قضت المحكمة الدستورية أمس برفض الطعن على قانون الرعاية السكنية الذي تقدمت به ثماني نساء كويتيات، يطالبن فيه بمساواة المرأة بالرجل في حق الرعاية السكنية، حيث اكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن المشرع لم يفرق بين الرجل والمرأة.وقالت المحكمة في حكمها ان المشرع ساوى بين الرجل والمرأة في توفير السكن لكل منهما ما دام انهما ضمن اسرة تستحق الرعاية السكنية، مؤكدة ان طلب السكن يقدمه رب الاسرة لانه القائم على شؤونها شرعاً وقانوناً.وكانت الطاعنات قد تقدمن بطعنهن بعدم دستورية المواد 16 و19 و22 و25 و28 و30 من القانون رقم 47 لسنة 1993 في شأن الرعاية السكنية، والمادتين 3 و7 من لائحة الرعاية السكنية الصادرة بقرار وزير الدولة لشؤون الاسكان رقم 31 لسنة 2016، وذلك بموجب صحيفة اودعت ادارة كتاب هذه المحكمة بتاريخ 22 /1 /2017 حيث قيد الطعن في سجلها برقم 3 لسنة 2017، واسست الطاعنات طعنهن على سند من القول بان النصوص المطعون عليها قد خالف المواد 7 و8 و9 و16 و18 و29 و30 و70 و177 من الدستور، اذ انطوت على تمييز منهي عنه بين المواطن الكويتي المتزوج من غير كويتية والمواطنة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، فقصرت الحق في الحصول على المزايا العينية والنقدية المقررة بقانون الرعاية السكنية على الاول واجازت له التقدم بطلب الحصول على البدائل السكنية المختلفة، بينما حرمت الاخيرة من الحصول على هذه الرعاية ولم تجز لها الافادة من اي من هذه البدائل السكنية، وهو ما من شأنه الاخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص ويمثل اعتداء على الحرية الشخصية وحق المرأة الكويتية في اختيار زوجها، كما يمثل اعتداء على الملكية الخاصة بحرمان المرأة الكويتية من فرص كسبها عن طريق الحصول على البدائل السكنية المختلفة، فضلا عن ان المواد المطعون فيها قد خالفت مبدأ قوة المعاهدات الدولية ووجود التزام الدولة بها، وذلك بمخالفتها احكام (الاتفاقية الدولية لازالة كافة اشكال التمييز ضد المرأة)، التي انضمت اليها دولة الكويت بموجب المرسوم رقم 24 لسنة 1994 وصدقت عليها بتاريخ 2/9/1994، والتي اكدت على اتخاذ المناسب من التدابير التشريعية وغير التشريعية لحظر كل تمييز ضد المرأة وكفالة حصولها على حقوق مساوية للرجل.واضافت الطاعنات انهن كويتيات الجنسية متزوجات من غير كويتيين، وهو ما يوفر لهن المصلحة في الطعن على المواد سالفة البيان بعدم الدستورية.وقد نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، حيث صممت الحاضرتان عن الطاعنات على طلباتهن الواردة بالصحيفة، وقدم ممثل ادارة الفتوى والتشريع مذكرة عن الحكومة ابدت فيها الرأي برفض الطعن، تأسيسا على ان الحقوق التي يكفلها نظام الرعاية السكنية ببدائله المختلفة - بموجب القانون رقم 47 لسنة 1993 في شان الرعاية السكنية قد تقررت للاسرة الكويتية ولم تتقرر لافراد بذواتهم سواء كانوا ذكورا او اناثا، فالاسرة الكويتية هي المستهدفة من توفير هذه الرعاية لها، فلا تكون النصوص المطعون فيها قد اخلت بالحماية القانونية المتكافئة او مايزت بين طائفتين من المواطنين.