قد تكون مسيرته الفنية قصيرة. غير أنه يترك بصمةً في كل عمل يشارك فيه!  إنه الفنان الشاب سعود بوعبيد معلناً عن دور مميز يبشر به الجمهور في مسرحيته المقبلة «أحلام الشوارع»، مستنداً إلى رصيده المهم في الدراما التلفزيونية وخشبة المسرح على السواء.  «الراي» تحاورت مع سعود بوعبيد الذي تحدث عن سر مشاركته الأخيرة في مهرجان الكويت المسرحي الـ 18 من خلال مسرحية «الرحمة»، وعلاقته بمخرجها الدكتور مبارك المزعل. وفيما اعتبر بوعبيد مسرحية «شارع أوتوقراطيا» نقلة نوعية في مشواره، أبدى اعتزازه بجائزة «أفضل ممثل واعد» عن مسرحية «بلا غطاء»، التي تقمص فيها خمسة كراكترات. بوعبيد تحدث عن زوايا ونقاط كثيرة شخصية وفنية، لا تخلو من رؤيته لكثير من القضايا والمواقف والشخصيات... والتفاصيل في هذه السطور:

• فلنبدأ من «الرحمة» التي تردد أنك شاركتَ فيها إنقاذاً لموقف. حدثنا عن هذه التجربة؟- تلقيتُ اتصالاً من مخرج مسرحية «الرحمة» الدكتور مبارك المزعل قبل أسبوع من عرض المسرحية، وذلك للمشاركة في مهرجان الكويت المسرحي في نسخته الـ 18 التي مضت قبل ايام قليلة، على إثر انسحاب ممثل من العمل، وبرغم مساحة الدور المحدودة فقد وافقت بحكم علاقتي مع المخرج حيث يُعتبر خالي، ولا أنسى دوره عندما ساعدني على دخول المعهد العالي للفنون المسرحية، فأحاول أن أرد له الجميل ولو قليلاً، ووافقت فوراً من دون حتى أن أعرف شيئاً عن الدور! وعند ذهابي للمشاركة في البروفات أخذت النص، ولله الحمد حفظت الدور في يومين، كما أن فريق العمل كان سعيداً بوجودي.وبكل أمانة أود أن أوضح - عبر «الراي» - أن خالي المزعل اتصل بي لكي أكون في دور البطولة، ولكنني اعتذرت منه لأنني مشغول في تصوير مسلسلي، وفي الأخير لله الحمد حصلنا على أربع جوائز من ضمنها الجائزة الكبرى «أفضل عرض متكامل»، ولا شك أن هذا الفوز إضافة إلى رصيدي، كما سيُعرَض هذا العمل في مهرجانات خارجية، وسيكون دوري أكبر مما قدمته في السابق.• مساحة الدور كانت صغيرة، لكنك أضفت إليها من خبراتك الأكاديمية، كيف وجدت قبول اللجنة والجمهور؟- ردة فعل الجمهور كانت إيجابية برغم مساحة الدور، فكان تفاعلهم كبيراً، وكذلك كانت لجنة التحكيم، ولو كان دوري أكبر مما قدمتُه لكنتُ سأنافس مع زملائي الممثلين المشاركين في المهرجان.• وما أبرز الأعمال الأكاديمية التي قدمتَها، ولا تزال تعتز بها؟- كل الأعمال التي قدمتُها أعتز بها، ولكن أبرزها مسرحية «شارع أوتوقراطيا»، فقد كانت عملاً مشدوداً بجميع عناصره، وكانت الانطلاقة بالنسبة إليَّ، ونقلة نوعية في مشواري الفني، وأعطتني فرصة للانتشار بين زملائي، ولا أنسى أن العمل حقق يومها 11 جائزة، وأنا حصلت على جائزة أفضل ممثل دور ثانٍ، وهي أولى جوائزي، ومن ثم سأظل أعتز بها طوال عمري، وقد حققتُ حلمي يومها عندما كنت طالباً في السنة الثالثة في المعهد العالي للفنون المسرحية عندما حصلت على أفضل ممثل واعد في المهرجان المحلي من خلال مسرحية «بلا غطاء»، وجسدت بهذا العمل خمسة كراكترات.• مسرحياً... لديك «أحلام الشوارع»، حدثنا بالتفصيل عن دورك في هذه المسرحية؟- دوري في مسرحية «أحلام الشوارع» يتجسد في شخص فقير متسول يعشق الضحكة والوناسة، ولديه كمية طاقة موجودة ورهيبة يحب النقاش مع الجميع، ولكنّ لديه جانباً مظلماً خفياً، وهو حزن دفين موجود بهذه الشخصية لا يبينها إلا إذا كان جالساً وحده، حيث يتذكر احتراق البيت وموت والديه وأخته الرضيعة، ليصبح مشرداً لا بيت ولا أهل ولا وطن، مندهشا بأنه ليس هناك شخص سعيد بالمطلق أو العكس، فكل إنسان له جانبان متناقضان يُظهر أحدهما ليخفي الآخر.