يستمع لكل طالب على حدة، إذا ما افترضنا أن مدة الحصة الواحدة يراوح ما بين 30 و45 دقيقة، فكيف يمكن أن يتسع الوقت لكل هذا الكم من الطلبة؟ والأهم في هذا الصدد، أنه وبالنظر إلى أن المنهج يعتبر أجنبياً بالدرجة الأولى وقائماً على منهجية التجربة والتحليل، وهذا الأمر لا يتناسب مع طبيعة مدارس الكويت التي قد يصل فيها عدد طلبة الصف الواحد إلى 30، كما أشرنا... فمن هنا نتساءل، كيف يتسنى للمدرس بأن يقوم بتقييم 30 طالبا يومياً؟ هذا ولا شك بعيد كل البعد عن الممارسة التربوية السليمة لمنظومة التعليم. وأيضاً فإن تقسيمة الدرجات الظالمة وغير واضحة المعالم من قبل وزارة التربية... تلك التي تعطي الأحقية للمدرس بالتحكم بـ 40 درجة للطالب، والتي تجعل من الصعوبة بمكان على المدرس أن يعطي الدرجة المناسبة للطالب الذي يصعب عليه أن يقوم بتقييمه من خلالها... فهل نشهد هيكلة لهذا الجانب من وزارة التربية وهو الأمر الملح الذي يتوجب عليها القيام به؟ نتمنى ذلك... والله الموفق. Dr.essa.amiri@hotmail.com