قدّر مدير عام الأوقاف وشؤون المسجد الأقصى الشيخ عزام الخطيب تكلفة إعمار وترميم فسيفساء وزخارف المسجد القبلي وقبة الصخرة بأكثر من 4 ملايين دينار أردني وهي على نفقة الملك عبد الله الثاني، مؤكداً أنها ضمن المشاريع الملكية التي يتبناها الملك شخصياً في المسجد الاقصى المبارك.وقال الخطيب، في لقاء مع «الراي»، إن هناك «عرقلة من قبل الشرطة الإسرائيلية، وبقرار من المستوى السياسي في إسرائيل، لتعطيل عمل الأوقاف الإسلامية في المسجد الأقصى، خصوصاً مشروع إنارة قبة الصخرة من الداخل والخارج، وغيرها من المشاريع الحيوية والضرورية».وأشار إلى انه من بين المشاريع، التي يعمل عليها الخبراء داخل القبة، ترميم وتلوين الزخارف الخشبية وإعادتها الى وضعها الأصلي والطبيعي حتى يتم استكمال كل الأعمال الفنية والزخرفية في قبة الصخرة، والتي تحتاج الى عمل جاد في عملية إعادة ترميم وتثبيت أجزاء من الرخام الداخلية للقبة، علماً أنه تم استكمال 3 مراحل من هذا العمل الفني المهم.وأكد أن الشرطة الإسرائيلية، وبتعليمات من الحكومة، تعطّل استكمال مشروع إنارة قبة الصخرة من الخارج، موضحاً أن لجنة الإعمار في عمان والقدس المحتلة اتخذت قراراً بذلك وتم رصد مبلغ 750 ألف دينار أردني لمشروع إنارة القبة، وهي من المشاريع المهمة والحيوية للمسجد الاقصى وقبة الصخرة.كما أشار إلى أن المشروع الهاشمي، الذي استغرق العمل به نحو 8 سنوات، أعاد لقبة الصخرة بهاءها وجمالها وجعلها بكامل هيئتها وشكلها الذي كانت عليه قبل 4 قرون.من جهته، قال خبير ترميم المواد الحجرية والزخارف الفسيفسائية الدكتور محمد سعود أبوعيشة إن مشروع ترميم الزخارف الفسيفسائية في المسجد الأقصى وقبة الصحرة «من أهم مشاريع الإعمار الرابع وأكبرها»، لافتاً إلى أنه «تم إنجاز توثيق فوتوغرافي وخطي وعمل دراسة وترميم لنحو 1525 متراً مربعاً من الزخارف الفسيفسائية بأفضل الطرق والكوادر الفنية». وأضاف، في لقاء مع «الراي»، ان «شرطة الاحتلال تتدخل في أعمالنا داخل المساجد المسقوفة، وهذا يوثر سلباً على العمل من ناحية تأخير الإنجاز، كما أن هذه التدخلات لم نكن نشهدها في السنوات الماضية، ما يدل على تطور ملموس لتعدي سلطات الاحتلال على مشاريع الإعمار الهاشمي في المسجد الأقصى المبارك». وعن التعاون مع لجنة إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة، أوضح أن بداية التعاون في العام 2010، حيث كانت حالة حفظ الزخارف الفسيفسائية الجدارية للمسجد سيئة جداً، وبحاجة ماسة للتوثيق والترميم.وأكد أبوعيشة أن البداية كانت صعبة بسبب عدم وجود أي مخططات أو رسومات أو أرشيف يوثق هذه الزخارف الفسيفسائية، سواء في القبة أو المسجد القبلي، الأمر الذي شكل تحدياً لتوثيق ورسم وتصوير 1525 متراً مربعاً من الزخارف الفسيفسائية وحفظها في مديرية المسجد الأقصى في عمان وفي دائرة الأوقاف الأردنية في القدس، موضحاً أنه بعد توثيق جميع الزخارف واللوحات، تم عمل لوحات بيانية (هوية شخصية) لتلك الزخارف.وتابع أنه «بعد التوثيق والتصوير وتحديد أشكال وعوامل التلف، شرعنا في تدعيم الورقة المعدنية للمكعبات الزجاجية (الذهبية والفضية) من أجل ثباتها وعدم تعرضها للسقوط خلال عمليات الترميم المختلفة، ومن ثم حقن المناطق المنفصلة بواسطة ملاط جيري في الداخل، ومعالجة الفجوات باستخدام المكعبات الفسيفسائية والملاط الجيري، وفي النهاية إجراء التنظيف الكيماوي لإزالة الترسبات الكلسية، وبالتالي إظهار الرونق الفعلي والحقيقي لألوان المكعبات الفسيفسائية الزجاجية».وعن مراحل الترميم، قال أبوعيشة «عملنا في رقبة القبة في الشريطين العلوي والسفلي، ثم دخلنا للمثمن الداخلي لقبة الصخرة المشرفة، وتم أيضاً الانتهاء من ترميمه بأضلعه الثمانية، وحالياً نعمل على الدائرة التي تحمل رقبة القبة وقد أنهينا ثلاثة أرباعها، فيما بقي الربع الجنوبي من هذه الدائرة، ثم سننتقل إلى ترميم الفسيفساء في المدخلين الشرقي والغربي لمسجد قبة الصخرة».وأفاد أنه «منذ العام 2010 تم توثيق وترميم 1270 متراً مربعاً من الزخارف الفسيفسائية في قبة الصخرة، ونحو 225 متراً مربعاً في المسجد القبلي، أي ما مجموعه 1525 متراً مربعاً في كامل الحرم، وأنهينا في المسجد القبلي واجهة الرواق الأوسط ورقبة القبة والمثلثات الكروية، وكذلك توثيق وترميم الشريط الكتابي الموجود على الواجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية للمسجد القبلي، بعد ترميم المحراب والرخام المحيط به».وبيّن أن «جميع المكعبات الفسيفسائية زجاجية ملونة، وهناك مكعبات ذات ورقة فضية وأخرى ذات ورقة ذهبية، وهي تقنية بيزنطية لإنتاج المكعبات الفسيفسائية أخذها الأمويون».وأشار الى الاستخدام الكبير للصدف الأبيض في رقبة قبة الصخرة، وقال إنه «صدف بحري طبيعي مشغول، ومقطع على شكل دوائر وأشكال أخرى، يستخدم بكثرة في زخرفة فسيفساء قبة الصخرة والمسجد القبلي، وهي تقنية مستخدمة أيضاً في الماضي في الكنائس البيزنطية».