يتطلع المنتخب العراقي، الباحث عن لقبه الأول منذ 30 عاماً، الى بلوغ المباراة النهائية للمرة الثانية في تاريخ مشاركاته في كأس الخليج، ولكنه سيصطدم بالمنتخب الإماراتي، أحد المرشحين لنيل اللقب، اليوم، في الدور نصف النهائي.ومنذ اعتماد نظام المجموعتين بدءاً من «خليجي 17» في الدوحة 2004، ظهر «أسود الرافدين» في المباراة النهائية للبطولة في مرة وحيدة، عندما واجهوا «الأبيض» الاماراتي بالذات في «خليجي 21» في المنامة 2013، قبل ان يخسروا أمامه 1-2 في الوقت الاضافي.في المقابل، هذه هي المرة السادسة التي يتواجد فيها الإماراتيون في نصف النهائي بعد نسخ 1974، 2007، و2010، و2013، و2014.وتوّج المنتخب العراقي باللقب في 3 مناسبات في بغداد 1979، ومسقط 1984، والرياض 1988، علماً بأنه تم استبعاده بدءاً من «خليجي 11» وحتى «خليجي 16» بسبب غزو الكويت في أغسطس 1990.وأنهى المنتخب العراقي الدور الأول متصدراً المجموعة الثانية وبأعلى رصيد نقطي وتهديفي من بين منتخبات البطولة.وحصد «أسود الرافدين» 7 نقاط من انتصارين على قطر 2-1، واليمن 3-صفر، أعقبا تعادلاً في الجولة الافتتاحية مع البحرين 1-1.وبعد البداية المتعثّرة والتي أفرزت مشاكل مع مدرب الفريق باسم قاسم والذي لوّح بالاستقالة رداً على الضغوط الاعلامية والجماهيرية التي كان يتعرض لها، عاد المنتخب الى جادة الاستقرار وتمكن من عبور محطتي قطر واليمن توالياً.ويعتبر قاسم من اكثر مدربي البطولة تميزاً خاصة في قراءة المباريات والاستفادة من العناصر البديلة، والتي سجلت 4 من اصل 6 اهداف احرزها العراق في الدور الاول.ومنذ بداية البطولة، دأب قاسم على اللجوء الى دكة البدلاء لانقاذ الموقف، فنجح البديل مهند كرار في اقتناص هدف التعادل في مرمى البحرين في الدقائق الأخيرة. وفي المباراة الثانية امام قطر، احرز علي حصني الذي شارك في الشوط الثاني هدف الفوز من اللمسة الاولى.وامام اليمن، تمكن البديل حصني من كسر العناد اليمني بإحراز الهدف الاول، فيما اضاف البديل الآخر مهدي كامل الهدف الثالث.ويدرك العراقيون ان المباراة ستكون مختلفة عن سابقاتها، حيث سيواجهون احد المرشحين للقب، قياساً بخبرة «الأبيض» وما يضمه من نجوم، كما ان القائمين على المنتخب العراقي على اطلاع كبير على منافسهم الذي واجهوه اخيراً في لقاء ودي قبيل البطولة، وهو ما ينسحب ايضاً على الجانب الإماراتي ما يعني انهما باتا «كتاباً مفتوحاً» بالنسبة الى بعضهما.من جهته، يأمل المنتخب الإماراتي، المتوّج مرتين في 2007 و2013، في استعادة بريقه المفقود في هذه النسخة والعبور الى المباراة النهائية بأمل تحقيق الكأس ومعادلة منتخبات العراق والسعودية وقطر.وحلّت الامارات ثانية في المجموعة الاولى خلف عمان المتصدرة، بعد أن جمعت 5 نقاط من تعادلين سلبيين مع السعودية والكويت، وفوز على عمان بهدف وحيد.ويسعى مدرب «الأبيض»، الإيطالي الشهير البرتو زاكيروني الى معالجة الخلل في الاداء، خاصة في الجانب الهجومي الذي شهد تراجعاً مخيفاً، حتى انه لم يسجل في مبارياته الثلاث سوى هدف واحد في مرمى عمان جاء من ركلة جزاء.ولعل العلامة الفارقة في التراجع الهجومي الإماراتي تتمثل في الهبوط الملحوظ في مستوى هداف الفريق والنسخة الماضية، علي مبخوت، والامر ينسحب على اسماعيل الحمادي فيما لم يستعد احمد خليل جهوزيته بعد تعافيه من الإصابة، كما أن القائد والنجم الأول عمر عبدالرحمن «عموري» لا يجد المعاونة من بقية زملائه، ما قد يسهل من عملية مراقبته وتحييد خطورته.ويبدو المدرب الإيطالي مطمئناً للتنظيم الدفاعي للمنتخب الذي لم تتلق شباكه اي هدف في اللقاءات الثلاثة امام عمان والسعودية والكويت، وان كان سيواجه، اليوم، الهجوم الاقوى في البطولة في اختبار حقيقي لقدرات الخط الخلفي.

الأولى... تاريخياً

لم يسبق لمنتخبي العراق والامارات ان تواجها في الدور نصف النهائي لكأس الخليج من قبل، رغم انهما التقيا في احدى المباريات النهائية للبطولة.وجمعت مباريات عدة بين الفريقين ضمن نظام الدوري في النسخ من الرابعة وحتى العاشرة، وبعد ان تم اعتماد نظام المجموعتين بالتزامن مع عودة العراق الى المشاركة في الدورة بدءاً من «خليجي 17» في الدوحة، استمرت مواجهاتهما ضمن الدور الاول فقط حتى جاءت «خليجي 21» في المنامة والتي شهدت تواجه المنتخبين في المباراة النهائية التي حسمها «الأبيض» لمصلحته 2-1.وفي مجمل مباريات المنتخبين في كأس الخليج، التقيا  في 11 مناسبة، حقق خلالها «أسود الرافدين» الفوز في 3 مباريات، مقابل فوزين للإمارات، وتعادل الفريقان في 6 مباريات من بينها اللقاء الذي جمعهما في «خليجي 10» في الكويت 1990 (2-2) واسفر عن انسحاب المنتخب العراقي احتجاجاً على التحكيم.