• تعاونتَ أيضاً مع المخرج عبدالعزيز صفر، كيف تجد التعامل إلى جواره؟- العمل مع المخرج عبدالعزيز صفر متعة حقيقية، وهذا ليس العمل الأول الذي أتعاون خلاله معه، بل عملتُ معه من خلال مسرحية «العائلة الحزينة»، حيث شاركنا فيها في مهرجان الأردن، بديلاً للفنان خالد المظفر بسبب ظروف دراسته، حيث لم يكن متبقياً على المهرجان سوى أسبوعين، والعمل يتطلب لياقة وتركيزاً عاليا، ولله الحمد سافرتُ معهم إلى الأردن وعرضنا العمل ولاقى استحسان المسرحيين، وخارج العمل تجمعني بالمخرج صفر صداقة عميقة، فهو مخرج ذكي ومتميز، وله أسلوبه الخاص والمختلف في الإخراج، ويتعب على الممثل، ويهتم بأدق التفاصيل، والعمل معه يحتاج إلى تركيز ولياقة عالية.• ما سر تعاونك المستمر مع الفنان يعقوب عبدالله تحديداً، وحتى في مسرحية «أحلام الشوارع» أنتما معاً؟- يعقوب عبدالله هو من أدخلني عالم مسرح الطفل التجاري، واستمررتُ معه ثلاثة أعوام، وأصبح كل منا يفهم الآخر على خشبة المسرح، وصار بيننا نوع من الكيمياء، وما دام الحب والاحترام موجودين فلا مانع أبداً من أن أظل مع يعقوب عبدالله، كما أنني اشتغلت معه في افتتاح مهرجان المسرح العربي في فيلم سينمائي، ووجودي معه في مسرحية «أحلام الشوارع» وليد المصادفة، وفوجئت بأننا معاً في عمل واحد، وأنا سعيد جدا بالعمل معه.• المسرح والتلفزيون، أيهما أقرب إليك؟ - الاثنان قريبان مني، وأرى أن كلاً منهما يكمل الآخر... فالمسرح هو الحلبة التي يتدرب فيها الممثل ويطور من أداوته كالصوت والجسد والحس والتركيز، أما التلفزيون فيجب المشاركة في أعماله بعد التدريب على خشبة المسرح.• وما جديدك في التلفزيون؟- هناك تحضيرات لمسلسل جديد سيبدأ تصويره مع بدايات العام الجديد، وسوف يكون هناك دويتو بيني وبين روان مهدي، في دور مختلف بالنسبة إليَّ عما قدمته في مسلسل «ذكريات لا تموت»، وحين تكتمل خيوط المسلسل وتفاصيله سأكشف عنها لـ «الراي».• هل هناك فنان إلى الآن تتمنى أن تشاركه؟- كنت أتمنى المشاركة مع الفنان الراحل غانم الصالح، رحمة الله عليه.• دور إلى الآن لم يكتب لك وتتمنى تجسيده؟- أتمنى تجسيد دور بعيد عن النمطية، وتكون الشخصية محتوية على تفاصيل كثيرة، بحيث يكون هناك صراع بيني وبين الشخصيات الأخرى.• وهل من دور ندمتَ على القيام به؟- لم أندم على أي دور قدمتُه، فأنا حالياً في فترة تجربة وانتشار، ومن ثم أحتاج إلى أن أعمل كثيراً كي آخذ الفرصة، وأتعلم لاكتساب الخبرة، فكلما عملت أكثر سيصب هذا في مصلحة نضجي الفني. • وهل أخذك الفن من حياتك الأسرية؟- بكل تأكيد، الفن يأخذ أي فنان من حياته الأسرية، وخصوصاً عندما تعمل في المسرح والتلفزيون، لأن المسرح يأخذك في كل الأعياد والعطل الرسمية، والمسلسل الواحد يأخذ منك ما يقارب 90 يوماً لتصويره.• كلمة بمناسبة 2018، والأمنية الأهم عند سعود بوعبيد؟- دائماً مع بداية كل سنة جديدة أكون متفائلاً، وأضع أهدافاً لها، في حياتي الفنية أتمنى أن أكون أنضج فنياً، وأن أحقق إنجازات جديدة، ونرفع اسم دولة الكويت في الخارج، سواء في المهرجانات الأكاديمية أو في الأفلام السينمائية القصيرة، وبالنهاية أدعو الله أن يديم الأمن والأمان لدولتنا الحبيبة ويحفظ شعبها من كل مكروه، وأتمنى أن يحل السلام في جميع أنحاء الوطن العربي، وأن تنحل الأزمة الخليجية.