وجاء رد المحكمة انه حيث ان مبني النعي على نصوص المواد سالفة البيان - حسبما ورد بصحيفة الطعن- ان هذه النصوص قد اخلت بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، وانطوت على اعتداء على الحرية الشخصية والملكية الخاص، اذ حرمت المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي من حقها في الحصول على المزايا العينية والنقدية المقررة بقانون الرعاية السكنية، وجعلت استحقاقها هذه الرعاية متوقفا على زواجها من كويتي فقط، وبالتبعية لزوجها، فما يزت بذلك بينها وبين الرجل الكويتي في هذا الشأن، كما حرمتها من فرص كسب الملكية بحصولها على احد تلك البدائل السكنية، فضلا عن مخالفة مبدأ قوة المعاهدات الدولية ووجود التزام الدولة بها، الامر الذي تكون معه تلك النصوص قد خالف المواد 7 و8 و9 و16 و18 و29 و30 و70 و177 من الدستور.وحيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان مبدأ المساواة لدى القانون وفقا لما نصت عليه المادة 29 من الدستور- يعد ركيزة اساسية للحقوق والحريات جميعا، ودعامة من دعامات المجتمع، وميزانا للعدل والانصاف، وقيدا في ذات الوقت على المشرع لا يتعداه فيما يسنه من الاحكام، والمقصود بهذا المبدأ هو الا يفرق القانون بين الناس فلا يحرم احدا شيئا من الحقوق، ولا يقيل احدا من الواجبات العامة، او يضعه في اي الامرين موضعا خاصا، او يمايز بينهما، بل يعتبر الجميع في ذلك بمنزلة سواء لا تفرقة بينهم او تمييز، وغاية هذا المبدأ صون الحقوق والحريات في مواجهة كافة صور التمييز واشكاله التي تنال منها سواء كان ذلك بانكار اصل وجودها او بتعطيلها او الانتقاص من اثارها بما يحول دون ممارستها او مباشرتها او الانتفاع بها على قدم من المساواة بين اصحابها.لما كان ذلك وكان الواضح من نصوص القانون 47 /1993 في شأن الرعاية السكنية واللائحة الصادرة بقرار وزير الدولة لشؤون الاسكان رقم 31 لسنة 2016، انها قد جعلت توفير الرعاية السكنية حقا للاسرة الكويتية اذا توافرت الشروط والقواعد التي تطلبتها، والاسرة عرفتها المادة 1 من لائحة الرعاية السكنية بانها مجموعة مكونة من زوج وزوجته او اكثر او بعض هذه المجموعة على الا يقل عددها عن اثنين)، واذا كان طلب الحصول على الرعاية السكنية يقدم من رب هذه الاسرة فذلك بوصفه القائم على شؤونها شرعا وقانونا، ما مؤداه ان المشرع لم يفرق بين رجل وامراة في توفير الرعاية السكنية لكل منهما ما دام انهما ضمن اسرة تستحق هذه الرعاية، فالاسرة الكويتية هي محل الرعاية المستهدفة بموجب احكام ذلك القانون، وهو ما افصحت عنه المذكرة الايضاحية للقانون بما اوردته من ان الدستور قد اسند الى المشرع «امانة حفظ كيان الاسرة وتقوية اواصرها وحماية الامومة والطفولة في ظلها، بما يفرض على المشرع مسؤولية كاملة في تبني قضايا الاسرة واحتياجاتها واهمها الرعاية السكنية، وتوفير هذه الرعاية في وقت مناسب...» ويؤكد ذلك ان وثيقة تملك القسائم والمساكن المخصصة وفقا لاحكام هذا القانون انما تصدر باسم الزوج والزوجة الكويتية - وهو ما نصت عليه المادة 64 من اللائحة - كما ان المادة 32/1 من القانون قد نصت على انه في حالة وفاة اي من الزوجين الكويتيين دون اولاد قبل اصدار وثيقة التملك تصدر الوثيقة باسم الزوج الاخر»، وجاء هذا النص على ما افصحت عنه المذكرة الايضاحية - تأكيدا للمساواة التي حرص الدستور على تحقيقها بالنسبة الى جميع المواطنين في ما يتعلق بالرعاية السكنية.وبالترتيب على ما تقدم يبين ان النصوص المطعون فيها لم تغاير في المعاملة بين المواطنين الكويتيين ولم تقم تفرقة بين الرجل والمرأة في توفير الرعاية السكنية فيكون الادعاء بمخالفتها احكام المواد 7 و8 و9 و16 و18 و29 و30 و70 و177 من الدستور على غير اساس متعينا القضاء برفض الطعن، ومصادرة الكفالة.

الكويتيات... حزينات

| كتب أحمد زكريا |

عبّرت ناشطات كويتيات لـ«الراي» عن حزنهن إثر صدور حكم المحكمة الدستورية الذي رفض الطعن المطالب بمساواة المواطنة بالمواطن في مزايا الإسكان وحق الحصول على السكن.وقالت رئيسة الجمعية الثقافية النسائية لولوة الملا إن «هذا الحكم سبب قلقا وحزنا على حقوق المرأة الضائعة»،لافتة إلى أن«المرأة الكويتية مواطنة والدستور ساوى بين المواطنين».وتابعت«كنا نأمل أن يأتي الحكم على خلاف ذلك، وما زلنا نطالب بمزيد من العدالة والمساواة»، متوجهة بالحديث لأصحاب القرار بالقول«أتمنى أن يراعوا ظروف المواطنة وخاصة أن هذا حق شرعي وفرض العدالة في المجتمع شيء أساسي». وزادت«نحن مستمرون في المطالبة بحقوق المرأة حتى بعد صدور الحكم، ونظمنا كجمعية كويتية نسائية ملتقى خليجيا لاستعراض أوضاع المواطنة المتزوجة من غير مواطنيها، ونتبادل الخبرات بين النساء الخليجيات»، لافتة إلى أن «اللجوء للمحكمة الدستورية كان نشاطا لنا كجمعية والمحاميات كن يمثلننا دفاعاً عن حقوق المواطنات».وأضافت«قمنا كجمعية نفع عام بتدشين حملة انصاف في 2014 بالتعاون مع 11 جمعية نفع عام وهذه القضية رفعت من قبلنا»، لافتة إلى أن«هناك مَنْ يجهل معاناة هذه الفئة من النساء( المواطنة المتزوجة من غير جنسيتها ) ونحن نشعر بها وعملنا منذ 1992 لإنصافها وبقية فئات النساء الكويتيات». بدورها قالت الناشطة النسائية عضو مجلس ادارة الجمعية الثقافية النسائية السابق الدكتورة فاطمة عياد إن «هذا الحكم يزيد من معاناة بعض فئات النساء الكويتيات فليس ذنب المرأة أنها لم تتزوج وبشكل عام في الخليج حقوق المرأة منقوصة». وأضافت«إذا المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي اشترت من مالها بيتاً ثم ماتت نجد أن أبناءها عند الميراث مجبرون على البيع في خلال عام وهذا أمر مجحف». من جانبها قالت المحامية منى الأربش «نرضى بحكم المحكمة الدستورية والتي رفضت الطعن المقدم منا في شأن المساواة بحق السكن بين المرأة والرجل الكويتي ، إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن الشيطان، والحمدلله». وقالت أستاذة الفلسفة في جامعة الكويت الدكتورة شيخة الجاسم «الحل في جعل القوانين المدنية هي التي تحكم»، منوهة بأن«المبدأ العام هو المساواة بين المرأة والرجل، وهذا هو المفروض تطبيقه في كل شيء ويبدو أن ثمة أمورا أخرى تم الاستناد عليها في هذا الحكم».واختتمت قائلة «قانون الأحوال الشخصية كله يحتاج لإعادة نظر،لأن المساواة بين الرجل والمرأة مادة أساسية في الدستور».